ازمة النقال تتصاعد في لبنان

بيروت

يعتبر الخبراء ان المواجهة التي جرت هذا الاسبوع بين شركتي فرانس تلكوم ودوميز-جي تي ام (فينشي) الفرنسيتين وبين الحكومة اللبنانية ادت الى تلبد المناخ الاقتصادي العام الذي كان اصلا غير مؤات.
فالدولة اللبنانية على اهبة استملاك الفرع اللبناني لشركة فرانس تلكوم فيما يتعرض فرع شركة فينشي الى احتمال فقدانه التزاما بقيمة 44 مليون دولار على الرغم من فوزه بمناقصة لبناء سد بالاشتراك مع شركة معوض-اده اللبنانية.
وكانت لجنة ادارة المناقصات قد عهدت ببناء سد شبروح في كسروان (شمال بيروت) في 4 اذار/مارس الى من قدم ادنى سعر في المناقصة. واعطى ديوان المحاسبة موافقته على هذا القرار في 21 ايار/مايو.
لكن وزير الطاقة والمياه محمد عبد الحميد بيضون طالب في منتصف حزيران/يونيو الجاري المجموعة الفرنسية-اللبنانية بخفض اسعارها بقيمة 4.5 ملايين دولار.
وفي المقابل، اكدت المجموعة دوميز-جي تي ام/معوض-اده في بيان نشرته الجمعة انها ترفض "رفضا باتا مطالبة الوزير بتخفيض استنسابي لقيمة الالتزام وتغيير بنية الاسعار بطرحه اعادة جدولة المدفوعات".
وادى رفض وزير الطاقة الى تأخير وضع حجر الاساس لبناء السد الذي كان مقررا الاسبوع الماضي، مما اثار استهجان نواب كسروان.
واستنكر احد هؤلاء النواب، نعمة الله ابي نصر، مماطلة الوزير بيضون المعروف بولائه لسوريا، واتهمه بانه كان يسعى الى فوز شركة ريما السورية بالمناقصة مع العلم انه لم يتم تصنيفها للمشاركة فيها.
يشار الى ان شركة ريما هي التي نفذت سد زيزون في شمال سوريا والذي ادى انهياره في 4 حزيران/يونيو الى مقتل 22 شخصا على الاقل.
من ناحية اخرى، باتت شركة سيليس، الفرع اللبناني للاتصالات الهاتفية في فرانس تلكوم واحد اكبر المستثمرين الاجانب في لبنان، على طريق الاستملاك.
وكانت سيليس تلقت الخميس رسالة من الحكومة اللبنانية تبلغها بانهاء عقدها حول شبكة الهاتف الخلوي في 31 اب/اغسطس.
يذكر ان شركتي سيليس التي تملك شركة فرانس تلكوم 67% منها وشركة ليبانسيل التي تملك شركة فنلندية 14% منها، كانتا قد حصلتا عام 1994 على عقد لبناء وتشغيل شبكتي جي اس ام مدته 10 سنوات اضافة الى سنتين اختياريتين.
وقامت وزارة الاتصالات بانهاء عقد سيليس وليبانسيل بعد صدور قانون في 30 ايار/مايو ينص على استملاك الشركتين اللتين تديران حاليا شبكة الهاتف الخليوي "جي.اس.ام." في لبنان والمتنازعتين مع الحكومة، ثم استدراج عروض دولية للمناقصة او المزايدة من اجل منح رخص جديدة.
ومن المتوقع ان تقدم سيليس الجمعة شكوى في جنيف امام لجنة خاصة تابعة للامم المتحدة "ضد هذا الاستملاك الذي يسيء الى المعاهدة الفرنسية اللبنانية الموقعة عام 1999 حول الحماية المتبادلة للاستثمارات".
ويطالب لبنان في المقابل كلا من شركتي سيليس وليبانسيل بحوالى 600 مليون دولار من المتأخرات، وهو رقم تعترض عليه الشركتان اللتان تقدمتا سابقا بدعوى تحكيم ضد الدولة اللبنانية امام محكمة مختصة في باريس.
واكد خبير اجنبي طلب عدم الكشف عن هويته "ان دعوى التحكيم، بغض النظر عن نتائجها، تلحق الضرر بمناخ الاستثمار الذي يشهد اصلا صعوبات ناجمة عن الازمة الاقتصادية المستشرية منذ عام 1998" في لبنان.
ويعتبر الهاتف الخليوي من الموارد الرئيسية (320 مليون دولار عام 2001) للمالية العامة في لبنان الذي يرزح تحت ديون جسيمة (دين عام قيمته 30 مليون دولار، اي 180% من اجمالي الناتج المحلي).
من ناحية اخرى، اعلن بنك عودة، احد المصارف الخمسة الاولى في لبنان، والبنك اللبناني الفرنسي الذي يملك مصرف الاعتماد الزراعي اندوسويز الفرنسي 51% من راسماله، السبت الماضي عن اجرائهما مفاوضات بهدف الاندماج.
ورأى خبير مقرب من الملف بان عملية الدمج تعطي المصرف الفرنسي البارز فرصة "لخفض مخاطره في لبنان الذي يواجه مخاطر متزايدة من ازمة مالية".