ادارة بوش: مجموعة من رؤساء الشركات تدير البيت الابيض

واشنطن - من باتريك موزير

يضم البيت الابيض، القريب تقليديا من اوساط المال، اليوم واكثر من اي ادارة جمهورية سابقة على الارجح، عددا كبيرا من الرؤساء السابقين لشركات تعمل خصوصا في قطاع النفط، بما في ذلك الرئيس جورج بوش نفسه.
وجورج بوش هو الرئيس الاميركي الوحيد الذي يحمل اجازة في ادارة الاعمال من جامعة هارفارد الشهيرة. وقد تبع خطى والده عبر اختياره العمل في مجال النفط حيث اسس "اربوتو اينيرجي" اولى شركاته في 1976.
غير انه لم ينجح فعليا كرجل اعمال. لكن بفضل علاقات عائلته، استطاع ان يبيع الشركة عام 1984 الى "سبكتروم 7" وهي شركة للتنقيب عن المحروقات اشترتها في 1986 شركة "هاركن" النفطية التي كان بوش عضوا في مجلس ادارتها ويمتلك اسهما فيها.
وكان بيع اسهمه في شركة "هاركن" في 1990 قد استدعى اجراء تحقيق اطلقته لجنة عمليات البورصة لاستغلاله معرفته بوضع الشركة المتردي قبل بيع الاسهم. غير ان بوش اكد ان اللجنة برأته في هذه القضية.
ورغم ضآلة النجاحات التي حققها في مجال النفط، الا ان بوش ابقى على علاقاته الوثيقة مع مسؤولي الصناعة النفطية، ومنهم كينيث لاي الصديق المقرب والرئيس السابق لشركة "انرون"، التي كانت تعد اكبر شركة للطاقة في العالم.
وكانت هذه الشركة اعلنت افلاسها في كانون الاول/ديسمبر الماضي مما فتح الباب امام كشف معلومات حول سلسلة من الفضائح المتعلقة باعمال احتيال في حسابات شركات كبرى اخرى.
غير ان نائبه ديك تشيني حقق نجاحات اكبر في المجال النفطي، اذ تولى رئاسة مجلس ادارة "هاليبورتون" النفطية في تكساس بين عامي 1995 و2000.
واتهمت المعارضة الديموقراطية تشيني بانه يمثل مصالح الصناعة النفطية في البيت الابيض عبر اللجنة الفدرالية التي يترأسها. وتعمل اللجنة على خفض تبعية الولايات المتحدة في مجال الطاقة وتدعو الى فتح قسم من المحمية الطبيعية في الاسكا امام التنقيب النفطي.
اما وزير الخزانة بول اونيل، ثالث مسؤول كبير في ادارة بوش، فقد تولى رئاسة مجلس ادارة "الكوا" احدى اكبر شركات صناعة الالومنيوم في العالم. دعوى بالاحتيال ضد تشيني ومؤخرا رفعت المنظمة المتخصصة بمكافحة الفساد "جوديشال ووتش" شكوى ضد نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني بتهمة الاحتيال عندما كان رئيسا ومديرا عاما لشركة في تكساس، لكن البيت الابيض رفض على الفور هذه الاتهامات.
وشرحت المنظمة المحافظة التي تهدف الى وضع حد للفساد في الحكومة ان "تشيني يلاحق بوصفه مشاركا مباشرا ومتواطئا في اعمال احتيال" قامت بها شركة هاليبورتون في تكساس للخدمات النفطية عندما كان رئيس مجلس ادارة الشركة بين 1995 وصيف 2000.
وقال رئيس المنظمة في ميامي لاري كلايمان للصحافيين ان "اشخاصا ابرياء امكاناتهم بسيطة تضرروا بفعل ذلك ونحن نمثل هؤلاء الاشخاص".
وقال كلايمان ان تشيني نفى حتى الان اي مسؤولية له في اعمال احتيال مزعومة في المحاسبة. وقال "عليه الان ان يتحمل مسؤولياته لانه متهم وعليه ان يدلي بشهادته تحت القسم".
وشرح ان شركة "هاليبورتون" ضخمت من قيمة عائداتها الفعلية عشرات ملايين الدولارات بهدف اجتذاب المستثمرين المحتملين.
واكد المتحدث باسم تشيني وباسم البيت الابيض ان الشكوى "لا تستند الى اساس".
وتستهدف الشكوى ايضا مكتب المحاسبة "اندرسون" الذي ادين في وقت سابق بانتهاك القانون في قضية افلاس شركة انرون العملاقة للطاقة في اكبر قضية من نوعها شهدتها الولايات المتحدة.
وتشير الشكوى الى مساهمين صغار "دفعوا الى امتلاك اسهم باسعار خيالية نتيجة مباشرة او غير مباشرة لعملية احتيال عامة تورط بها المتهمون وفقدوا بذلك كل القيمة الفعلية لاستثماراتهم او جزء منها" في الشركة.
ويطالب مقدمو الشكوى بتعويضات كبيرة تبلغ الحد الاقصى الذي يسمح به القانون في تكساس. وقال كلايمان "نطالب بملايين ملايين الدولارات".
ولا تستبعد المنظمة امكان ان تقدم شكوى ضد بوش نفسه الذي اثيرت اخيرا شكوك حول فضيحة تتعلق بقضية بيعه اسهما شخصية قبل 12 عاما عندما كان رجل اعمال.
وقال كلايمان للصحافيين "ليعرف الجميع ان لا احد فوق القانون".
وقد اقفل سهم شركة هاليبورتون الاربعاء بتراجع بنسبة 4.04 في المئة وصولا الى 13.55 دولارا.
وباتت العلاقات الوثيقة بين بوش وادارته اكثر احراجا على المستوى السياسي بعد الفضائح التي بدأت تتكشف في الشركات الكبرى.
وفي محاولة للنأي بنفسه عن اوساط الاعمال واعادة الثقة في الاسواق ولدى الرأي العام، وعد بوش في وول ستريت بملاحقة تجاوزات رؤساء الشركات وانزال اقسى العقوبات في حقهم.
لكن الحزب الديمقراطي المعارض يؤكد ان هذا لن يحدث لانه ادارة بوش، ببساطة، هي مجموعة من رجالا الاعمال. وطالب زعيم الاغلبية الديمقراطية بوش بافعال لا اقوال.
شكوى بتهمة الاحتيال تلاحق ديك تشيني