اربعة مرشحين، بينهم عرفات، لانتخابات الرئاسة الفلسطينية

القدس - من ماجدة البطش
هل يستطيع عرفات الاحتفاظ بموقعه بين الجماهير؟

اعلنت اربع شخصيات فلسطينية حتى الآن، بينها ياسر عرفات نفسه، عزمها على الترشيح للانتخابات الرئاسية التي من المقرر اجراؤها في كانون الثاني/يناير المقبل في الاراضي الفلسطينية.
وكانت السلطة الفلسطينية اعلنت ان اقتراعا تشريعيا ورئاسيا سيجريان في الاراضي الفلسطينية في كانون الثاني/يناير المقبل، اي بعد حوالي سبعة اعوام من اول انتخابات تشريعية ورئاسية فلسطينية جرت في 1996 .
وتريد واشنطن واسرائيل سلطة فلسطينية قادرة على "ضبط الوضع" الامني اولا، اي منع العمليات الاستشهادية التي تضرب اسرائيل في العمق، وتعتبران ان عرفات ومعه القيادة الفلسطينية، برهنا على عجزهما عن القيام بهذه المهمة.
الا ان الرئيس الفلسطيني اعلن الاربعاء انه سيترشح للانتخابات الرئاسية رغم الرفض الذي يواجهه من واشنطن واسرائيل ويشكل اكبر تحد له، "اذا كلف من القيادة الفلسطينية"، اي اللجنتين التنفيذية والمركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
اما المرشحون الثلاثة الآخرون في مواجهة "الختيار" الذي يبلغ عمره اليوم 72 عاما، فاثنان منهم من فلسطينيي الخارج والثالث معارض للسلطة الفلسطينية وعرفات، بينما تتردد في وسائل الاعلام اسماء شخصيات بعضها غير معروف وبعضها لا يملك على الارجح خبرة في العمل السياسي.
فقد اعلن الاستاذ الجامعي قاسم عبد الستار وهو من مدينة نابلس، عن ترشيح نفسه لهذه الانتخابات، معبرا عن امله اولا في ان "تكون هناك انتخابات" اكد ضرورة ان تكون "نزيهة وديموقراطية وتستند على اصول ادارية محايدة".
وقاسم المناهض للاحتلال الاسرائيلي تعرض للاعتقال الاداري من قبل اسرائيل اربع مرات واوقفته السلطة الفلسطينية ثلاث مرات. وقد تعرض ايضا "لاطلاق النار من قبل السلطة" بعد ان كتب مقالا في 1995 عن "عرفات والاستبداد"، على حد قوله.
واضاف انه كان ايضا "من اوائل الموقعين على بيان العشرين الذي انتقدنا فيه ممارسات السلطة وعرفات". يذكر ان هذا البيان اصدرته في 1998 شخصيات سياسية فلسطينية اتهمت فيه السلطة وعرفات شخصيا بالفساد.
ولا يرى قاسم في المواقف الاميركية طريقة مجدية لاقصاء عرفات.
وقال ان "الادارة الاميركية تتدخل في الشؤون الفلسطينية وتعمل على زيادة شعبية عرفات بمطالبتها باستبعاده. والشعب الفلسطيني يتعامل بمنطق رد الفعل على الاملاءات الاميركية ويرفضها".
وبعد ان رأى ان "السباق سيكون ساخنا"، اكد قاسم ان "عددا من الفصائل الفلسطينية" التي لم يحددها "ستقف الى جانبه وستعلن في حينه عن نفسها وموقفها".
واذا كان قاسم يتمتع بخلفية سياسية وربما بشعبية في الداخل الفلسطيني، فان المرشحين الآخرين اعلنا من الخارج ترشيحهما لمنصب الرئاسة الذي يشغله منذ 1996 قائد الثورة الفلسطينية منذ الستينات.
فالطبيب النفسي حسام نزال الذي اعلن ترشيح نفسه من فرنسا حيث يقيم، من مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية، لم يمارس يوما مهاما سياسية في الاراضي الفلسطينية.
وقد اكد نزال الذي كتب مقالات نقدية قاسية حيال السياسة التي تتبعها السلطة الفلسطينية انه يملك "برنامجا مفصلا لا يريد الكشف عنه على الفور"، داعيا الى "تغيير جذري ولكن ديموقراطي" في الوضع في الاراضي الفلسطينية.
وبعد ان دعا الى "التطلع الى النزاع مع اسرائيل بمنظار جديد"، قال "ارغب بشدة بتحقيق السلام للشعبين (الفلسطينية والاسرائيلي) حتى تتوقف اراقة الدماء".
ومن الولايات المتحدة، اعلن رجل الاعمال الفلسطيني عمر كرسوع (42 عاما) الذي ينحدر من مدينة نابلس ترشيح نفسه مؤكدا انه "يمثل عددا معقولا من الفلسطينيين المهنيين ورجال الاعمال ويؤمن بان اسرائيل تشجع نظاما فاسدا ودكتاتورا علمانيا لابعاد الاصوليين عن السلطة"، حسبما نقلت عنه صحيفة "هآرتس".
وتقول مصادر فلسطينية واسرائيلية انه التقى نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني ومساعديه الاسبوع الماضي في واشنطن وانه "مرتبط بمشروع يطلق عليه اسم الديمقراطية في فلسطين لتأسيس نظام حكومي وقانوني واضح".
وفي وسائل لاعلام تتردد اسماء اخرى لم يصدر اي تأكيد عن اصحابها وابرزهم اللواء غازي الجبالي قائد الشرطة الذي اقيل من منصبه وعين مستشارا للرئيس الفلسطيني لشؤون الشرطة.
وبين المرشحين ايضا نصري البرغوثي احد المثقفين الفلسطينيين المقيمين في لندن.
وكانت اول انتخابات تشريعية ورئاسية فلسطينية جرت في 1996 وحضرها مراقبون دوليون وشخصيات عالمية. ولم يجر بعدها اي انتخابات طبقا اتفاق اوسلو للسلام الذي ينص على تنظيم اقتراع ثان بعد انتهاء المفاوضات النهائية الذي حدد في 1999.
ولم ينافس عرفات في تلك الانتخابات سوى السيدة سميحه خليل من مدينة رام الله التي حصلت على حوالي 12% من الاصوات.
يذكر ان القوات الاسرائيلية اعادت احتلال مدن وقرى الضفة الغربية في 29 حزيران/يونيو الماضي بعد عمليتي تفجير في مدينة القدس الغربية، بدون ان تعلن عن عزمها الانسحاب منها في القريب العاجل.
وقال وزير الحكم المحلي في السلطة الفلسطينية صائب عريقات ان "فرقا دولية من كندا والاتحاد الاوروبي ومنظمات غير حكومية اميركية تدرس الوضع على الارض وصلت الاحد الماضي وستستمر في عملها حتى الاحد المقبل".
واضاف ان هذه الفرق "ستقوم بتقييم الوضع وظروف اجراء انتخابات حرة ونزيهة ومتطلباتها وستكون الحكم ولدى اعضائها الحرية المطلقة ان يقولوا ما يرتأوه".
ويسمح قانون الترشيح للرئاسة للفلسطيني الذي يبلغ سن الخامسة والثلاثين عاما ومقيم في الاراضي الفلسطينية ان يرشح نفسه لرئاسة السلطة قبل اربع واربعين يوما من موعد الانتخابات.