ارتباك في الأسواق المصرية بعد تعويم الجنيه

القاهرة من إيهاب سلطان
التجار يعانون بشدة من ارتفاع سعر الدولار

ارتبكت الأسواق المصرية بعد قرار تعويم الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية وسط توقعات باستقرار الأسواق، وكانت أسواق الذهب والسيارات والدواء أكثر الأسواق تأثرا بارتفاع قيمة الدولار.
وارتفعت أسعار السيارات المستوردة أو المنتجة محليا عقب قرار الصرف الأخيرة بنسب مختلفة تتراوح بين 2.8 و3% من الأسعار الحالية في السوق المصري.
وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن المشتغلين بسوق السيارات رفعوا بالفعل أسعار السيارات بنسبة 3% حتى الموجودة في الأسواق قبل صدور قرار سعر الصرف الأخير وهي نسبة الفرق بين أسعار الدولار في السوق الشرعية وغير الشرعية قبل صدور القرار الأخير.
وتوقع الخبراء أن يصاب سوق السيارات بالركود لارتفاع الأسعار وندرة السيولة وكثرة الشيكات المرتدة. ولا مخرج من الأزمة الحالية إلا بالتوسع في بيع السيارات بنظام التقسيط ودخول البنوك كوسيط في البيع لإنعاش سوق السيارات الداخلي مع توقعات بزيادة تصدير السيارات المصرية إلى الأسواق الخارجية وتقليل الاستيراد.
بينما ذكرت صحيفة الوفد المصرية أن شركات تجميع السيارات الكبرى قررت وقف التعامل تماما بالبيع أو الشراء لحين وضوح مدى تأثير قرار سعر الصرف الأخير خوفا من تعرضها لخسائر كبيرة بعد ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه المصري خاصة وأن نسبة كبيرة من الشركات اقترضت من البنوك بالدولار لشراء المكونات الرئيسية للصناعة والآن مطالبة بالسداد بالسعر الجديد وهو ما سيعرضها لخسائر كبيرة ما لم تقم برفع الأسعار لتواجه ارتفاع التكاليف.
وأضافت الصحيفة أن زيادة تكاليف الإنتاج وعدم وضوح رؤية الجمارك والضرائب على المبيعات خاصة المحاسبة الضريبية في بيع أو استيراد مكونات السيارات وراء التجميد الحالي حيث كانت تقوم مصلحة الجمارك بحساب الضرائب وفقا لسعر الدولار الثابت بالبنوك 4.64 جنيه، أما الآن فلا يمكن حساب قيمة الضرائب في ظل سعر الدولار المتغير.
أما سوق الدواء المصري فقد تأثر كثيرا بسعر الصرف الجديد حيث ارتفعت أسعار الخامات المستوردة بمعدلات تتراوح بين 25 % إلى 30 % وهو ما عرض صناعة الدواء المصرية لخسارة ميزتها التنافسية امام الشركات متعددة الجنسيات.
وحذرت لجنة الصحة بالبرلمان المصري من مخاطر المنافسة العالمية لصناعة الدواء المحلي خاصة في ظل تراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار واقتراب التطبيق الكامل لاتفاقيتي الجات والتربس.
كما تزايدت معدلات قيمة الدواء المستورد بصورة سنوية بما يؤثر بالسلب على أسعار الدواء المصري حيث بلغت عام 2001 ما يقرب من 700 مليون دولار مع احتمالات بتضاعف هذه القيمة عدة مرات بعد تطبيق أحكام اتفاقية التربس عام 2004.
نفس الحال في سوق الذهب فقد تراجع الطلب على الشراء في أول رد فعل على تعويم الجنيه المصري في مقابل العملات الأجنبية وتصاعد التهديدات الأميركية بضرب العراق حيث قفز سعر جرام الذهب عيار 21 من 52 إلى 54.50 جنيه و سعر الجرام عيار 24 من 56 جنية إلى 62.30 جنيه.
وقد أدى ارتفاع الأسعار المستمر إلى ارتباك سوق الذهب وعزوف المواطنين عن شرائه رغم التوقعات بزيادة الطلب عليه في الوقت الحالي من العام نظرا لاقتراب عيد الأضحى الذي تكثر فيه حالات الزواج والخطوبة، وذلك بسبب ارتباط شراء وبيع الذهب ارتباط كلي بالدولار رغم ثبات ضريبة المبيعات والرسوم الجمركية على الذهب المستورد.
وخيبت حالة الركود في سوق الذهب توقعات الجميع بزيادة الأسعار خلال الأيام القادمة حيث ربط المتعاملون في سوق الذهب انخفاض أسعاره بانخفاض سعر الدولار وعدم ضرب العراق لارتباط السوق المصري ارتباطا وثيقا بالأسعار الدولية التي عاودت الارتفاع في المعاملات الأوربية ليسجل 371 دولار للأوقية بفضل إقبال المستثمرين على شرائه مع احتمال شن حرب على العراق حيث اقترب من أعلى مستوى سجله في ست سنوات " 372.60 دولار للأوقية.
يذكر أن هناك مواسم يزداد فيها شراء الذهب في مصر وتشمل شهري يوليو وأغسطس من كل عام بمناسبة العطلات وعودة المصريين العاملين بالخارج بالإضافة إلى انتعاش السياحة وأيضا خلال شهري رمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى والاحتفالات بعيد الميلاد.
كما شهدت الأسواق قلة المعروض من الذهب قبل ارتفاع سعر الدولار بسبب اتجاه الناس إلى شراء كميات كبيرة من الذهب واعتباره وسيلة الادخار الآمنة عن أي أوعية ادخار أخرى.