ادب الاطفال يزدهر في روسيا

موسكو - من اولغا سوبوليفسكايا
كتب الاطفال تساعد كثيرا في الارتفاع بقدراتهم

افتتح في موسكو معرض الكتب السنوي "الكتاب المدرسي للاطفال والادبيات التعليمية" والذي تشارك فيه اكثر من 80 دار نشر روسية رائدة. وفي المعرض موسوعات متنوعة وقواميس, وكتب مدرسية وادبيات فنية, كل ذلك حسب رأي منظمي هذا النشاط يعكس اقبال الاطفال في الجيل الحالي على القراءة.
وشهدت كتب الاطفال في روسيا فترات من الرواج والتراجع متأثرة في ذلك، شأنها شأن صناعة النشر عموما، بالاوضاع الاقتصادية والسياسية السائدة في المجتمع.
فبعد ثورة اكتوبر الاشتراكية عام 1917 اولى العديد من الكتاب المعروفين اهتماما بمسائل ادب الاطفال، والتي كانت من مهامها تربية الاطفال على قيم العدالة والطيبة والجمال، واعطاءهم الاحساس والشعور بالثقة بنفسهم وبالحياة.
في الاعوام 1920 - 1950 تمت كتابة العديد من القصائد والاشعار والقصص للاطفال على ايدي كارني تشيكوفسكي, سيرغي ميخالكوف, صامويل مارشاك وغيرهم. واصبحت مؤلفات هؤلاء الكتاب العظام من كلاسيكيات الادب الروسي والعالمي, وتربى عليها اكثر من جيل من الاطفال، ليس في روسيا وحدها بل في دول اخرى كثيرة.
وبالرغم من ان غالبية الاطفال الروس كانوا يعرفون بشكل جيد اساطير اندرسين وبيرو, "اليس في بلد العجائب", "فيني بوخ" و "اسطورة الجد ريموس" الا انهم فضلوا على الدوام كتب الاطفال السوفييتية, فهذه الكتب تحدثت عن قصص الابطال الوطنيين الاكثر قربا وشهرة.
ورغم نجاح الدولة في عهد الاتحاد السوفييتي في توفير كتب الاطفال باسعار رخيصة، فان الاسر لم يكن بوسعها على الدوام شراء كتب الاطفال. ففي فترة من الفترات كانت ادبيات الاطفال مقطوعة في البلاد كما الكتب المدرسية. وكان يجري حجز الكتب في المؤسسات وتقف طوابير وصفوف طويلة لشرائها.
ورغم الزحام والطوابير فقد كانت الصورة افضل من بداية التسعينات مع التغير الكبير الذي شهدته روسيا، فقد انفجرت ازمة اقتصادية كبيرة في البلاد جعلت اصدار ادبيات الاطفال غير مربح.
وفي النصف الثاني من التسعينات عادت كتب الاطفال الى واجهات المكتبات, ولكن اسعارها ارتفعت بشكل كبير اما مضامينها فقد ساءت، فقد اجتاحت البلاد موجة من الادبيات المترجمة, بما في ذلك القصص الخيالية والقتالية المؤثرة نفسيا. وشكا العديد من الاهل بان في هذه الكتب الكثير من مشاهد العنف، وان النص المكتوب يشغل مكانا يقل عن الصور الفاقعة الالوان ذات الاتجاه الواحد, وان هذا الادب ملّ منه الاطفال على الفور بسبب تفاهته وانعدام قيمته.
وفي نهاية التسعينات ومع الاستقرار الاقتصادي في البلاد فان مسألة كتب الاطفال اصبحت تتطور بشكل صاخب. وقد اثرت ظروف السوق الاقتصادي بشكل كبير على نوعية واسعار الكتب. وحاليا يوجد العديد من دور اصدار كتب الاطفال والمكتبات المدرسية والادبية. وكما قالت احدى منظمات معرض ادب الاطفال ايرينا ديغتاريف, فبفضل العمل الناشط لدور النشر والمكتبات اصبح بالامكان الان العثور على ادبيات للاطفال تناسب "اي ذوق وميزانية". وان انتشار دور نشر ادبيات الاطفال هو دليل اخر يصب في مصلحة ان الكومبيوتر لا يمكنه الحلول مكان كتب الاطفال, كما تعتقد ديغتاريف.
ويوجد في روسيا دور نشر ضخمة تنشر كتب الاطفال من كل الاعمار, وهناك دور نشر مخصصة لنشر الكتب للمدارس والمعاهد والمدارس التقنية. وبالرغم من ان بعض الاقاليم في البلاد وعلى سبيل المثال الاورال ووسط اسيا تطبق فيها بنجاح تجارب على التدريس بواسطة البرامج المتنوعة, فان الكتب كوسيلة تدريس اساسية لم تفقد وظيفتها.
والان كما في السابق فان كتب الكتّاب السوفييت تحظى بشعبية كبيرة, ومنها الاساطير الروسية واساطير شعوب العالم. وظهر كتّاب شباب اشتهروا بسرعة. وفي الآونة الاخيرة تم اصدار موسوعات للاطفال من مختلف الاعمار تطلع الاطفال على الطبيعة والتاريخ والجغرافيا وعلم التشريح والفنون والاعمال اليدوية وفن الطبخ كما صدرت قواميس مصورة وكتب دراسية باللغات الاجنبية, بما في ذلك للاطفال.
ان هذه الكتب وحسب شهادة الاهل تحل على الفور مهمتين: تعطي الطفل العديد من المعارف الجديدة بطريقة مرحة مسلية، ولا وجود للعنف في هذه الكتب، كما انها لا تضغط على الوضع النفسي للاطفال. ورسومات هذه الكتب تعجب الاطفال كما الاهل.
وحسب رأي الاخصائيين الالمان فان احدى فضائل الكتب الروسية للاطفال هي الالوان الطبيعية والصور العالية النوعية, واضافة لذلك فان اسعارها تلائم الاهل.
في اواسط التسعينات كان هناك القليل من كتب المراهقين التي تعكس وقائع الحياة المعاصرة. اما الان فان دور النشر تصدر ليس فقط القصص الخيالية والبوليسية للمراهقين بل والقصص الرومانسية للفتيان والفتيات. ان هذه القصص وكما ترى ممثلة دار النشر "روسمين" آنا دودكينا تساعد على حل المسائل الواقعية الحياتية وتجاوز الصعوبات في الاعمار الانتقالية.
وكما تشير فان المراهقين ينجذبون ايضا لكتب التاريخ الروسي. وهناك سلسلة لاصدار "من روسي الى روسيا"، كما ان الاهتمام بكتب الطبيعة كبير ايضا.
وتلعب ادبيات الاطفال حاليا دورا في تعويد الاطفال على العالم المعاصر. ويرى الكثيرون ان اعادة بعث الاهتمام بكتب الاطفال وازدهارها تسمح بالافتراض ان امام روسيا مستقبلا غير سيئ.