اردوغان يجني ثمار 'معاداة اسرئيل' في حملته الانتخابية

اسطنبول - ميشال سايان
الازمة مع اسرائيل في خدمة اردوغان

تثير خيارات النظام التركي قلق حلفائه لجهة الازمة الحادة مع حليفته السابقة اسرائيل ودعمه لحركة حماس وتقاربه من ايران، الا انها في الوقت نفسه تخدم ولو جزئيا شعبية رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الذي سيترشح الاحد لولاية ثالثة على راس الحكومة.

وقبل عام تماما تظاهر عشرات الاف الاشخاص امام المساجد في اسطنبول هاتفين "فلتسقط اسرائيل!" و"نحن جنود حماس" الحركة الاسلامية التي تسيطر على قطاع غزة.

وكانت التظاهرات تتم بشكل شبه يومي احتجاجا على هجوم فرقة كوماندوس اسرائيلية على سفينة مافي مرمرة التركية في 31 ايار/مايو في عرض البحر عندما حاولت كسر الحصار المفروض على قطاع غزة لنقل مساعدات انسانية، مما ادى الى مقتل تسعة اتراك.

وكان الاكاديمي احمد انسل علق انذاك على التظاهرات بالقول "انها لصالح اردوغان سياسيا وستدعمه للعام 2011".

واعتبر حسن جمال المحرر في صحيفة "ملييت" عشية الانتخابات التشريعية المقررة في 12 حزيران/يونيو "هذا ما يحصل فعلا".

واذا لم تستخدم الحكومة الاسلامية المحافظة التعابير نفسها كالمتظاهرين، الا ان رد فعلها لم يكن اقل قوة فقد استدعت سفيرها واعلن الرئيس عبد الله غول ان العلاقات بين الحليفين السابقين "لن تعود ابدا الى ما كانت عليه". والازمة لا تزال على حالها اليوم.

واوضح حسن جمال ان "التصريحات المعادية لاسرائيل تزيد شعبية اردوغان لدى الراي العام، لان هناك مشاعر معادية لاسرائيل لا تزال موجودة لدى الطبقة السياسية في تركيا. ونحن لا نتكلم فقط عن الاوساط الاسلامية، فهذا الشعور نلاحظه بين القوميين وانصار اتاتورك".

وهذه هي الاوساط التي يأمل اردوغان بالحصول على اعلى نسبة من الاصوات فيها، ما سيمكنه بالتالي من تحقيق فوز ساحق في الانتخابات.

الا ان المعلق السياسي سامي كوهين الذي يعمل ايضا في "ملييت" اشار الى ان الازمة مع اسرائيل والدعم الذي يكرره النظام التركي لحركة حماس غابا بشكل شبه تام عن الحملة الانتخابية.

وقال كوهين ان "اسم مافي مرمرة لم يلفظ مرة واحدة خلال الحملة الانتخابية الا ان هذه الازمة عززت صورة اردوغان"، الذي بات احد المدافعين عن القضية الفلسطينية سواء داخل تركيا او خارجها.

واثارت تركيا العضو في حلف شمال الاطلسي والمرشحة لعضوية الاتحاد الاوروبي والتي يحكمها حزب منبثق عن التيار الاسلامي رغم انها جمهورية علمانية، قلق شركائها التقليديين لجهة الازمة مع اسرائيل وانتقاد المسؤولين فيها والتي بدات منذ العام 2009 عندما شنت اسرائيل هجوما على قطاع غزة.

وتزايد الشعور بان تركيا في ظل حكومة اردوغان تبتعد عن الغرب مع تقربه في السنوات الاخيرة من ايران والدول العربية المجاورة.

كما ان انقرة صوتت مؤخرا ضد فرض عقوبات دولية على ايران التي يشتبه في انها تسعى لاقتناء السلاح النووي.

واعتبر المحلل كمال كوبرولو المحرر في مجلة "تركيش بوليسي كوارترلي" ان تركيا "لم تنصرف فقط عن المصالح الغربية بل عملت بعكسها مما يشكل دليلا على تدهور مكانة الغرب في المنطقة".

لكن وبغض النظر عن الازمة الاسرائيلية، هل صبت هذه الدبلوماسية الموجهة نحو الشرق وخصوصا ايران لصالح شعبية اردوغان؟

والجواب هو نعم بنظر كوهين الذي لفت الى ان تركيا تظهر بذلك استقلالها ازاء الغرب والولايات المتحدة وتعمل في الوقت نفسه على زيادة تاثيرها الاقليمي واردوغان يرى انه يمكن الاستفادة من ذلك في حملته الانتخابية.