اردوغان في كلام ناري حول الاعدام لإذابة الجليد مع أوروبا

اردوغان يريد إحياء عقوبة ألغيت منذ ثماني سنوات

أهي مجرد استفزاز ام حساب سياسي؟ ففكرة اعادة فرض عقوبة الاعدام التي تحدث عنها رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان اثارت البلبلة والغليان لدى الطبقة السياسية في بلاده وكذلك الاستنكار في كل اوروبا.

ولم يعد سرا على احد ان رجب طيب اردوغان اعتاد على الادلاء بتصريحات نارية. وتلك التي يقطرها بشكل منهجي منذ بضعة ايام حول احتمال اعادة العمل بعقوبة الاعدام في تركيا تندرج تماما في اطار هذا النهج.

وبحديثه عن مصير المعتقل الكردي الشهير عبدالله اوجلان طرح رئيس الحكومة التركية مجددا هذه المسالة على بساط البحث. ففي 1999 حكم على الزعيم التاريخي لحزب العمال الكردستاني بالاعدام ثم خفف الحكم الى عقوبة السجن المؤبد التي ينفذها منذ عزله على جزيرة ايمرالي بشمال غرب تركيا.

وقال مطلع الشهر "اليوم يؤيد العديد من الاشخاص اعادة عقوبة الاعدام"، مشيرا الى "معاناة" ضحايا التمرد "الارهابي" لحزب العمال الكردستاني.

واعاد اردوغان الكرة الاحد بحديثه عن القاتل النروجي اندرس بريفيك. وقال "ان قدرة (الصفح عن قاتل) تعود الى عائلة الضحية وليس الينا"، مؤكدا "يجب علينا اعادة تقييم مواقفنا".

وبدون مفاجأة اثار هذا التصريح موجة من الاحتجاجات في الاتحاد الاوروبي الذي ما زالت تركيا تطمح لتصبح عضوا فيه. والغاء عقوبة الاعدام نهائيا في 2004 يدخل تحديدا ضمن تدابير اخرى للتحضير لترشيحها.

وذكر مفوض الاتحاد الاوروبي لشؤون التوسيع ستيفان فولي بان عقوبة الاعدام "يجب الا ترد في قوانين الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي". وبلهجة اكثر تشددا ووضوحا ندد رئيس المجموعة الاشتراكية الديمقراطية في البرلمان الاوروبي هانز سوبودا بتصريحات "مشينة واستفزازية" تضع ترشيح بلاده "جديا في خطر".

وازاء موجة الاستنكار هذه تعاقبت تصريحات وزراء ومسؤولي حزب العدالة والتنمية الحاكم (منبثق عن التيار الاسلامي) في مسعى لتهدئة النفوس. وقال وزير العدل سعدالله ارغين "اننا لا نبحث هذه المسالة في الوقت الحاضر".

واستطرد وزير الخارجية احمد داود اوغلو يقول "اننا اوفياء للتعهدات التي قطعناها في اطار العملية الاوروبية لكننا ننتظر الامر نفسه من الاتحاد الاوروبي".

وقال الجامعي جان ماركو المتخصص بشؤون تركيا "ان اردوغان معروف بتصريحاته الملتهبة ويجب عدم اخذها بحذافيرها"، "بل يجب بالاحرى ان نرى فيها اشارة الى نفاد الصبر والاستياء ازاء جمود عملية الانضمام الاوروبي".

ورأى اخرون ايضا في اعادة اطلاق هذا الجدل عملية تمويه من قبل رئيس الوزراء الذي يواجه صعوبات مع حركة الاضراب عن الطعام التي بدأها المعتقلون الاكراد. ولفت دبلوماسي الى "انها ليست المرة الاولى التي يلجأ فيها الى اثارة قضية عندما يكون في وضع صعب".

وبلا ريب فان تصريحات رئيس الوزراء التركي لا تخلو ايضا من الافكار السياسية المبطنة. فاردوغان لم يعد يخفي طموحه للترشح في 2014 لولاية رئاسة الجمهورية المعززة الصلاحيات.

ولفت خبير اوروبي الى انه "يحتاج لقوميين لتغيير الدستور. وهو يواجه في فريقه منافسة رئيس الدولة عبدالله غول الاكثر اعتدالا"، "لذلك فهو يلجأ للمزايدة الشعبوية".

وفي الواقع فان زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي اسرع لاقتناص الفرصة التي يوفرها اقتراح اردوغان ليؤكد "ان حزب الحركة القومية مستعد لمساعدة حزب العدالة والتنمية على اعادة عقوبة الاعدام"، مضيفا "اثبتوا انكم قادرون على ذلك".

واعتبر الخبير الاوروبي "ان هذا الجدل يعزز صورة تركيا السيئة في اوروبا ويعطي الحجج للذين يرفضون ترشيحها"، مضيفا "انه حقا ليس خبرا سارا".