اردوغان يستبد في حملة 'تطهير' تمهيدا لرئاسة طويلة المدى

دكتاتور قبل الاوان!

اسطنبول (تركيا) - اجرت الحكومة التركية سلسلة جديدة من التبديلات شملت اكثر من الفي قاض في اطار مكافحتها لحلفائها السابقين في جماعة الداعية فتح الله كولن، كما اجرت تغييرات في ادارة المصرف المركزي.

وفي بيان نشر الاربعاء، اصدر المجلس الاعلى للقضاة والمدعين لائحة باسماء 2224 قاضيا سيغيرون وظائفهم.

وهذه السلسلة الجديدة من التبديلات هي الاوسع التي تأمر بها الحكومة منذ اندلاع فضيحة فساد لا سابق لها كشفت في منتصف كانون الاول/ديسمبر وهزت كل النظام الاسلامي المحافظ الحاكم منذ 2002 بما في ذلك رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان.

ويكافح اردوغان للتصدي لفضيحة فساد تفجرت في ديسمبر/ كانون الأول حين استهدفت مداهمات للشرطة رجال أعمال قريبين منه وابناء وزراء.

وتم إبعاد آلاف من ضباط الشرطة ومئات القضاة وممثلي الإدعاء وإقالة مسؤولين كبار في مؤسسات حكومية فيما ينظر إليها على نطاق واسع بإعتباره خطوة لتقليص نفوذ حركة خدمة التي يتزعمها كولن.

ويوجه أردوغان الاتهام لكولن الذي يحظى بكثير من الأنصار في الشرطة والقضاء والجهاز الحكومي بالتخطيط لفضيحة فساد لمحاولة إسقاطه وبإقامة "كيان مواز" داخل الدولة، وكان قد دعا الولايات المتحدة لترحيل كولن الذي يعيش في منفى اختياري في بنسلفانيا منذ عام 1999، وينفي كولن التخطيط للإطاحة بالحكومة.

وكان أردوغان قد قال إنه قد لا يتخذ القرار النهائي بشأن ترشحه للرئاسة إلا في منتصف يونيو حزيران لكن من المقرر أن يعقد مؤتمرا انتخابيا في كولونيا في ألمانيا بعد أن سهلت إجراءات تصويت الأتراك في الخارج.

ومنذ نهاية العام الماضي، امر رئيس الحكومة بحملة تطهير لا سابق لها في الشرطة حيث اقيل او نقل ستة آلاف موظف، وفي الجهاز القضائي حيث يتمتع اتباع غولن بنفوذ كبير.

وفي خطاب الاربعاء، اكد اردوغان الذي يستعد لاعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية التي تجري في 10 و24 آب/اغسطس، من جديد ارادته في مكافحة "الدولة الموازية" التي شكلها انصار غولن. وقال "اعتبارا من الآن يجب الا يلقوا اي دعم من جانبنا".

من جهة اخرى، ذكرت وسائل الاعلام التركية الخميس ان الجمعية العامة للبنك المركزي في تركيا قامت بتغيير خمسة من كوادرها الكبار بمن فيهم مدير مكتب حاكم البنك ايرديم باسجي.

وتأتي هذه التغييرات في اوج مواجهة مبطنة بين باسجي واردوغان حول السياسة النقدية للمؤسسة.

ورفع المصرف المركزي التركي في نهاية كانون الثاني/يناير معدلات الفائدة من اجل الحد من تراجع سعر الليرة التركية ضحية التوتر السياسي المستمر في البلاد والقلق حول النمو الاقتصادي.

واعترض اردوغان علنا على هذا القرار وطالب بخفض معدلات الفائدة من اجل تجنب اي تأثير سلبي على النمو. لكن باسجي رفض الامتثال لاوامره طالما بقي التضخم الذي تبلغ نسبته حوالى 10 بالمئة على مدى عام، مرتفعا.

في سياق متصل قال مسؤول كبير في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا إن رجب طيب اردوغان سيكون رئيس تركيا القادم حتى عام 2023 وإن البرلمان سيعدل الدستور لإضافة مزيد من الصلاحيات الى المنصب، وكان اردوغان قد صرح بأنه سيخوض انتخابات الرئاسة اذا طلب منه الحزب ذلك لكنه لم يعلن ترشحه بعد للانتخابات الرئاسية.

ويتوقع على نطاق واسع أن يصبح رئيس الوزراء الذي يقضي ولايته الثالثة في المنصب أول رئيس ينتخب مباشرة بعد التعديلات الدستورية التي أجريت عام 2007، وحتى الآن لم يعلن اي منافسين ترشحهم للسباق الرئاسي.

وقال محمد علي شاهين نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم والوزير السابق "سيواصل اردوغان خدمة الشعب، سيستمر في منصب الرئيس".

وقال شاهين إنه يتوقع أن يحصل حزب العدالة والتنمية على مزيد من المقاعد في الانتخابات العامة التي تجري عام 2015 بما يكفي لتعديل الدستور حتى يتسنى لاردوغان الاستمرار في رئاسة الحزب بدلا من أن يكون رئيسا بلا صلاحيات تنفيذية كما هو الوضع حاليا، وفي تصريحات بثتها قناة (إن.تي.في) الاخبارية قال شاهين "بهذا سيصبح اردوغان رئيسا كعضو في حزب سياسي وسيستمر في خدمة شعبنا حتى عام 2023".