'اخوان' مصر يشهرون المقص ضد الدراما التلفزيونية

أين حرية الابداع؟

الكويت - اعترض وزير الإعلام المصري صلاح عبد المقصود على عرض عدة مسلسلات على شاشة التلفزيون المصري بالقنوات الأرضية والفضائية، مثل "الحارة" و"موعد مع الوحوش" و"الجماعة"، واكتفى البيان الموجه إلى رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون إسماعيل الششتاوي ورئيس التلفزيون المصري عصام الأمير بعبارة "من دون أسباب واضحة".

قد يبدو منع عرض مسلسل "الجماعة" منطقياً من "الإخوان"، لان العمل يتناول سيرة حسن البنا مؤسس جماعة "الإخوان المسلمين"، لا سيما بعدما أعلن وزير الإعلام في أكثر من لقاء رفضه له، فماذا عن الأعمال الباقية التي لا تتناول التيارات الدينية أو الإخوان بسوء؟ فلماذا منعت دون تبريرات واضحة؟، في الوقت الذي يشيد فيه المسؤولون بحرية التعبير والإبداع واحترام الفن وحقوق الفنانين.

و يعزو الكاتب وحيد حامد هذا القرار إلى موقف الإخوان من مسلسل "الجماعة"، ويعتبر أن منع أعمال أخرى معه مجرد تمويه كي لا يظهر الأمر كأنه موقف عدائي من المسلسل وحده، مضيفاً في تصريح لـ "الجريدة" الكويتية أن "هذا القرار مجرد بداية لقرارات أكثر سوءاً، في ظل حكم الإخوان وسيطرتهم على الإعلام من خلال رجال لا يعرفون سوى القمع والمنع ولا يحترمون الفن والإبداع".

ويرى الفنان عزت العلايلي أن "هذا القرار ليس غريباً على رجل ينتمي إلى تيار ديني ويتمسك بموقف عدائي من الفن والفنانين، والدليل التهجّم على أكثر من فنان بالسب والقذف، مشيراً إلى أن المستقبل سيحمل تهجماً على رموز أخرى للفن ومنعاً لأعمال جديدة، نظراً إلى موقف التيار الحاكم العدائي من الفن والإبداع".

ويضيف العلايلي أن "دور الفن تسليط الضوء على سلبيات المجتمع وأمراضه"، مؤكدا "وهو ما قمنا به من خلال هذه الأعمال وغيرها ليراها المسؤولون ويعالجونها، لكن هؤلاء تخلوا عن دورهم وتفرغوا لصراعات وهمية وتصفية حسابات مع الفنانين والمبدعين".

ويرى الناقد نادر عدلي أن الدراما التركية ونظيرتها السورية "تعيش ازدهاراً بعد تولي هذا الوزير المنصب، نظراً إلى القرارات التي يتخذها وتصبّ في مصلحة الآخرين، بدءاً بانسحاب التلفزيون من الإنتاج أو الاكتفاء بعرض الأعمال، ثم منع الأعمال الجيدة من دون مبرر وإتاحة فرصة للأعمال التركية للعرض في التلفزيون".

و يضيف عدلي أن "هذا القرار، رغم غرابته، إلا أنه عديم القيمة لأنه صدر ضد أعمال عرضت سابقاً، ولن تحظى، في حالة إعادة العرض، بنسبة المشاهدة نفسها، بالإضافة إلى أنها تعرض على قنوات خاصة، ولا يوجد فيها ما يسبب المنع، وإلا لكانت منعت من العرض الأول، ما يؤكد أن القرار صدر لأسباب سياسية أو تصفية حسابات أو بناء على تعليمات من الحزب الذي ينتمي إليه الوزير".

ويؤكد عدلي أن مثل هذه القرارات تضرّ بالتلفزيون مادياً وتجعل قنوات أخرى تتفوق عليه في المشاهدة، مضيفا "هذا ما يريده الوزير وإلا لما اتخذ مثل هذه القرارات، لكن الفن لن يتأثر بها وسيبقى ناقداً للأوضاع ومرآة تعكس التردّي في المجتمع مهما كانت النتائج".

ويوضح سامح عبد العزيز مخرج مسلسل "الحارة"\' ألا مبرر لهذا القرار سوى "إلهاء الجميع، سواء كانوا مبدعين أو جمهوراً، عما هو أهم، أي ما يحدث على أرض الواقع، وعليه أُدخِل هؤلاء في معارك وهمية".

ويضيف ان "هذا القرار لا أهمية له لأن الأعمال حققت نجاحاً عند عرضها الأول، وهي تعرض الآن على أكثر من فضائية مصرية وعربية وتلقى قبولاً، مشيراً إلى أن أعماله المقبلة ستعرض في قنوات أخرى، والخاسر الوحيد هو التلفزيون المصري نفسه الذي يفقد رصيده وتاريخه بسبب قياداته ومسؤوليه".

و يشير سامح إلى أنه "إذا كان السبب وراء قرار المنع نقد هذه الأعمال لظواهر وسلبيات في المجتمع، فهذا لن يمنعنا، في الأعمال المقبلة، من تسليط الضوء على كل سلبية تضرّ بالمجتمع والمشاهدين".

ويرى محمد عبد اللطيف المنتج الفني لمسلسل "الحارة" أن مثل هذا "القرار يحتاج إلى تفسير، خصوصاً مع عمل حقق نجاحاً عند عرضه ونال أعلى نسبة مشاهدة، حتى إن قناة \'بي بي سي\' وضعته ضمن أفضل عشرة مسلسلات على مستوى العالم، لتوثيقه ورصده لمشكلات المجتمع".

يضيف عبد اللطيف أن نجاح المسلسل عند عرضه الأول دفع التلفزيون المصري إلى شراء حق عرضه لمدة خمس سنوات على القنوات الأرضية والفضائية المصرية بمبلغ 900 ألف دولار، لذا يعتبر هذا القرار هدراً للمال العام يستوجب التحقيق معه، في وقت يفتح الشاشات المصرية لاستقبال أعمال تركية كأنها هي التي تناسب أخلاقيات المجتمع أكثر من المسلسلات التي تم منعها.

يؤكد عبد اللطيف أن هذه القرارات تسحب من رصيد التلفزيون المصري ومن نسبة المشاهدة لصالح القنوات الخاصة، مشيراً إلى أن الأعمال الدرامية ستجد أكثر من قناة خاصة تعرضها كونها مسلسلات جيدة.