ازمة الرواتب تؤدي لاغلاق البنك العربي في غزة

فرح في العيون

غزة - افاد مصدر مالي في بنك فلسطيني محلي انه تم الاحد دفع رواتب موظفي القطاع العام في السلطة الفلسطينية وتمكن بعضهم من سحب رواتبهم عبر ماكينات الصراف الالي في قطاع غزة.
وقال مسؤول في بنك فلسطين في قطاع غزة انه "تم البدء فعليا بصرف رواتب موظفي القطاع العام ممن يتقاضون رواتب تقل عن الف وخمسمائة شيكل (330 دولارا) وتمكنوا من سحب رواتبهم عبر ماكينات الصراف الالي في كافة فروع بنك فلسطين المحلي المحدود".
واوضح موظف في بنك فلسطين ان عددا من الموظفين بدأوا بالتوافد الى ماكينات الصراف الالي المثبتة خارج فروع البنك لتلقي رواتبهم بعد ان نزلت في حساباتهم.
واشار الى ان اي موظف بامكانه تلقي راتبه من صندوق الدفع في فروع البنك مباشرة ابتداء من الاثنين لمن لا يملك بطاقة للصراف الالي.
وشوهد عدد من الموظفين الذين اصطفوا امام ماكينة الصراف الالي امام مبنى البنك المحلي في منطقة الرمال في غرب مدينة غزة يتلقون رواتبهم وقد بدت عليهم علامات السرور.
وقال ابو محمد (34 عاما) وهو موظف في مؤسسة حكومية "ما ان سمعت انه تم البدء بصرف الرواتب اسرعت الى ماكينة الصراف الالي في البنك لكن للاسف لم اجد رصيدا ماليا في حسابي ربما لان راتبي يبلغ 1590 شيكلا (350 دولارا)" وتابع انه على استعداد للتخلي عن تسعين شيكلا (20 دولارا) من اجل تلقي بقية الراتب الشهري".
واضاف "ارجو ان تستكمل عملية دفع الرواتب لان الوضع المعيشي سيئ وصعب جدا".
وقد اكد اسماعيل هنية رئيس الوزراء في مؤتمر صحافي بعد اجتماعه مع طاقم وزارة المالية في غزة الاحد ان المرحلة الاولى من صرف الرواتب "ستبدا الاثنين من كافة البنوك العاملة في الاراضي الفلسطينية".
واضاف ان "هذا الامر انتهى وكافة البنوك ستنفذ هذا الاتفاق الذي جرى بينها وبين السيد وزير المالية".
واضاف ان "هناك راتب شهر للموظفين والعاملين الذين يتقاضون اقل من 1500 شيكل (330 دولارا) سيتم صرف هذه الرواتب الاثنين وعليهم ان يتوجهوا الى البنوك الموجودة على الارض الفلسطينية لاخذ رواتبهم ومستحقاتهم".
وتضم هذه الشريحة اربعين الف موظف من بين 160 الفا في مؤسسات ووزارات السلطة الفلسطينية اضافة الى الاجهزة الامنية والشرطية.
ومن المفروض ان تتبعها المرحلة الثانية التي تشمل باقي الموظفين الذين تزيد قيمة رواتبهم عن 330 دولارا والذين سيتلقون "سلفة من دون فوائد" بقيمة الف وخمسمائة شيكل.
يشار الى ان الشيكل الاسرائيلي يتم التداول به في الاراضي الفلسطينية الى جانب الدولار الاميركي والدينار الاردني، والجنيه المصري احيانا.
وهي المرة الاولى التي يتلقى فيها موظفون من القطاع الحكومي للسلطة الفلسطينية رواتبهم منذ بداية اذار/مارس الماضي اي بعد تشكيل حركة حماس الحكومة الفلسطينية برئاسة اسماعيل هنية.

من ناحية اخرى افاد شهود عيان الاثنين ان البنك العربي اغلق مقريه في مدينة غزة بعد ان قام عدد من الزبائن بالاعتداء على فرع البنك وسط المدينة.
واوضح الشهود ان البنك اغلق ابوابه في فرعيه في وسط مدينة غزة وفي منطقة الرمال بعد ان قام حوالى ثلاثين فلسطينيا يعتقد انهم من موظفي مؤسسات حكومية بالاعتداء على فرع البنك في وسط غزة.
واكد موظف في البنك طلب عدم ذكر اسمه انه "تم فعلا الاعتداء من حوالى ثلاثين موظفا من مؤسسات حكومية على مقر البنك في فرع غزة البلد لانهم يطالبون بالحصول على رواتبهم".
وذكر شهود عيان ان عشرات الموظفين تجمعوا داخل فرع البنك في وسط غزة لتلقي رواتبهم قبل ان يفاجأوا بعدم امكانية تلقي الرواتب من البنك العربي ما احدث بلبلة بينهم.
وقام بعضهم بالصعود الى مكتب مدير الفرع وقاموا بالاعتداء على مكتبه.
واوضح شاهد عيان ان الموظفين طلبوا في البداية من المدير بصرف الرواتب على غرار بنك "فلسطين المحدود" المحلي وردد بعضهم هتافات منها "نريد الرواتب".
وقال احد زبائن البنك ان "ما حصل معيب. فالاعتداء على المؤسسات الوطنية امر مرفوض ولكن الوضع المالي والمعيشي للناس صعب".
ووصلت قوة من افراد الشرطة الفلسطينية الى مقر البنك لمنع حدوث تطور الموقف.
وحذرت اربع مجموعات عسكرية فلسطينية بينها كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس في بيان الاحد المصارف العاملة في الاراضي الفلسطينية من التحول الى اداة لتنفيذ الحصار "الصهيوني"، مهددة بمعاملتها "معاملة الذين يحاصرون الشعب الفلسطيني".
وقالت هذه المجموعات في البيان ان "البنوك مؤسسات وطنية وجدت لتخدم مصلحة الشعب الفلسطيني فاذا اصبح دورها مقلوبا وباتت اداة لتنفيذ الحصار فسوف تعامل معاملة الذين يحاصرون الشعب الفلسطيني ويحاربون اطفاله في حليبهم ولقمة عيشهم".

وفيما يتعلق بالحوار الفلسطيني المتعثر شدد الرئيس محمود عباس الاثنين على ضرورة انجاح الحوار الوطني الفلسطيني معتبرا ان الاستفتاء على وثيقة الاسرى حول الوفاق الوطني ليس غاية لكنه سيكون الطريق الوحيد اذا فشل الحوار.
وقال عباس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع خافيير سولانا المفوض الاعلى للعلاقات الخارجية في الاتحاد الاوروبي "الاستفتاء ليس غاية، وانما هو وسيلة ونحن لا زلنا نتحاور الى الان وامامنا اليوم بطوله، ونرجو ان تتمكن الاطراف من تبني وثيقة الاسرى التي وقع عليها ممثلو جميع الاسرى في كل السجون. نتمنى ان يتفقوا عليها ولن نكون بحاجة الى الدخول في استفتاء".
واضاف "لا زلنا نتحدث وارجو ان نبقى نتحدث عن الوثيقة ومن ثم اذا فشلنا لاسمح الله وارجو ان لا نفشل، واحث الجميع على الاتفاق والتوافق لانه المهم هو اتفاقنا".
وقال عباس الذي اوفد مقربين من الى غزة للقاء مسؤولي حماس "واذا لم يحصل هذا وكما قلت في خطابي، اذا لم يحصل وساكون اسفا جدا ليس لدينا طريق اخر الا ان نلجأ للشعب".
وفي غضون ذلك افاد متحدث باسم حركة حماس انه سيتم استكمال جلسات الحوار في مقر المجلس التشريعي في مدينة غزة بمشاركة حماس بهدف التوصل الى قواسم مشتركة حول وثيقة الاسرى المطروحة كقاعدة لجولة الحوار الفلسطيني.
وقال مشير المصري المتحدث باسم حماس "بناء على قرار رئيس المجلس التشريعي سيتم استكمال جلسات الحوار الاثنين في غزة بمشاركة كافة الفصائل الوطنية والاسلامية" بما فيها حماس بهدف التوصل الى رؤى مشتركة حول وثيقة الاسرى.
وكان ممثلو حماس في الحوار تغيبوا عن الجلسات الثلاث الاخيرة للحوار في رام الله التي عقدت برئاسة عباس.
وترامنت تصريحات عباس واعلان حماس مع الكشف عن الزيارة التي يقوم بها احمد قريع رئيس الوزراء السابق، الى دمشق للقاء الرئيس السوري بشار الاسد لطلب مساعدته في اقناع حماس بقبول وثيقة الاسرى.
واكد عباس انه اوفد قريع الى دمشق للقاء الرئيس السوري بشار الاسد.
وقال "زيارة ابو علاء جاءت بعد حديث تليفوني بيني وبين الرئيس بشار الاسد حول احداث التلفزيون (مقتل مسلحين في دمشق) في الاسبوع الماضي ثم تحدثنا عن هموممنا الفلسطينية واتفقتا ان يذهب الاخ ابو علاء للقاء الرئيس بشار الاسد وهو لم يذهب لغير هذه الغاية وهو يحمل رسالة بهذا الموضوع".