اردوغان يكمم أفواه خصومه السياسيين بالغرامات القاسية

محكمة تركية تقضي بتغريم زعيم المعارضة بـ359 ألف ليرة (75 ألف دولار) وهي أعلى غرامة حتى الآن بتهمة التشهير بالرئيس وأسرته في تصريحات سابقة اتهم فيها عائلة اردوغان بتحويل أموال للخارج.


اردوغان أقام 1800 دعوى ضد أشخاص بتهمة التشهير بالرئيس


إهانة الرئيس ذريعة أخرى لقمع الحريات في تركيا


اردوغان سبق أن توعد زعيم المعارضة بـ"دفع الثمن"

أنقرة - من الاعتقالات وتضييق الخناق على الحريات والملاحقات القضائية، إلى الغرامات المالية القاسية على المعارضين، يرسم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي دشن قبل فترة قصيرة ولايته الرئاسية التنفيذية بصلاحيات واسعة، مسارا آخر لقمع وترهيب خصومه السياسيين.

وفي أحدث حلقة من حلقات العقوبات القاسية التي يسلطها النظام التركي على خصومه، قضت محكمة تركية الأربعاء بتغريم كمال قليجدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي في تركيا بتهمة التشهير باردوغان وأسرته في قضية تتعلق بتصريحات قال فيها إن أسرة الرئيس طيب اردوغان قامت بتحويلات نقدية دولية للخارج.

 ورفض اردوغان اتهامات قليجدار أوغلو. وقال في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، إن أسرته "لم ترسل قرشا إلى الخارج".

وتعهد الرئيس التركي، الذي انتخب لفترة ولاية جديدة قبل نحو ثلاثة أسابيع وأصبح يتمتع بسلطات تنفيذية كاسحة، بمقاضاة قليجدار أوغلو قائلا إنه "سيدفع الثمن".

وقضت عدة محاكم منذ ذلك الحين بأن يدفع قليجدار أوغلو لاردوغان تعويضات عن الأضرار المعنوية، لكن حكم اليوم أمره بأن يدفع للرئيس ومقربين منه تعويضا قدره 359 ألف ليرة (75 ألف دولار) وهي أعلى غرامة حتى الآن.

ويعتقد أن الهدف من الغرامة القاسية هي كبح أي تعرض للرئيس التركي بأي شكل من الأشكال تحت مسميات قانونية مختلفة من ضمنها "التشهير بالرئيس"، وهي تهمة جاهزة شأنها في ذلك شأن تهمة الإرهاب التي يستخدمها النظام التركي لترهيب معارضيه.

وقالت وكالة أنباء الأناضول إن السلطات فتحت تحقيقا كذلك بشأن قليجدار أوغلو بعد أن نشر رسما كاريكاتوريا على مواقع التواصل الاجتماعي يصور وجه اردوغان على أشكال عدة حيوانات ويحمل الرسم تعليقا يقول "أرض طيب".

وكان الرسم يشير إلى رسم مشابه استخدمه طلبة من جامعة الشرق الأوسط التقنية التركية للسخرية من اردوغان أثناء حفل تخرجهم في وقت سابق هذا الشهر. واعتقلت السلطات أربعة طلاب بسبب الرسم بتهمة "إهانة الرئيس".

وإهانة الرئيس جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن لمدة تصل إلى أربع سنوات في تركيا، ورفع محامو اردوغان أكثر من 1800 دعوى ضد أشخاص في اتهامات مشابهة.

وتقول جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان إن الحكومة التركية لا تتسامح مع الأصوات المعارضة منذ محاولة انقلاب فاشلة في يوليو/تموز عام 2016.

وقالت وزارة الداخلية التركية في مارس/آذار إن السلطات اعتقلت 77 ألف شخص ووجهت لهم اتهامات رسمية في ما يتعلق بالانقلاب وأغلقت نحو 130 وسيلة إعلامية.