ارث الرحالة حسين الإيبش يتحول الى متحف في دمشق

توثيق قارة أفريقيا بالصور والحيوانات والنباتات

دمشق - يضم المتحف المدرسي للعلوم في دمشق مجموعة كبيرة من مقتنيات الرحالة والمغامر السوري حسين الإيبش التي جمعها خلال رحلاته العديدة في أنحاء قارة أفريقيا وفي الهند.

عاش الايبش بين عامي 1884 و1967 وكان يهوى السفر والاشتكشاف والصيد وجمع خلال رحلاته العديد من الحيوانات والنباتات والتذكارات والصور بهدف تعريف السوريين على الاماكن التي زارها وشكل الحياة فيها.

كان الايبش يرسل الحيوانات التي يصطادها الى بريطانيا لتحنيطها على نفقته الخاصة. وأهدى مقتنياه قبل وفاته لمحافظة دمشق وأوصى بعرضها للجمهور.

وتولى موفق مخول المشرف العام على المتحف المدرسي للعلوم من جمع أكثر من 400 قطعى من مقتنيات الايبش لعرضها للزائرين بالمجان.

وتشمل المعروضات حيوانات محنطة وصورا التقطها الايبش للمناطق التي زارها وسكانها وأنماط الحياة فيها.

وقال مخول ان هدفه هو تعريف الجيل الجديد في سوريا على حسين الايبش ورحلاته.

وأضاف "قلة متاحف في دمشق وسوريا والوطن العربي.. هي اللي خلت الضعف عند الناس. يعني المتحف الوطني.. المتحف الوطني متحف تاريخي جميل.. عمره الاف السنين. بس كمان فيه حاجة لمتاحف علمية.. متاحف ثقافية.. متاحف صناعية.. متاحف اجتماعية.. متاحف انسانية.. هي كلها ترسخ الثقافة المتحفية عند الناس. مثلا فنان مات.. يكون له متحف. أديب مات.. يكون له متحف. هي موجودة بكل العالم وهي أساس ثقافي عند الانسان. يعني الانسان اذا ما قدمتي له ثقافة.. خصوصا الثقافة المتحفية.. ما بيحترم الحياة.. ما بيحترم الانسان.. ما بيصنع وطنه."

وكان الايبش معتما بالعلوم وبالشعر والرياضة. ويقال انه أول من أدخل رياضة كرة القدم الى سوريا عام 1910 وتحتفظ أسرته بأول كرة قدم وصلت الى سوريا.

وذكرت لينا مسوكر المشرفة بالمتحف أن الايبش كان يريد تعريف السوريين بالعالم الغريب الذي شاهده في رحلاته.

وقالت "أنه ما كانت فكرته هي بس الصيد أو جمع الحيوانات قد ما كانت فكرته أنه ينقل بيئة غريبة لبيئتنا هون في وقت ما كان فيه تصوير وما كان فيه مجال تنتقل الحيوانات مثل ما هي."

وسعى الايبش لتوثيق قارة أفريقيا من خلال الصور والحيوانات والنباتات التي جمعها في سفراته التي استمرت 12 سنة بين عامي 1914 و1926. وحصل في حياته على العديد من الاوسمة وشهادات التقدير من سوريا ودول أخرى في العالم.

ومن رؤوس وأجسام محنطة لحيوانات نادرة، وصور فوتوغرافية توثيقية، إضافة إلى قطع فخارية وخشبية وأدوات صيد، استطاع الموجه التربوي موفق مخول وبالتعاون مع عدد من مدرسات الفنون أن يجعلوا من إرث الصياد الدمشقي حسين الإيبش الذي تبرع به إلى محافظة دمشق متحفاً مدرسياً متميزاً يعد الأول من نوعه على مستوى الوطن العربي.

فالقطع النادرة التي جمعها الإيبش خلال ترحاله في مجاهل إفريقية والهند تم ترتيبها وفقاً لهفاف مقدسي المشرفة على المتحف ضمن بيئة طبيعية توحي للزائرين بأنهم وسط الأماكن التي تعيش بها تلك الحيوانات، وذلك من خلال تطويع الديكورات الفنية والوسائط المرئية والمسموعة والإنارة لخدمة المعروضات.

والصياد الشهير حسين الايبش وفقاً لمقدسي ولد بدمشق في عام 1884 ودرس في مدارسها، ثم حصل على الشهادة الجامعية في التجارة من الجامعة الأميركية في بيروت عام 1906.

وكان من أبرز أبطال رياضات القوى والسباحة في حياته الجامعية، كما يعتبر أول من أدخل رياضة كرة القدم إلى سورية، واشتهر بأعماله الزراعية الواسعة كما اشتهر بمهارته في الرماية والصيد إذ شغف بصيد الوحوش الكاسرة في مجاهل إفريقيا والهند في رحلات مثيرة دامت 12 عاماً (1914-1926) ونال العشرات من الأوسمة الدولية والمحلية وتوفي في عام 1967

ويهدف المتحف بحسب مقدسي إلى تغذية ذاكرة الطفل بمعلومات عن كيفية تطوَّر الإنسان ونشأته، وأن يتعرَّف على أغلب دول العالم وما تمتلكه من ثقافة متحفية.

يذكر أن مديرية سياحة دمشق مع بداية العام الجاري اعتمدت المتحف المدرسي للعلوم كمتحف رسمي ضمن متاحف مدينة دمشق.