اذا الشعب يوما اراد الحياة في العراق

بغداد
الكل يتضامن مع تونس بينما لا احد يكثرت بما يجري في العراق

داخل فناء يحيط بمبان متداعية في شارع المتنبي في بغداد، نظم بيت الشعر العراقي الجمعة لقاء تضامنيا مع "الثورة والشعب والمثقفين" في تونس اغتنمه بعض الحضور للتعبير عن سخطهم ازاء الاوضاع في العراق.

وقال صالح زامل مقدم الحفل، وهو بعنوان "اذا الشعب يوما اراد الحياة"، ان احتجاج المثقفين واعتراضاتهم "تبقى محدودة بعكس احتجاج الشعب (...) نريد التعبير عن تضامننا مع تونس كنوع من تاييد العدالة الانسانية".

والقى احد الشبان قصيدة بعث بها الشاعر التونسي آدم فتحي خصيصا للمناسبة وسط ضجيج لا ينقطع من الحضور، وعددهم بالعشرات.

من جهته، قال احمد عبد الحسين رئيس "بيت الشعر" ومنظم الحفل ان "هذه الخطوة تاتي تعبيرا عن وقوفنا مع الثورة في تونس".

وطغت الاحاديث الجانبية على اصوات المشاركين بينما كانوا يلقون قصيدة او مداخلة تتعلق بما يحدث في تونس، في حين اقتصر الحضور الانثوي على شابة وامراة جاءت تجر عربة طفلها.

بدوره، قال الكاتب حيدر سعيد "لقد تخلصت تونس من اعتى عتاة الاستبداد (...) مرحلة ما بعد الاستعمار لم تفعل سوى تبديل الشرطي الاجنبي بالمحلي ورغم ذلك اثبتت ابيات ابي القاسم الشابي انها ما تزال صالحة".

وقال ان "ما حدث في تونس يمثل اول ثورة في العالم العربي واول تغيير سياسي ناجم عن ثورة اجتماعية فالثورات التي لدينا لم تكن سوى انقلابات عسكرية استولت على السلطات".

واضاف سعيد "لقد فتحت ثورة تونس الباب امام خيالنا للنضال من اجل عدالة افضل (...) ولذا، نخاف عليها لان سقوط الاستبداد لا يعني التحول الى الديموقراطية وامامنا العراق كمثال مر".

وتابع "هناك رهانات متعددة امام تحول ثورة تونس الى الديموقراطية (...) لا ينبغي لها ان تركن الى ان الجمهور سيختار الديموقراطية لقد تعلمنا هذا الدرس من العراق".

وختم معربا عن "الخشية من سقوط ثورة تونس في متاهات اخرى".

واختلطت الامور داخل الفناء ودبت الفوضى فالحضور غالبيتهم من الكهول الذين كان اقل من نصفهم يصغي للمتحدثين امام منضدة صغيرة رفع فوقها علم تونسي صغير الحجم.

وكان حوالى عشرة اشخاص يتحاورون جالسين حول طاولة في ركن الفناء وكانهم في عالم اخر لا علاقة له البتة كما يرتشف اخرون الشاي والقهوة في مكان اخر يتجادلون في شجون اخرى.

ويتساءل احدهم مرتديا زيا رياضيا قائلا ان "الكل يتضامن مع تونس بينما لا احد يكثرت بما يحدث في العراق فقد قتل منا العشرات امس في كربلاء" في اشارة الى الهجمات الانتحارية التي ادت الى مقتل حوالي 45 شخصا واصابة 150 بجروح.

ويتوجه ملايين الشيعة الى كربلاء منذ ايام للمشاركة في احياء ذكرى اربعين الامام الحسين.

وفجاة، يصرخ احد الواقفين وسط الفناء مرتديا قبعة بيضاء اللون ويستند الى عصا "احزاب سفلة تستغل الامام الحسين لحكم البشر لكنه يرفضهم لانه ثار ضد الظلم وطالب بالعدالة (...) انهم مجموعة من الحثالة".

ويضيف "كنت سجينا ابان عهد صدام واليوم لا احد يسال عني (...) يلهون الناس بتحريم الخمور وغيرها من توافه الامور انهم مجموعة عصابات تتحكم بالبلد كما برامج الاحزاب الدينية فاشية رغم تشدقها بالديموقراطية".

وبعدها، قدم عازف العود ستار الناصر اغنية "اذا الشعب يوما اراد الحياة" منفردا.

وختم الشاب ميثم الحربي الحفل محاولا رفع وتيرة صوته في ظل الضجيج المتنامي وحمل العلم التونسي ملقيا قصيدة بعنوان "الى محمد البوعزيزي" الذي احرق نفسه احتجاجا على مصادرة الشرطة عربة خضار يملكها ما ادى الى اندلاع التظاهرات التي اقصت الرئيس زين العابدين بن علي.