ازدراء تكنولوجي

بقلم: كرم نعمة
طبق رقمي لذيذ

ليس سوى "ازدراء تكنولوجي" ذلك مايمكن وصف به انتقاد المؤسسات الاخبارية والناشرين لخدمة غوغل الجديدة في التقليب السريع.
الناشرون يقاومون بطريقة يكون ضحيتها المستخدم وحده، ولا يفكرون بغير جمع الأموال التي يمكن الاتفاق بشأنها، هذا ما أكدته إدارة غوغل نفسها.
ويبقى انتقاد الناشرين الاميركيين للخدمة الجديدة التي انطلقت قبل أيام، وعدها بالطبق الرقمي السهل واللذيذ للمستخدم، من دون الانتباه الى صانع المحتوى والجهد الذي بذله والتكلفة التي تطلبها، مجرد وصف صحفي بامتياز! لايعير أي حساب للقارئ.
المحرك "غوغل" صديق للقارئ، وليس عدواً للصحف! وها هو يرفع من سطوته التكنولوجية عبر خدمة التقليب السريع للصحف والمجلات على الانترنت.
"fast flip" كما يبين اسمه، يقوم على تقليب محتوى الصفحات بسرعة كبيرة، بحيث يمكن للمستخدم النظر بسرعة في العديد من الصفحات الى ان يجد شيئا مثيرا للاهتمام.
وتمد الخدمة الجديدة بالمواد الاخبارية من مجلات وصحف غالبيتها أميركية مثل "ذي اتلانتيك" و"بيزنس ويك" و"كوسموبوليتان" و"ايل" و"ماري كلير" و"نيوزويك" و"بوبيولر ميكانيكس"، اضافة الى مواقع اخبارية الكترونية على غرار "بي بي سي" "تك كرانش" و"صالون" و"سلايت".
ولا توفر الخدمة لحد الآن اي من المطبوعات العربية بعد، من دون ان تعلن أدارة غوغل ان كانت ستوفر هذه الخدمة أم لا.
مات برتن مدير غوغل في بريطانيا نفى ان تكون هذه الخدمة هجوماً يسلب التفرد من وسائل الاعلام، مستشهدا بالشراكة القائمة مع شركات اعلامية.
وقال في حديث لصحيفة الغارديان "نحن بحاجة الى تمرير القصص الاخبارية ببدائل ووضوح أكثر امام المستخدم".
مات برتن الذي سبق له ان عمل صحفياً قبل ان ينتقل الى العمل التكنولوجي في غوغل أكد على ان ادارة المحرك العملاق تود مساعدة ناشري الصحف باعتبارهم شريك تكنولوجي، "لا نضع كل الاجابات وحدنا، لأننا لسنا بناشرين، ما نود ان نفعله ممارسة دورنا في النظام الايكولوجي، عبر تقديم المحتوى ومساعدة المستخدم على الحصول عليه، وكذلك التقدم باتجاه كسب المال على الانترنت".
وذكّر مات برتن بدور غوغل في مساعدة الصحف بالوصول الى أكبر عدد من المستخدمين عبر خدمتها في "غوغل نيوز" حيث بدأت هذه الخدمة بشكل تلقائي في 11 سبتمبر/ ايلول عام 2001 عندما جهدت الادارة الى عدم فصل الانباء عن البحث، حيث تمكن المستخدمون من الوصول الى 25 ألف مصدر اخباري لمتابعة الانباء، وهذا يعني - حسب مات برتن- توفير مليار دولار شهريا للناشرين.
وتسمح خدمة "فاست فليب" الجديدة للمستخدمين بتصفح الانباء الجديدة الواردة على حوالى 40 موقعا اخباريا شريكا لمحرك البحث بسرعة، ويمكن للمتصفح ان يقفز من موضوع الى آخر بسرعة اكبر بكثير من تلك التي يتطلبها عادة فتح صفحة على الانترنت.
وتقول ادارة غوغل أنها سوف تساعد الشركات الاعلامية والناشرين من خلال تقاسم عائدات الإعلانات، من دون ان تحظى بالنسبة الأكبر من العائدات.
واكد مات برتن على ان نصيب الاسد من عائدات الاعلانات ستكون للناشرين وليس لغوغل "نقطة البدأ لدينا، عمل يوفر المال، وان يتيح العمل فرصة للناشرين لجمع أموال أكثر".
وتوفر غوغل في خدمة "فاست فليب" فرصة لزيادة الاعلانات في الصحف على الانترنت، حيث ستكون روابط الاعلانات متاحة للمتصفح أسرع من فتح نافذة جديدة.
وتمنح الخدمة الجديدة كذلك البحث عن الانباء من خلال مفاتيح بحث عدة، كالموضوع والدورية و"الاكثر مشاهدة" و"الاكثر شعبية"، وحتى "الموصى به".
ويساعد النظام الجديد على سبيل المثال باظهار الرحلات الجوية الى المغرب، كي تكون في متناول المتصفح اثناء مطالعة الصحف والمجلات.
انتقاد المؤسسات اخبارية للخدمة الجديدة، قوبل برد منطقي من غوغل على انها تقدم للصحف خدمة مجانية عبر توجيه المستخدمين اليها.
ووصف مات برتن الانتقادات لخدمة "فاست فليب" بانها غير عادلة، مذكراً بأن الصحف نفسها التي أختارت ان تقدم خدمتها المجانية على الانترنت، ولم يفرض عليها ذلك، وتستطيع ان توقفها ان شاءت.