ادانة قادة حركة تحرير ايران تمثل تحديا جديدا لخاتمي

طهران - من جان ميشال كاديو
الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها خاتمي لم تمكنه من فرض التغييرات التي يريدها

تدل الاحكام القاسية بالسجن التي صدرت بحق قادة من حركة تحرير ايران الاسلامية التقدمية، على تشدد ملموس في مواقف القضاء المحافظ، وتبدو وكانها تحد جديد للرئيس الاصلاحي محمد خاتمي.
واعلنت وكالة الانباء الايرانية ان المحكمة الثورية في طهران حكمت السبت على 33 من اعضاء حركة تحرير ايران المحظورة التي اعلن حلها وصودرت ممتلكاتها، بالسجن لمدد تتراوح بين اربعة اشهر الى عشرة اعوام.
وادين وزيران سابقان في ظل النظام الاسلامي، هاشم صباغيان ومحمد توسلي بالسجن، الاول لمدة عشر سنوات والثاني تسع سنوات. وحكم على ثمانية آخرين بدفع غرامات باهظة وتمت تبرئة 11 آخر.
وادينوا بتهمة "محاولة قلب النظام" و"اخلال امن الدولة" بعد ان اوقفوا خلال عملية واسعة في آذار/مارس استهدفت اعضاء الحزب الذين يمثلون الورثة السياسيين لرئيس الوزراء السابق، مهدي بازركان الذي حكم بضعة اشهر بعد الثورة الاسلامية الايرانية عام 1979 في عهد الامام الخميني قبل ان يفقد حظوته.
وبعد اعلان الحكم، احتج زعيم الحركة ابرهيم يزدي (70 عاما) الذي عاد مؤخرا من الولايات المتحدة ولا يمثل في قائمة المحكومين، على الحكم واعتبر ان المحكمة الثورية "غير مخولة" حل حزبه الذي لا يزال نافذا وخصوصا بين الشباب.
وقال يزدي "اتهمونا بالعمل ضد الامن القومي في حين ان وزير الاستخبارات علي يونسي اعلن اخيرا للنواب ان هذا الاتهام لا يرتكز الى اساس".
وبعد ان اوضح ان اصدقاءه سيستأنفون الحكم، اضاف "لن نقبل بهذه الاتهامات والادانات التي تسيء الى الامن القومي في حين يواجه البلد تهديدات خارجية" في اشارة الى الولايات المتحدة.
وقال الاستاذ في علم الاجتماع السياسي شرداد رحمني فرد "انه صراع قوة بين المحافظين الذين يسيطرون على النظام، والاصلاحيين." واضاف "انه تحد للرئيس خاتمي وبالدرجة الاولى للبرلمان الذي اشاد رئيسه مهدي كروبي مؤخرا ببازركان".
وتابع "ان اطلاق سراح المعارضين الواحد تلو الاخر منذ سنة وترك يزدي حرا لدى عودته من الولايات المتحدة رغم صدور مذكرة توقيف بحقه، من الامور التي اعتبرت مؤشرات للتهدئة. ثم فوجئنا بقسوة هذا الحكم".
واعتبر الخبير السياسي ايرادج رشتي "ان المحافظين لا يريدون تحالفا بين المقربين من خاتمي وحركة تحرير ايران فهم يعتبرون ذلك خطرا سياسيا كبيرا فكان رد الفعل من قبلهم عنيفا".
واضاف رشتي "ان وجود يزدي مؤخرا في مؤتمر جبهة المشاركة (ابرز حزب اصلاحي بزعامة محمد رضا خاتمي، شقيق الرئيس) اثار بشدة المحافظين" في اشارة الى الاحكام القاسية التي صدرت عام 2001 ضد المشاركين في مؤتمر برلين الذي اعتبر معاديا للثورة.
واشار رشتي اخيرا الى ان "هذا التشدد ياتي بعد ثلاثة ايام من تعليق "نيروز" صحيفة جبهة المشاركة وقد لا يكون ذلك من باب الصدفة".
وقال دبلوماسي اوروبي ان "البلدان الاوروبية تتابع عن كثب تطور حقوق الانسان في ايران ، وهي مسالة وردت في اتفاق التعاون والتجارة الذي سيتم التفاوض بشأنه" وقال هذا الدبلوماسي ان الحكم الصادر السبت "لا يمكن اعتباره مؤشرا مشجعا".