ارتداء الحجاب في مكان العمل يثير جدالا في مصر

القاهرة - من حسن زناتي
ازمة بلا حل حتى اللحظة

تخوض الاوساط الاعلامية المصرية جدالا حول مشكلة شديدة الحساسية تتمثل في ارتداء الحجاب في مكان العمل في حين اكدت ثلاث مذيعات في التلفزيون المصري انهن منعن من الظهور على الشاشة لهذا السبب.
وتشمل القضية الاخيرة مذيعات في القناة الخامسة للتلفزيون المصري الحكومي الموجه لمحافظة الاسكندرية، لكن المشكلة لا تقتصر على موظفات في مجال الاعلام، فقد سجلت حالات اخرى خلال السنوات الماضية لكنها لم تحظ باهتمام واسع النطاق.
وكانت الطيارة نرمين سالم، ملكة جمال مصر لسنة 1989، فصلت من عملها قبل سنتين لانها قررت ارتداء الحجاب. ورفعت الطيارة دعوى على شركة مصر للطيران لاعادتها الى عملها.
وافادت شهادات اشخاص عدة ان الموظفات في قطاع الخدمات الذي يوظف عددا اكبر من النساء، يرغمن على خلع الحجاب في مكان العمل حتى لا يفقدن وظيفتهن، لكنهن يرتدينه خارج الشركة.
وتؤكد النساء اللواتي يلجأن الى هذه الوسيلة انهن حصلن على "فتوى" تتيح لهن القيام بذلك بسبب خضوعهن "لظروف قاهرة".
وفي دار الاوبرا المصرية، يسمح لمغنيات الكورس بارتداء الحجاب، لكن يمنع ذلك على من يغنين منفردات.
ويرتدي القسم الاكبر من المسلمات المصريات، العاملات او غير العاملات، الحجاب في الشارع او في مكان العمل، ولا سيما في القطاع العام والمدارس والجامعات.
وخلال عشرين سنة، ازداد انتشار الحجاب في مصر لاسباب دينية وبسبب الضغوط الاجتماعية او لاسباب شخصية لتجنب المضايقات في الشارع.
وتؤكد رانيا رضوان، وهي محجبة تم منعها من الظهور على الشاشة الصغيرة ان عدد المذيعات الموقوفات عن العمل بسبب ارتداء الحجاب يصل الى 24 مذيعة على صعيد التلفزيون المصري، بينهن تسع مذيعات من القناة الخامسة المخصصة لمدينة الاسكندرية التي تعمل فهيا.
وقالت انه تم تحويل المذيعات الى العمل الاداري او لاعداد برامج تقدمها مذيعات اخريات.
وتقول زميلتها هالة المالكي ان احالة المذيعات الى العمل الاداري يحرمهن كذلك من تقاضي علاوات تقديم البرامج التي يقمن باعداها.
وتضيف المذيعة التي اشتهرت بتقديم برنامج "مساء الخير يا مصر" قبل اعفائها، انها تعرضت "لمضايقات" لكنها عازمة على "اللجوء الى كافة الطرق القانونية لتستعيد حقها في معاودة الظهور على الشاشة".
وقالت رانيا رضوان ان هذه الحالات تعود الى اربع سنوات تقريبا لكنها المرة الاولى التي تثير فيها نقاشا عاما على مستوى نقابة الصحافيين.
وكان مقرر لجنة الحريات وامين سر نقابة الصحافيين محمد عبد القدوس، نجل الاديب احسان عبد القدوس، وراء اثارة قضية الحجاب على المستوى العام.
وقالت لجنة الحريات في بيان حمل توقيع محمد عبد القدوس الناشط في التيار الاسلامي، ان المذيعات المحجبات "يتعرضن للاضطهاد المتواصل وان منع كل مذيعة من الظهور على الشاشة الصغيرة في القنوات التلفزيونية المختلفة بمجرد التزامها بالحجاب وتحويلها الى الاعمال الادارية لا يتعارض فقط مع مبادىء الدين الاسلامي بل ومع الدستور المصري".
واعتبر البيان منع المذيعات المحجبات من الظهور على الشاشة "اجراء تعسفيا".
لكن سكرتير عام النقابة يحيى القلاش قال ان "النقابة لا علم لها بمثل هذا البيان ولا يمثلها".
ودافع محمد عبد القدوس عن موقفه قائلا لوكالة فرانس برس ان "موقف لجنة الحريات ينبع من الدفاع عن الديموقراطية والدعوة الى الحرية واعطاء اصحاب الحقوق حقوقهم بدون اي تمييز".
وقالت رئيسة التلفزيون المصري زينب سويدان ان "هناك لائحة تحكم عمل المذيعات في التلفزيون تشترط ظهور المذيعة بشكل مساو لشكلها وقت قبولها في الامتحان من حيث المنظر والاداء والمستوى الثقافي وفي حال اي تغيير يمكن لادارة التلفزيون وقف الشخص المعني عن العمل بغض النظر عن الحجاب".
وقالت ان المذيعة يمكن ان تعفى من عملها بسبب زيادة وزنها على سيبل المثال، موضحة "قمنا في الفترة الاخيرة بوقف اكثر من 10 مذيعات غير محجبات لعدم ملاءمتهن للمواصفات وبناء على اللوائح، فنحن لا نكيل بمكيالين".