ارتفاع أسهم 'الجهاد' يسيل لعاب المسلمين في اوروبا

المجتمع يلفظ المسلمين.. فيثوروا عليه بالتشدد والانعزال

لندن - لم يكن لدى الطالبات المسلمات في فرنسا شعورا بالانتقام تجاه زملائهن من غير المسلمين عندما أعلنت الحكومة الفرنسية عن قرارها بمنع ارتداء الحجاب في المدارس والجامعات ابان الغزو الاميركي للعراق منذ عشر سنوات.

ورغم تملك المسلمين شعور عام في فرنسا بالاستياء من هذا القرار، إلا انهم تقبلوه في النهاية بدرجة مقاومة اقل مما كان متوقعا ومن دون اللجوء إلى اعمال عنف.

لكن فرنسا اليوم باتت أكثر انقساما عما كانت عليه في السابق، وأصبح الطلبة المسلمون أكثر ميلا للالتحاق بجماعات العنف والتشدد في الخراج.

وقالت صحيفة "ذا ناشيونال"، التي تصدر بالانكليزية في ابوظبي، ان عدد الذين يلجئون إلى السفر من أوروبا للقتال في سوريا والعراق بات مصدرا للإزعاج، فنادرا ما يمر اسبوع من دون ورود أخبار من إحدى البلدان الاوروبية عن شباب ومراهقين يتركون حياة الرفاهية الاوروبية من أجل الالتحاق بالمتشددين والتكفيريين والقتال في معارك بعيدة عن ديارهم.

وتستهدف جماعات التجنيد في اوروبا عادة الشباب الذين تعرضوا لأفكار متشددة من قبل احدهم في السجن على سبيل المثال، وباتوا بعد الافراج عنهم يعانون حياة صعبة بلا وظائف أو أمل في المستقبل.

فقد سلطت وسائل الاعلام البريطانية الاسبوع الماضي الضوء على قضية سلمى وزهرة حلاني، توأمتان من أصل صومالي تبلغان من العمر 16 عاما، اللتان اختارتا ان تتبعا أخيهما، الذي يقاتل في صفوف تنظيم "الدولة الإسلامية"، وتسافران من مدينة مانشستر البريطانية إلى سوريا، تاركتان دراستهما، بينما كانتا تستعدان للالتحاق بكلية الطب.

لكن من بين العوامل التي مازالت تساهم في نجاح جماعات التجنيد في استقطاب هؤلاء الشباب أزمة الهوية الكلاسيكية التي يعاني منها المسلمون في الغرب.

فعندما يولد طفل في فرنسا لوالدين من أصل مغاربي فإنه يكون عرضة لقضاء بقية حياته في حيرة بين أن يصبح فرنسي 100 بالمئة أو يظل متمسكا بأصوله المغربية او الجزائرية او التونسية 100 بالمئة.

لكن المخاض العنيف الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط دفعت أخرين الى تبني استراتيجية حياة جديدة. فالمعنيون بشؤون الجاليات يقولون ان الحكومات الاوروبية عادة ما تساهم في تعزيز مشاعر عدم اليقين عند المسلمين من خلال تجاهلها وعدم التطرق إلى ايجاد حلول لها، وهو ما ينتقل بسرعة إلى الشباب من أصول غير فرنسية في شكل سخط على تلك الحكومات نتيجة لما يتعرضون له من تمييز وكراهية بشكل روتيني. ومن ثم لا يشعر المغاربة بالانتماء إلى فرنسا، كما لا يشعر الباكستانيون والصوماليون بأن لديهم أي روابط مع المجتمع المحيط بهم في لندن أو برمنغهام.

وردت "ذا ناشيونال" على تساؤل طرحته في تقريرها: هل فات الأوان لإيجاد حل لتلك المشكلة العويصة؟ بأنه على الحكومات الغربية ان تطلق حملة جادة لتثبيت قيم المساواة ونبذ العنصرية، لكن مثل هذه الحلول قد تظل عاجزة أمام الارتفاع الكبير في معنويات اليمين المتطرف.

وأضافت أن هناك حلول قديمة، ولكنها مازالت فعالة، كإقرار الخدمة العسكرية الاجبارية في خطوة مشابهة لما أقرته دولة الامارات العربية المتحدة مؤخرا من اجبار الشباب الذين ينتمون إلى اصول وخلفيات مختلفة على العمل معا داخل الجيش من أجل تحقيق هدف مشترك.

وكانت صحيفة "العرب" اللندنية نقلت عن الكاتب البريطاني سايمون جينكنز قوله ان الفوضى التي تعيشها بلدان الشرق الأوسط إلى صعود الإسلام السياسي وتساهل الغرب في إسقاط أنظمة سياسية علمانية.

وقال "إنه لمن السذاجة أن يعبر الغربيون عن انشراحهم بالربيع العربي الذي أطاح بالأنظمة العلمانية، فيما تسببت أحزاب الإسلام السياسي التي صعدت إلى السلطة بهذه الفوضى الناجمة عن صعود المتعصبين والمتطرفين".

وأضاف "لقد ألحقنا بالعالم الإسلامي أضرارا تفوق كل ما ألحقه بنا وينبغي أن نتركه يحل مشكلاته بنفسه".

وأكد أن "الصراعات لا يمكن تجنبها بواسطة القنابل والأسلحة وأن الإصرار على سلوك واشنطن ولندن وفق هذا المنهج سيكون جريمة وتأجيجا للحروب في العالم الإسلامي".

وقال جينكينز إن 10 بالمئة من الأطفال البريطانيين تحت سن الخامسة هم من المسلمين وهؤلاء يذهبون إلى المساجد ويتعلمون أحكام الشريعة والقرآن وفي يوم من الأيام سيكبرون ويصبحون شبابا وتعتمد ميولهم حينها على ما تعلموه في صغرهم.

وكانت وسائل الإعلام البريطانية قد اهتمت بشريط فيديو يظهر شابين بريطانيين سافرا إلى سوريا للقتال مع الحركات الجهادية.

ويدعو شريط الفيديو، الذي يحمل عنوان "لا حياة من دون جهاد"، طوال ثلاث عشرة دقيقة، الى السفر الى سوريا والعراق "تلبية لدعوة الجهاد في سبيل الله".

ونشر أحدهما، ويدعى ناصر المثنى، بعد ذلك باسبوعين صورا له بجانب شقيقه الأصغر أصيل، ورياض خان من كارديف، ورقيب أمين من أبردين، في شريط فيديو يحث فيه الآخرين على الانضمام إلى تنظيم "الدولة الاسلامية" في الحرب في سوريا والعراق.