ارتباك تركي مع دخول قوات موالية لدمشق الى عفرين

معادلة ميدانية لا تخدم الأتراك

عفرين (سوريا) ـ استهدفت المدفعية التركية الثلاثاء قوات موالية لدمشق بعد دخولها الى منطقة عفرين في شمال سوريا، وفق ما أفاد الاعلام الرسمي السوري، في وقت تكثف أنقرة هجومها ضد المقاتلين الأكراد الذي أكمل شهره الأول.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" أن "قوات النظام التركي استهدفت بالمدفعية أماكن وجود القوات الشعبية لدى وصولها الى منطقة عفرين" في وقت ذكرت وسائل إعلام تركية ان أنقرة أطلقت "نيرانا تحذيرية" باتجاه هذه القوات.

وقال الرئيس التركي طيب إردوغان الثلاثاء إن قافلة مقاتلين موالين للحكومة السورية كانت بصدد دخول منطقة عفرين بشمال غرب سوريا عادت أدراجها بعد قصف مدفعي تركي مضيفا أن القافلة كانت مؤلفة من "إرهابيين" تصرفوا بشكل مستقل.

وأضاف إردوغان أنه توصل في وقت سابق إلى اتفاق بشأن القضية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني حسن روحاني وقال إن الجماعة، التي ذكر أنها مؤلفة من مسلحين شيعة، ستدفع ثمنا باهظا.

وقال الرئيس التركي في مؤتمر صحفي "للأسف، يتخذ مثل هذا النوع من المنظمات الإرهابية خطوات خاطئة بالقرارات التي يقدمون عليها. من المستحيل أن نسمح بهذا. سيدفعون ثمنا باهظا".

وكان إردوغان قد قال الثلاثاء إن تركيا أحبطت نشرا محتملا لقوات سورية في منطقة عفرين بشمال غرب سوريا بعد محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأعلنت وحدات حماية الشعب الكردية في بيان ان القوات دخلت بناء على طلب الاكراد وأنها ستتنتشر في المنطقة الحدودية مع تركيا.

وقال الناطق الرسمي باسم الوحدات نوري محمود في بيان "لبت الحكومة السورية الدعوة واستجابت لنداء الواجب وأرسلت وحدات عسكرية هذا اليوم الثلاثاء للتمركز على الحدود والمشاركة في الدفاع عن وحدة الأراضي السورية وحدودها".

وأورد الاعلام الرسمي السوري أن هذه القوات "ستنخرط فى مقاومة العدوان التركي" في إطار "دعم الاهالي والدفاع عن وحدة أراضي سوريا".

وبث التلفزيون السوري الرسمي بشكل مباشر من منطقة عفرين صور دخول "القوات الشعبية" الموالية للنظام.

وأظهرت الصور عدداً من المقاتلين وهم يدخلون المنطقة بعتادهم العسكري واسلحتهم.

وكان مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن أشار الى دخول "مقاتلين بالمئات" إلى المنطقة بعد ظهر الثلاثاء.

وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قال في وقت سابق الثلاثاء في خطاب ألقاه أمام اعضاء حزبه في البرلمان "خلال الأيام المقبلة، وبشكل سريع، سنحاصر مركز مدينة عفرين".

وجاءت تصريحاته في وقت دخلت الحملة البرية والجوية التركية التي أطلق عليها "غصن الزيتون" ضد وحدات حماية الشعب الكردية شهرها الثاني.

وتسببت الهجوم منذ اندلاعه بمقتل 112 مدنياً على الأقل. لكن أنقرة أصرت مرارا على عدم وجود مدنيين بين الضحايا.

وكان وزير خارجية تركيا مولود تشاوش أوغلو حذر الاثنين من أي دعم قد تقدمه القوات الحكومية السورية للفصائل الكردية في شمال سوريا، مؤكداً ان ذلك لن يمنع تركيا من مواصلة عملياتها في عفرين.

وتعتبر أنقرة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا الذي تشكل الوحدات جناحه العسكري امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يقود تمرداً ضدها على أراضيها منذ عقود.

ونددت دمشق مرارا بـ"الاعتداء" التركي في عفرين.

ودعت كل من واشنطن والاتحاد الأوروبي تركيا إلى ضبط النفس في العملية، فيما حذرت الولايات المتحدة من أن العملية قد تؤثر سلبا على جهود محاربة تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا.

وانسحبت القوات الحكومية السورية من المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال البلاد منذ العام 2012، وتصاعد نفوذ الاكراد تدريجياً وصولاً حتى اعلانهم الحكم الذاتي على مناطق سيطرتهم.