اردوغان يزور اسرائيل وفلسطين لتقريب وجهات النظر

القدس - من ماريوس شاتنر
اسرائيل عبرت عن دعمها لانضمام تركيا للإتحاد الأوروبي

استقبلت اسرائيل بارتياح واضح الاحد رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان الذي سعى الى ازالة الخلافات التي ظهرت بين البلدين واقترح لعب دور الوساطة لحل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني.
وقال اردوغان "اتيت الى هنا للمساهمة في عملية السلام في الشرق الاوسط"، وذلك خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون.
ورد شارون بقوله "اعتقد ان هذه الزيارة ستساهم بصورة اكيدة في اشاعة مناخ ايجابي في الشرق الاوسط".
واضاف شارون "تركيا لديها القدرة على مساعدة الفلسطينيين (..) في المجال الاقتصادي" بعد الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة والمقرر هذا الصيف.
واعلن رئيسا الوزراء ايضا انهما سينشئان خطا مباشرا بين مكتبيهما شبيها بتلك التي تصل شارون بالبيت الابيض والكرملين وداوننغ ستريت والمفوضية الاوروبية.
وكان وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم قال في وقت سابق ان "هذه الزيارة دليل على ان البلدين يقيمان علاقات مستقرة تكاد تكون حميمة".
واضاف شالوم ان "تركيا يمكنها ان تشكل جسرا بين اسرائيل والدول العربية (..) هذه الزيارة دليل على ان الاسلام المعتدل قادر تماما على اقامة حوار مع اسرائيل"، مشيرا الى انه التقى نظيره التركي ثماني مرات على الاقل خلال سنتين.
وكرر شالوم الذي يلتقي اردوغان الاثنين، تأييد الدولة العبرية انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي مشيرا الى ان مثل هذا الانضمام من شأنه "ان يعزز الاستقرار في الشرق الاوسط".
ووصل اردوغان قبل ظهر الاحد الى مطار بن غوريون قرب تل ابيب برفقة وفد كبير من الوزراء وكبار الموظفين ورجال الاعمال.
وفور وصوله توجه اردوغان الى القدس حيث التقى الرئيس الاسرائيلي موشيه كاتساف قبل ان يزور نصب ياد فاشيم لضحايا محرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية.
وخلال المؤتمر الصحافي مع شارون، وصف اردوغان معاداة السامية بأنها "جريمة ضد البشرية" مؤكدا التزامه بمحاربتها.
وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الاسرائيلية "ان تشكيلة الوفد التركي تدل على اهمية الشق الاقتصادي في اللقاءات الثنائية".
واضاف هذا المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن هويته، "في البداية، توترت العلاقات مع رئيس الحكومة بسبب بعض التصريحات القاسية، ولكن الخلافات تبددت على الاثر وزال سوء التفاهم وتغيرت نبرة الخطاب".
ويزور اردوغان الاثنين الاراضي الفلسطينية حيث يجري محادثات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومع رئيس الوزراء احمد قريع.
وتاتي زيارة اردوغان بعد فترة من التدهور الواضح في العلاقات بين تركيا واسرائيل. وكان البلدان التزما بشراكة استراتيجية مع توقيع اتفاق للتعاون العسكري عام 1996 اثار سخط الدول العربية وايران.
وهذه العلاقات المهمة جدا بالنسبة لاسرائيل اذ تسمح لها بالحد من عزلتها الاقليمية، شهدت توترا منذ وصول اردوغان الذي ينتمي الى حزب ذي خلفية اسلامية، الى السلطة في آذار/مارس 2003.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2003، تذرع أردوغان بانشغاله الكبير للاعتذار من ارييل شارون الذي اقترح ان يعرج على انقرة في طريق عودته من موسكو.
وتأزمت الامور في اذار/مارس 2004 عندما اغتالت اسرائيل الزعيم الروحي لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) الشيخ احمد ياسين، والذي وصفه اردوغان حينها "بالعمل الارهابي".
وبعد شهرين علق اردوغان على عملية عسكرية خاضتها اسرائيل في مخيم رفح للاجئين في قطاع غزة واصفا اياها "بارهاب الدولة"، في تصريحات اعتبرتها الحكومة الاسرائيلية "مؤسفة جدا".
وفي حزيران/يونيو 2004، استدعت انقرة مؤقتا سفيرها في تل ابيب وقنصلها العام في القدس "للتشاور" وندد اردوغان "باعمال العنف التي يرتكبها الاسرائيليون بحق الفلسطينيين".
لكن وزير الخارجية التركي عبدالله غول زار اسرائيل في كانون الثاني/يناير الماضي للتشديد على "متانة" العلاقات بين البلدين وللتحضير لزيارة اردوغان.
وتشكل العلاقات الاقتصادية بين البلدين بندا هاما في زيارة اردوغان اذ ان حجم التبادل التجاري قد ارتفع من 450 مليون دولار عام 1996 الى ملياري دولار عام 2004.
وذكرت صحيفة "هآرتس" ان اردوغان قد يوقع مع اسرائيل على عقدين للتسلح احدهما تزيد قيمته على 400 مليون دولار. ويتعلق العقد الاول بتحديث 30 طائرة تركية اف.4 فانتوم والثاني بتسليمها معدات عسكرية.

تعريج على فلسطين

من جهة أخرى يقوم رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الاثنين بزيارة الى الاراضي الفلسطينية للبحث في امكانية دور اكبر لتركيا في عملية السلام في الشرق الاوسط وتقديم مساعدات اقتصادية تنموية للفلسطينيين.
وسيلتقي اردوغان الذي يرافقه وفد كبير يضم عددا من الوزراء وموظفين كبارا واعضاء برلمان من احزاب مختلفة وحوالي مئة من رجال الاعمال، في رام الله في الضفة الغربية رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء احمد قريع.
وخلال زيارته الى رام الله، سيرعى اردوغان الذي عين مبعوثا خاصا برتبة وزير ليشرف على تنسيق المساعدات الاقتصادية والتنموية للاراضي الفلسطينية، افتتاح مكتب لوكالة التعاون الدولي التركية في الاراضي الفلسطينية.
ويعول الفلسطينيون على الدور الاقليمي والدولي الكبير لتركيا لاعطاء دفع لعملية السلام مع اسرائيل.
وقد رحبت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في اجتماع ليل الاحد الاثنين بزيارة اردوغان، مؤكدة انها "تعزز العلاقات القوية بين تركيا وفلسطين وتشكل مساهمة تركية لدفع جهود عملية السلام الى الامام".
واكد الخالدي ان زيارة اردوغان "تأتي في اطار سعي جاد لدفع عملية السلام ولدور اوسع لتركيا في الشرق الاوسط وفي دعم الفلسطينيين (...) وتشكل فرصة سانحة لمساعدة الفلسطينيين والاسرائيليين خصوصا تشجيع اسرائيل في خطة الانسحاب من غزة ومواصلة انسحابها من باقي الاراضي الفلسطينية".
وكانت اقترحت عدة مرات استضافة قمة فلسطينية اسرائيلية.
وزار محمود عباس تركيا في آذار/مارس الماضي بعيد انتخابه رئيسا للسلطة الفلسطينية خلفا للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
والى جانب لقاءاته السياسية الرسمية، يفترض ان يقوم اردوغان بزيارة الى المسجد الاقصى في القدس الشرقية بـ"التنسيق مع سدنة الحرم القدسي"، حسبما ذكر مساعد وزير وزير الخارجية الفلسطيني مجدي الخالدي.
وقد وصل اردوغان الاحد الى مطار بن غوريون قرب تل ابيب يرافقه وفد كبير من الوزراء وكبار الموظفين ورجال الاعمال.