اردوغان يشدد على بقاء السنة فقط في الموصل بعد تحريرها

التوتر يزداد مع اقتراب موعد المعركة

بغداد - دعا الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان إلى أن يبقى في مدينة الموصل، شمالي العراق، بعد تحريرها من تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي، أهاليها فقط الذين يتكونون من السنة باختلاف عرقياتهم.

جاء ذلك في مقابلة تلفزيونية مع قناة "روتانا خليجية"، تم بثها مساء الأحد، وتناول خلالها الرئيس التركي آخر المستجدات الإقليمية.

وقال أردوغان خلال المقابلة "الموصل لأهل الموصل وتلعفر (مدينة شمالي العراق يعيش فيها نحو 70 ألف تركماني) لأهل تلعفر، ولا يحق لأحد أن يأتي ويدخل هذه المناطق".

وأضاف الرئيس التركي أنه "يجب أن يبقى في الموصل بعد تحريريها أهاليها فقط من السنة العرب والسنة التركمان والسنة الأكراد".

ووردت هذه التصريحات كتتمة لتأكيد أردوغان في كلمته التي ألقاه في افتتاح الدورة التشريعية للعام الحالي السبت، أن قوات بلاده سيكون لها دور في عملية استعادة مدينة الموصل التي تخضع لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، وأنه "لا يمكن لأي جهة منع ذلك".

وقال "سنبذل قصارى جهودنا في عملية تحرير الموصل ويجب أن نكون على طاولة الحل ولا يجب أن نكتفي بالمراقبة".

وأضاف "لن نسمح للميليشيات الشيعية وحزب العمال الكردستاني بالمشاركة في العملية وسنقوم بكل ما يجب لمنع هذه اللعبة". وتابع بالقول "برأينا فإن القوات المحلية والعربية والتركمانية قادرة على تحرير المدينة".

وأثارت تصريحات الرئيس التركي من جديد استياء حكومة بغداد التي جددت رفضها لأي دور تركي في معركة الموصل لا سيما بالتزامن مع تصويت البرلمان التركي السبت بالغالبية المطلقـة على قرار يقضي بمواصلة الجيش التركي مهماته في العراق وسوريا لسنة أخرى.

بغداد ترفض

وأكدت الخارجية العراقية في بيان صحفي رفضها تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشأن معركة تحرير مدينة الموصل من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية واعتبرت هذه التصريحات "تدخلا سافرا في الشأن العراقي وتجاوز لمبادئ العلاقات الثنائية وحسن الجوار".

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية العراقية أحمد جمال الاثنين في هذا البيان إن "تصريحات ومواقف القيادة التركية تمثل إزعاجا وتعكيرا للعلاقات المرجوة بين البلدين، لكونها أهملت جميع المواقف والدعوات الدولية الداعية إلى سحب القوات التركية المتسللة قرب مدينة بعشيقة واحترام السيادة العراقية".

وطالب الحكومة التركية بـ"إثبات حسن النوايا والواقعية في محاربة الإرهاب من خلال دعم جهود الحكومة العراقية في المعارك الدائرة ضد تنظيم داعش الإرهابي، وصولًا إلى تحرير الموصل والكف عن إطلاق التصريحات الاستفزازية عديمة الجدوى أو محاولة التدخل في قضايا العراق الداخلية".

وأضاف "نذكر بأن معركة تحرير الموصل ستكون ختام الانتصارات التي يسجلها أبناء شعبنا الأبطال بكل مكوناته وبدماء تضحياتهم في الجيش والشرطة والقوات الأمنية والحشد الشعبي والبيشمركة ومقاتلي العشائر".

والموصل هي ثاني أكبر مدن العراق، وأكبر مدينة تقع حاليا في قبضة التنظيم في سوريا والعراق، وكانت أولى المدن التي سيطر عليها التنظيم الإرهابي في صيف عام 2014 قبل أن يجتاح شمالي وغربي البلاد.

وبدأت الحكومة العراقية، في مايو/أيار في الدفع بحشودات عسكرية قرب الموصل، ضمن خطط لاستعادة السيطرة عليها من الدولة الإسلامية وتقول إنها ستستعيد المدينة من التنظيم قبل حلول نهاية العام الحالي.

وترفض بغداد تواجد القوات التركية على أطراف الموصل وكذلك مشاركتها في أي معارك على أراضيها.

وتواصل قوى عراقية سياسية في الآونة الأخيرة مهاجمة تصريحات أردوغان، داعية إلى مواجهة القوات التركية على الأراضي العراقية، واتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية ضد أنقرة، معتبرة تمديد البرلمان التركي لوجود القوات التركية على الأراضي العراقية بمثابة احتلال يعيد أحلام إعادة الإمبراطورية العثمانية، بينما أفتى مرجع شيعي بقتال هذه القوات، التي اعتبرها "غازية".

كما شدد رئيس الوزراء حيدر العبادي مؤخرا على عدم مشاركة أية قوات أجنبية في الحملة العسكرية المرتقبة لانتزاع الموصل من الدولة الإسلامية وتتواجد قوات تركية في أطراف الموصل، حيث تشرف على تدريب مقاتلين سنة مناهضين لـلتنظيم الإرهابي.

كما نقل زير الخارجية إبراهيم الجعفري لنظيره التركي مولود جاوويش أوغلو في الـ18 من أيلول/سبتمبر 2016، رفض بلاده لأي عملية عسكرية تتم على الحدود المشتركة من دون علم بغداد.

ويبدو أنه ومع اقتراب موعد انطلاق معركة تحرير الموصل تزداد حدة التوتر بين بغداد وأنقرة في تطور يرى المراقبون انه قد يتسبب في تعطيل أو إرباك التحضيرات للمعركة.

ويقول المتابعون أن تركيا الباحثة على نفوذ لها في العراق تحاول الزج بجيشها في الموصل لسد الطريق أمام نفوذ طهران التي تسعى هي الأخرى إلى تعزيز وجودها بالدفع نحو مشاركة الحشد الشعبي في المعركة رغم معارضة أهالي المدينة ومختلف الكتل السنية.

وصوت البرلمان التركي السبت بالغالبية المطلقـة على قرار يقضي بمواصلة الجيش التركي مهماته في العراق وسوريا لعام آخر، وذلك بناء على طلب للتمديد قدمته الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية الحاكم.

بذلك يستطيع الجيش التركي التحرك حتى نهاية أكتوبر عام 2017 خارج حدود بلاده، وخصوصا في العراق وسوريا، حيث بدأ في 24 أغسطس الماضي تحركا عسكريا أطلق عليه "درع الفرات".

وكان البرلمان التركي أقر التفويض للمرة الأولى في أكتوبر عام 2014، ثم مدده لعام واحد في سبتمبر عام 2015.