ازمة صامتة بين ألمانيا والتشيك بسبب المان اقليم السوديت

الفيل التشيكي: يقول الالمان ان لا يعرف ما يقول بسبب كثرة تناوله الخمور!

برلين - امتنعت الحكومة الالمانية بحذر عن التعليق على ثورة الغضب التي أطلقها رئيس وزراء جمهورية التشيك ميلوس زيمان ضد ألمان إقليم السوديت، والتي أغضبت المحافظين والجماعات المبعدة من الاقليم.
ورفضت نائبة المتحدث بلسان الحكومة بيلا أندا الرد على تصريحات زيمان وقالت أن تلك مسئولية وزارة الخارجية الالمانية.
ورفضت كذلك المتحدثة باسم وزارة الخارجية إينا ليبل التعليق واقتصرت على القول "لقد أدلى رئيس الوزراء زيمان بتصريحاته في إطار خلاف بين جمهورية التشيك والنمسا، ليست لدينا الرغبة في الادلاء بأي تعليق بشأنه".
وكان زيمان قد أشار في حديث بعيد عن الدبلوماسية لمجلة "بروفيل" النمساوية إلى ألمان إقليم السوديت باعتبارهم "خونة"، وأضاف قائلا أنه علاوة على ذلك فإنه "يتعين علينا ألا ننسى أن ألمان السوديت كانوا طابورا خامسا لهتلر".
ويذكر أن ألمان السوديت عاشوا لمئات السنين فيما تسمى اليوم بجمهورية التشيك. ويعتقد التشيك أن بعض هؤلاء الالمان خانوا بلادهم، بترحيبهم باستيلاء النازيين في عام 1938 على الاقليم. وكان النازيون قد استولوا على بقية الاراضي التشيكية في عام 1939 وطردوا منها في نهاية الحرب العالمية الثانية في عام 1945.
وبعد الحرب تم طرد حوالي 3.5 مليون من ألمان السوديت من الاقليم. وتعرض الآلاف منهم للقتل أو الموت خلال عملية إبعادهم.
وقال زيمان وفقا لما نسبته إليه مجلة "بروفيل" "إذا ما كانوا قد طردوا أو نقلوا، فقد كان ذلك أخف وطأة عليهم من عقوبة الاعدام". وأضاف قائلا أنه كان من المتعين أن يواجه الخونة عقوبة الاعدام.
ومع ذلك فقد اعترف زيمان بأن العديد من مواطني إقليم السوديت الابرياء قد قتلوا على يد التشيك بعد الحرب.
وقد تعرضت تصريحات زيمان لهجوم من جانب المحافظين الالمان والجماعات المطرودة من الاقليم.
وأشار الزعيم البرلماني للحزب المسيحي الاجتماعي الذي يقوده إدموند شتويبر المرشح لمنصب المستشار إلى أن هذه الآراء التي أدلى بها زيمان قد تعيق انضمام جمهورية التشيك إلى الاتحاد الاوروبي. وذكر "لا يمكن قبول دولة بهذه الروح والتوجهات في الاتحاد الاوروبي".
ويذكر أن جمهورية التشيك من بين الدول التي تتصدر قائمة الدول المؤهلة للانضمام إلى الاتحاد خلال الفترة من عام 2003 وعام 2005.
وقد حظي موقف زعيم المسيحيين الاجتماعيين في البرلمان بتأييد عضو محافظ آخر هي إريكا راينهارت التي ذكرت أن "جمهورية التشيك ليست ناضجة بدرجة كافية للانضمام إلى عضوية الاتحاد الاوروبي".
ويقول قادة الحزب المسيحي الاجتماعي، الذي يقتصر وجوده على ولاية بافاريا، أنهم راغبون في فتح حوار خاص في البرلمان حول موقف زيمان من ألمان السوديت.
والمعروف أن شتوبير يتقدم حاليا في استطلاعات الرأي على المستشار جيرهارد شرويدر في سباق المنافسة على منصب المستشار في انتخابات الثاني والعشرين من أيلول/سبتمبر القادم.
وكان شتويبر قد طالب جمهورية التشيك العام الماضي، بإلغاء قوانين "بينيس" التي توفر الاساس القانوني لطرد ألمان السوديت، وحذر من أن هذه القوانين لم يعد لها مكان في ظل القيم التي يجب أن تأخذ بها أي دولة تسعى للانضمام إلى الاتحاد الاوروبي.
ومن جانبها وصفت إريكا شتاينباخ رئيسة رابطة المبعدين الالمان تصريحات زيمان بأنه "فضيحة أوروبية".
وأشارت صحيفة "تاجيسشبيجل" التي تصدر في برلين، بكياسة، إلى أنه ربما كان هناك سبب آخر لتصريحات زيمان.
وقال تقرير لمراسل الصحيفة في فيينا باول كراينر "إن ميلوس زيمان يوصف في جمهورية التشيك في بعض الاحيان بالثور أو الفيل ويتبع ذلك الوصف على الدوام، بجملة /في متجر لبيع الخزف الصيني/. ويرجع التشيك، عادة، تعالي وهجوم زيمان على الآخرين إلى تعاطيه المشروب الكحولي الوطني القوي المعروف باسم بيشيروفكا".
وسواء كانت تصريحات زيمين ترجع لتناوله الخمور او اندفاعه فانها تبرز ان اوروبا لا تزال تعاني من الازمات والاوضاع التي خلقتها الحرب العالمية الثانية، وان جراح الماضي اعمق كثيرا مما يبدو على السطح.