اخوان الاردن لا يغادرون مساحتهم المشتركة مع 'دولة الخلافة'

حمل السلاح فكرة كامنة في ايديولوجيا الاخوان

عمان - على وقع الحرب الأميركية على تنظيم الدولة الاسلامية، يبقى موقف جماعة الاخوان المسلمين في الاردن من هذه الحرب والتنظيم في المساحة الرمادية برفضها توجيه ضربة اميركية واعلانها بشكل موارب عن ادانتها "كل اشكال التطرف والغلو".

موقف الاخوان ومنذ الاعلان عن قيام "الخلافة الاسلامية" على يد التنظيم المتطرف والتي جرت الويلات الى اكثر من 6 ملايين انسان يقطنون المناطق التي تسيطر عليها في العراق وسوريا لخلافهم المذهبي او الديني، تجنب الاشارة الى تلك الجرائم فيما ركزت مواقفه على ربط "الاستبداد بنمو التطرف".

وفي تحذير مبطن يرفض الاخوان مهاجمة دولة الخلافة لان ذلك يعني ضمنا "النيل من فكرة الخلافة الإسلامية التي تثير مشاعر الكثير من المسلمين" وذلك بحسب تصريح صحفي لزكي بني ارشيد، نائب المراقب العام للجماعة في الاردن.

ويرى اخوان الاردن "أن معالجة جميع أنواع الغلو أو التطرف يجب أن يبدأ بالمناخ الحر والبيئة المناسبة للحوار ومواجهة الحجة بالحجة حيث لا تنفع مواجهة الأفكار بالقمع والحديد".

على العكس من موقف الاخوان التبريري يعلن التيار السلفي الجهادي ان من يناصر الدولة الاسلامية "هم فئة الشباب" المغرر بهم ممن يفتقرون الى الموجه الشرعي في افعالهم وتصرفاتهم".

ويرفض الاخوان عبر ذراعهم السياسية، حزب جبهة العمل الاسلامي توجيه ضربات أميركية للتنظيم المتشدد في الاراضي السورية والعراقية.

ومع ادانة "ترحيل المسيحيين من العراق" لم يذكر الحزب الدولة الاسلامية بوصفها الجماعة المسؤولة عن هذه الجريمة، وإنما تعمد التعميم وبلغة مواربة ولينة من خلال "ادانه كافة اشكال التطرف والغلو" على إطلاقها.

وقال الامين السابق لحزب جبهة العمل الاسلامي حمزة منصور "إن تنظيم ما سمي داعش ما زال يلفه الغموض، وهو بالمناسبة اسم مرفوض من تنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق".

واضاف "أن هذا التنظيم ما زالت تختلف بشأنه التصنيفات والتقديرات، وإن كنا لا نوافقه كما لا نوافق غيره على أي اجتهاد أو سلوك يتنافى مع مبادئ الإسلام، وفي مقدمتها صون دم الأبرياء. وما زلنا نلحظ خلافاً كذلك حول حجم التنظيم وتأثيره، وإن كان الإعلام يصوره على أنه القوة الرئيسة في العراق والشام، بينما يؤكد الكثيرون أنه ليس إلا فصيلاً التقت مصالحه مع مصالح أبناء العشائر في العراق، في الانتفاضة في وجه التعصب المذهبي، وتهميش المكون السني في العراق".

بذات اللغة يقدم بني رشيد رؤيته لما يسميه "قصة داعش" اذ يعتبر ان هذه القصة "ليست مرتبطةً فقط بهويات مغلقة، وغطرسة متعالية، أنتجت هذا التنظيم الذي التَهَم مساحات واسعة من دولتين عربيتين بتسارع مخيف. وليست مرتبطة ايضا بجماعة تعيش حُلم التاريخ، فجذبت أصحاب الحماسة والتضحية".

ويركز بني رشيد على ربط نشأة التنظيم بما يسميه "واقعا عربيا صعبا، سُدت به كل نوافذ الأمل، وقُمعت به أشواق الشعوب نحو التحرر والكرامة، وأُهينت الشريعة، باستبعادها أو استخدامها، التي يفديها كثيرٌ من الشباب المؤمن بروحه ودمه وماله".

ويعتبر ان الدولة الاسلامية "مثلت لبعضهم ثورة من أجل استعادة دولة الإسلام من جديد، دولة اليوتوبيا وحُلم الخلاص، لكنها ثورة استصحبت فصولاً من فقهٍ سياسيٍ، نتج في زمن الاستبداد والمُلك العضوض، تُشرَّع فيه الغاية على حساب الوسيلة، وتُرتكب فيه الموبقات، تحت لافتة الخلافة الاسلامية".

موقف الاخوان الملتبس انسحب على النقابات المهنية والتي يهيمن الاسلاميون على عدد منها إذ اشتعل خلاف نقابي، بعد إصدار رئيس مجلس النقباء المهنيين نقيب الأطباء الدكتور هاشم أبو حسان ذو الميول القومية، بيانا حول التطورات في العراق فيما هاجمه بيان صدر عن النقابات المهنية الاخرى لتجاهله مقاومة قطاعات شعبية عراقية، تحتج على حكومة المالكي والتدخل الإيراني في العراق.

وتشير احصاءات غير رسمية الى ان اعداد أتباع التيار الجهادي السلفي في البلاد تضاعفت خلال عامين، من نحو 1200 شخص إلى نحو سبعة إلى تسعة آلاف فرد مندمجون في هذه الحالة، بينهم 2500 متطوع للقتال في سوريا.