ازدياد مضطرد في عمليات اهانة المدنيين العراقيين من قبل الأميركيين

بغداد - من نيد باركر
المدنيون العراقيون يدفعون ثمن فشل القوات الأميركية في القضاء على العمليات

عثر جنود اميركيون في سيارة على احد حواجزهم على مسدس، فامروا السائق البالغ من العمر 56 عاما بالنزول من السيارة وبدأوا بضربه باعقاب بنادقهم. انها حادثة تشبه حوادث كثيرة تندرج في اطار التجاوزات التي يرتكبها الجنود الاميركيون في العراق.
ولا تزال آثار الضرب ظاهرة بوضوح على جسم الموظف رحيم ناصر محمد الذي تعرض للحادث في بداية الشهر الحالي، على خده الايمن وعلى وجهه وعلى صدره.
ويقول ضابط في الشرطة العسكرية الاميركية يجري تحقيقا حول مبالغة الجنود الاميركيين في استخدام العنف في العراق "هذا امر مخجل بالنسبة الينا. الامر مرتبط بان الحرب انتهت ولا يوجد عمل كثير، وان الجنود يتعرضون للقتل، فيعمد رفاقهم الى صب جام غضبهم على المدنيين العاديين".
ولا يخفي الضابط الذي فضل عدم الكشف عن هويته غضبه ازاء غياب العقوبات المتشددة ضد العسكريين المسؤولين عن مثل هذه الممارسات.
ويقول "يجب توقيف هؤلاء العسكريين كما يحصل بالنسبة الى مجرمين عاديين، واستبعادهم او نقلهم من موقعهم الى مكان آخر... الا ان شيئا من هذا لا يحدث".
ويضيف "لقد رأيت عشرين حالة على الاقل من هذا النوع"، مشيرا الى حوادث تعرض خلالها مدنيون على حواجز تفتيش للضرب او السرقة.
وللمرة الاولى، اعلنت وزارة الدفاع الاميركية السبت عن احالة اربعة جنود اميركيين الى التحقيق بسبب قيامهم بضرب اسرى حرب.
وردا على سؤال عما اذا كانت هناك تحقيقات اخرى في تجاوزات من هذا النوع، قال مسؤول كبير في التحالف الاميركي البريطاني الاحد انه ليس على علم بذلك.
الا ان رواية رحيم محمد مثيرة للقلق، لا سيما ان هناك ضباطا اميركيين وآخرين في الشرطة العراقية يؤكدونها.
ويقول ضابط اميركي فضل عدم الكشف عن هويته "لقد ضربوه، ضربوه، وقيدوه ثم ضربوه مجددا".
في 3 تموز/يوليو، تم توقيف الموظف في شركة كهرباء رحيم ناصر محمد على حاجز الساعة 30،9 صباحا وتم تفتيش سيارته.
وقد عثر جندي على مسدس صغير داخلها قال الموظف انه يستخدمه لحماية نفسه من السارقين والحؤول دون سرقة سيارته. الا ان الجندي بدأ بضربه على الفور.
ويروي محمد "قيد لي يدي وراء ظهري، ضربني على فمي وبدأ بتوجيه الضربات على وجهي ويدي وبطني بعقب بندقيته".
ولا يزال وجه محمد المتورم يحمل آثار كل ذلك العنف.
ويقول الرجل الضحية انه حاول ان يبلغ الجندي انه خضع منذ وقت قصير لعملية جراحية لمعالجته من فتق وان الجرح لم يشف بعد.
ثم تم اصطحاب محمد في سيارة تابعة للشرطة.
ويتابع الرجل رواية معاناته "رماني الجندي ارضا ورفسني مرات عدة ووجه بندقيته الى راسي وكانه سيطلق النار".
ويضيف "ثم اصطحبني الى مركز للشرطة حيث بدأ بضربي بعقب البندقية امام المركز".
ويقول مسؤول كبير في التحالف الاميركي البريطاني يعمل مع وزارة الداخلية العراقية ان استخدام الجنود للعنف ازاء المدنيين العراقيين في بغداد بعد الحرب لا يفاجئه.
ويضيف "عندما يطلب من جنود شبان ليسوا ضباطا في الشرطة القيام بمهام الشرطة، يجب توقع حصول مشاكل".
ولا يعرف محمد اذا كان الجندي الذي ضربه قد عوقب، مشيرا الى ان الجيش الاميركي دون شهادته.
ويعيش ناصر محمد مع عائلته في مدينة الصدر الشيعية في ضاحية بغداد، ويؤكد انه لم يتعرض في اي يوم لسوء معاملة خلال عهد نظام صدام حسين.