اربعة قتلى ومئات الجرحى في 'جمعة الكرامة' السوري

الصورة غامضة في سوريا

دمشق - اسفرت التظاهرات التي اندلعت في مدن سورية الجمعة عن مقتل اربعة اشخاص وجرح المئات على ايدي قوات الامن السورية في مدينة درعا جنوب دمشق، وفق مصادر حقوقية، في حين اكد مصدر رسمي ان عناصر الامن تدخلت بعد ان الحق "مندسون" "اضرارا بالممتلكات العامة والخاصة".

واكد مصدر حقوقي عبر الهاتف من درعا ان قوات الامن "اطلقت الرصاص الحي على المتظاهرين".

واضاف "حتى اللحظة لدينا معلومات مؤكدة عن وقوع اربعة قتلى هم اكرم الجوابرة، حسام عبد الوالي عياش، ايهم الحريري وشاب من عائلة ابو عون".

وتابع "يوجد جرحى بالمئات وقاموا (الاجهزة الامنية) باختطاف عدد منهم من مستشفى درعا الوطني ونقلهم بطائرات مروحية الى جهة غير معلومة".

وكانت السلطات السورية اكدت في وقت سابق وقوع اعمال "فوضى وشغب" الجمعة في محافظة درعا، على بعد 100 كلم جنوب دمشق، اثناء تظاهرة تدخلت قوات الامن لتفريقها.

وذكرت وكالة الانباء الرسمية (سانا) انه "خلال تجمع عدد من المواطنين في محافظة درعا بالقرب من الجامع العمري بعد ظهر اليوم الجمعة استغل بعض المندسين هذا الموقف وعمدوا الى احداث الفوضى والشغب".

واضافت الوكالة ان من اسمتهم "مندسين" الحقوا "اضرارا بالممتلكات العامة والخاصة وقاموا بتحطيم وحرق عدد من السيارات والمحلات العامة ما استدعى تدخل عناصر حفظ الامن حرصا على سلامة المواطنين والممتلكات فاعتدى عليهم مثيرو الشغب ثم تفرقوا".

واشارت الوكالة الى ان ذلك "تزامن مع تجمع اخر في بلدة بانياس (الساحلية) انتهى دون حوادث تذكر".

وانطلقت التظاهرات عقب صلاة الجمعة في عدة مدن سورية بدعوة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" باسم "يوم الغضب السوري" و"جمعة الكرامة".

وافاد مراسلون ان عناصر كثيفة من قوات الامن باللباس المدني قامت بتفريق عدد من الاشخاص لدى خروجهم من المسجد الاموي في قلب العاصمة السورية دمشق واوقفت شخصين واقتادتهما الى جهة غير معلومة.

وتدافع بعض الاشخاص والامهات اللواتي يحملن اطفالهن ليتمكنوا من الهروب الى خارج الساحة باتجاه الشوارع الفرعية.

واظهر مقطع لشريط فيديو تناقلته مواقع الكترونية تعرض بعض المواطنين الذين كانوا يهتفون مطالبين بالحرية للضرب من قبل رجال الامن في قاعة المصلين التابعة للمسجد الاموي في دمشق وفي باحة المسجد.

وشوهد حضور كثيف لعناصر الامن باللباس المدني قبل صلاة الجمعة يجوبون سوق الحميدية ويحيطون بساحة المسكية المجاورة للجامع الاموي وذلك بعد الاعلان عن التظاهر بعد الصلاة بناء على دعوة "فيسبوك" والتي بلغ عدد موقعيها لغاية صباح الجمعة اكثر من 50 الف شخص.

وما لبثت ان تجمعت تظاهرة مؤيدة للرئيس السوري بشار الاسد في ساحة المسكية شارك فيها اكثر من مئتي شخص حاملين الاعلام السورية وصورا للرئيس السوري ووالده الرئيس الراحل حافظ الاسد وسارت باتجاه سوق الحميدية.

كما نقلت هذه المواقع شريطا اخر لمظاهرة جرت امام جامع خالد بن الوليد في مدينة حمص (160 كلم شمال دمشق) ضمت عشرات الاشخاص وهم يهتفون "الله سوريا حرية وبس" قبل ان يتم تفريقهم من قبل رجال الامن.

وبثت هذه المواقع شريطا لتظاهرة جرت في محافظة درعا (100 كلم جنوب دمشق) تضم اكثر من مئتي شخص فرقتها السلطات برش المتظاهرين بخراطيم مياه تابعة لسيارات الاطفاء.

كما بثت شريطا قيل انه لمظاهرة في بانياس الساحلية تضم مئات المتظاهرين يهتفون للحرية والاصلاح "كلنا يد واحدة"

وتجري موجة التظاهرات للمرة الثالثة في سوريا منذ اندلاع الثورات في البلدان العربية المطالبة بالاصلاحات ومكافحة الفساد والتي ادت الى الاطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر.

وكانت قوات الامن السورية فرقت الاربعاء تجمعا ضم عشرات من اهالي معتقلين ومؤازرين لهم في ساحة المرجة قرب وزارة الداخلية في وسط دمشق لتقديم رسالة الى وزير الداخلية السوري سعيد سمور يناشدونه فيها اخلاء سبيل ابنائهم قبل ان تعتقل عدد كبيرا منهم.

وقد رفعوا صور معتقلين ولافتات تطالب بالحرية لمعتقلي الرأي في سوريا.

ودانت فرنسا الخميس عبر المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو في مؤتمر صحافي "العنف ضد المتظاهرين" ودعت الى الافراج عن جميع الموقوفين.

واعربت واشنطن الاربعاء عن "القلق حيال المعلومات التي تحدثت عن اصابة متظاهرين واعتقالهم في سوريا" داعية الحكومة السورية الى "الامتناع عن اي عمل عنفي".

وفي نيويورك طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش الخميس سوريا بان "تطلق فورا سراح كل الذين اعتقلوا في 16 اذار/مارس".

ودانت منظمة العفو الدولية منع التظاهرات في سوريا وسط حركات الاحتجاج التي يشهدها الشرق الاوسط وشمال افريقيا.

كما تظاهر عشرات المواطنين السوريين الثلاثاء منادين بالتغيير والحرية في سوق الحميدية المجاور لجامع بني امية الكبير في وسط العاصمة السورية، بحسب شريط فيديو عرضته مواقع معارضة.

وكانت مجموعة لم تكشف هويتها دعت على موقع التواصل الاجتماعي الى التظاهر بعد صلاة الجمعة في الرابع من شباط/فبراير في كافة المدن السورية ضد "اسلوب الحكم الفردي والفساد والاستبداد".

الا انه لم تسجل في هذا النهار اي تظاهرات في سوريا.