ارتفاع تكاليف استخراج النفط يهدد خطط شركات التنقيب الكبرى

لندن
اسعار خيالية لحفارات النفط

تجاهد شركات النفط العالمية الكبرى لزيادة انتاجها من النفط والغاز الطبيعي الذي تضرر بضغوط على المعروض في سوق الحفارات وارتفاع التكاليف الذي يعطل استخراج امدادات جديدة في وقت تبلغ فيه الاسعار مستويات قياسية.

ويتراجع انتاج العديد من الشركات حتى مع ارتفاع الانفاق الرأسمالي. وزادت اسعار النفط الخام الى أكثر من ثلاثة امثالها منذ أوائل عام 2002 لتتجاوز 70 دولارا للبرميل مدعومة بمخاوف من تعطل الامدادات ونمو الطلب العالمي.

وخفضت شركة نورسك هايدرو النرويجية في يونيو/حزيران مستوى انتاجها المستهدف في عام 2006 وقالت شركة شتات أويل في يوليو/تموز انها قد لا تتمكن من تحقيق المستوى المستهدف وهي علامات على ان نقص المعروض في سوق الحفارات والخدمات الاخرى يضر بقدرات الشركات على تطوير المشروعات في مواعيدها.

وقال محلل من دويتشه بنك في مذكرة مؤرخة في العاشر من أغسطس/اب "قد لا تتحقق المستويات المستهدفة لانتاج الشركات وتوقعات السوق لنمو الانتاج".

وأضاف "تاخير برامج الحفر ومشروعات بدء الانتاج تبدو أكثر ترجيحا".

وانخفض انتاج النفط والغاز في ثماني شركات نفط أوروبية كبرى بمقدار اجمالي يبلغ 530 الف برميل يوميا من المكافيء النفطي في الربع الثاني حسب تقديرات دويتشه بنك. ويعادل ذلك نصف الطلب اليومي على النفط في هولندا.

واشارت كل من رويال داتش شل وبي.بي ثاني وثالث أكبر شركتي نفط مساهمتين في العالم في يوليو الى انهما قد لا تتمكنان من تحقيق مستوياتهما المستهدفة في عام 2006.

واشارت كل منهما الى أثر عقود المشاركة في الانتاج التي تحصل الشركة بمقتضاها على نفط أقل بسعر أعلى. وتضرر انتاج شل بسبب هجمات على منشات نفطية في نيجيريا حيث تعد الشركة أكبر منتج أجنبي للنفط.

ويقول محللون اخرون ان ارتفاع التكلفة يهدد بتعطيل مشروعات وربما تأجيل ظهور امدادات جديدة.

وقال بروس ايفرز المحلل النفطي في انفستيك سكيوريتيز "الضغوط التي ترفع التكاليف هائلة، العديد من المشروعات قد تتأخر. أصبح ذلك من حقائق الحياة الان".

وارتفاع التكاليف بسبب الطلب الكبير على خدمات الحقول يدفع الشركات لدراسة تأجيل بعض الاستثمارات لتجنب الاضرار بالعائدات.

وقالت شل في مايو/ايار انها قد ترجيء بعض المشروعات في المياه العميقة بسبب ارتفاع التكاليف، وتقول شركة بي.بي ان تكلفة تأجير حفارة زادت الى أكثر من مثليها في العامين الماضيين.

والحفارات مجرد جزء من التكاليف، ويقول المحللون ان تكاليف مواد مثل الصلب لخطوط الانابيب ومعدات مثل المضخات والصمامات ترتفع كذلك.

ويقول المحللون ان تضخم التكاليف يرجع جزئيا الى قفزة في الانفاق الان بعد خفض الاستثمارت في الاعوام الماضية عندما انخفضت الاسعار.

وانخفضت اسعار النفط الى عشرة دولارات في عام 1998 بسبب الازمة الاقتصادية الاسيوية مما اثار توقعات باستمرار انخفاض الاسعار لفترة طويلة ودفع الشركات للحد من استثماراتها.

وقال ايفرز "دفع ذلك العديد من شركات الخدمات الصغيرة للخروج من السوق، وعندما رسخت شركات النفط اقدامها كانت المفاجأة ان شركات الخدمات لم تستطع تلبية الطلبات".

وتفيد بيانات شركة بيكر هيوز للخدمات النفطية ان عدد الحفارات العاملة في العالم بلغ نحو 3155 حفارة في يوليو/تموز.

وكان المعدل أعلى كثيرا في أوائل الثمانينات عندما كانت شركات النفط تتوسع في الحفر بشدة لتوفير امدادات جديدة، وارتفع عدد الحفارات الى أكثر من ستة الاف في اواخر عام 1981.

لكن المحللين يرون ان النقص في المعروض في سوق الحفارات من المستبعد ان يستمر اذ يجري انتاج المزيد.

وقال جيسون كيني من أي.ان.جي "هناك احتمال ان تكون طاقة الحفر أكبر كثيرا بحلول نهاية عام 2007 لانه يجري انتاج حفارات".

وأضاف أن مدى توافر الحفارات من المستبعد أن يحد من خطط النمو لكن الافتقار للعاملين لبناء مشروعات مثل مصانع الغاز الطبيعي المسال قد تؤدي الى تعطيلات.

وقال كيني "من ناحية الحفارات لا أرى مشكلة، اما الايدي العاملة المطلوبة لمشروعات مجمعة فهذا شيء اخر".