ازياء المانية.. من قلب السجون

برلين
اعلان مبتكر، والرقم هنا هو السعر وليس مدة محكومية السجين

لم يكن اولريش فيلاو الذي يدير مشاغل سجن تيغل في برلين يحلم يوما بطرح ملابس صنعها سجناء من اجل سجناء اخرين للبيع عبر الانترنت كازياء رائجة... الى ان اقتنع في اخر المطاف بخوض هذه التجربة.
واطلق سجن تيغل علامته الخاصة واختار لها اسم "هيفتلينغ" الذي يعني سجين بالالمانية، وهو يوزع ازياءه عبر موقع على الانترنت.
واكد اولريش فيلاو ان هذا الموقع لقي منذ افتتاحه في 11 تموز/يوليو نجاحا "هائلا".
ومع تراكم الطلبات الكثيرة، بات من الصعب تلبيتها في المهل المحددة. واوضح فيلاو انه يتحتم الانتظار "حوالي شهرين" لارتداء القميص المخطط المصنوع في مشاغل سجن تيغل او احدى السترات القطنية المعروضة بسبعة الوان هي اللون الكاكي والبرتقالي والازرق "الاسكا" والازرق "القوة الجوية" والاخضر الزيتوني والاسود والبني.
وينشط خمسون سجينا في مشاغل الخياطة واللوازم الجلدية لانتاج مجموعة "هيفتلينغ" التي يتميز بها سجن تيغل، وهو من اكبر سجون اوروبا اذ يضم اكثر من 1660 معتقلا و950 حارسا.
ويتلقى العاملون في المشغل ما بين 7.71 و12.85 يورو في اليوم لقاء عملهم، بحسب تنظيمات سارية في السجون الالمانية.
والواقع ان المنتوجات "موجودة منذ وقت طويل ويرتديها المعتقلون"، ولا سيما العاملون منهم في مختلف المشاغل التابعة للسجن، بحسب ما اوضح فيلاو. ويضم سجن تيغل 15 مشغلا، بينها مخبز ومشغل اقفال ومفاتيح، غير انه لم يخطر لاي منها ان تطلق علامة تجارية حقيقية.
وخطرت الفكرة اساسا لوكالة اعلانات صغيرة في برلين، حين "اكتشفت امكانات هذه المنتوجات" لدى قيامها بابحاث من اجل مسابقة اعلانية. وقال ستيفان بولي المسؤول في وكالة هير ليديسي واصفا الملابس المعروضة "انها جميلة، بسيطة، متقنة، بحيث يمكن بيعها بسهولة كازياء رائجة".
واوضح ستيفان بولي "لقد اعددنا مشروعا وعرضناه على ادارة تيغل، فذهلوا به".
وصممت الوكالة لوحة اعلانية ملفتة لاستقبال الزبائن على موقع الانترنت، يظهر فيها سجين واقف حاملا لوحة وكأنما لالتقاط صورة ثبوتية له، غير ان اللوحة لا تحمل اسمه بل كتب عليها "قميص. 29 يورو"، وتحتها "مرحبا". والى جانب الصورة كتب "هيفتلينغ. ملابس للسجن منذ 1898"، تيمنا بالدور الراقية لتصميم الازياء التي تفاخر باصالتها وقدمها. والشاب في الصورة ليس سجينا، غير انه تم اختياره بين السجناء الذين اخلي سبيلهم بشروط، وذلك "حرصا على الصدقية".
واشار بولي الى ان الوكالة اكتفت بتوجيه بعض النصائح لاجراء تعديلات طفيفة، مثل "زيادة خيارات اللون بالنسبة للسترات".
وعلى صعيد التسويق، تتميز هذه الملابس باسعار مغرية بالمقارنة مع المنافسة التقليدية، اذ تباع على سبيل المثال السترة ب32 يورو والاحذية الرياضية بـ25 يورو. وما ساعد في الامر ان التشريعات الالمانية تعفي السجون من ضريبة القيمة المضافة.
ويأسف ستيفان بولي اذ لم تتمكن وكالته من الفوز في مسابقة اللوحات الاعلانية التي كانت اساس المشروع، غير ان المشروع يواصل الآن طريقه بشكل مستقل وقد تخطى بكثير هدفه الاساسي. وقال بولي "سنوفر بالتأكيد الكثير من العمل والوظائف في تيغل"، في حين تبلغ نسبة المعتقلين غير العاملين في السجن 40%.