اختيار تصميم مركز التجارة العالمي الجديد

حدائق العالم فاز بالمسابقة

نيويورك وبرلين - اعلن حاكم ولاية نيويورك جورج باتاكي الخميس اختيار مشروع دانيال ليبسكيند لاعادة بناء مركز التجارة العالمي في نيويورك، وهو يتضمن عدة مبان من الزجاج والفولاذ متقاطعة الواجهات ويعلوها سهم يرتفع اكثر من 145 مترا في الجو.
وفاز مشروع المهندس المعماري الاميركي بعنوان "حدائق العالم" على مشروع فريق من المهندسين النيويوركيين بعنوان "ثينك" او "فكر" بالانكليزية.
والقاسم المشترك بين المشروعين ان كلاهما يصمم اعلى مبنى في العالم رمزا للحيوية الاميركية وتحديا في وجه الارهابيين.
ويتضمن المشروع عدة مبان من الزجاج والفولاذ وسهما يرتفع اكثر من 145 مترا، ما يوازي 1776 قدما، تكريما لذكرى استقلال اميركا عام 1776، وسيكون هذا السهم اعلى المباني في العالم.
كما يتضمن المشروع مساحتين عامتين شاسعتين مصممتين بحيث تغطيهما اشعة الشمس كليا في الحادي عشر من كل شهر ايلول/سبتمبر بدون اي ظلال عليها.
واوضحت وسائل الاعلام الاميركية ان كلفة المشروع ستقارب 330 مليون دولار.
وفاز مشروع دانيال ليبسكيند في مسابقة دولية شاركت فيها 740 فرقة من المهندسين من العالم باسره.
واطلقت المسابقة بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 التي دمرت البرجين التوأمين لمركز التجارة العالمي.
وصوت مسئولو إعادة البناء لصالح معالجة ليبسكيند التي تحمل طابعا حزينا تذكارا لمركز التجارة العالمي ودمج أجزاء من حياة الشارع النشطة في القسم التجاري من الموقع، وفقا لما ذكرته صحيفة التايمز.
وبعد شهور من الجدل بشأن المنطقة التي كان عليها برجا مركز التجارة العالمي، وبعد ثلاثة أسابيع من الضغوط المكثفة من قبل آخر متنافسين، تم اتخاذ القرار في اجتماع استمر أقل من ساعة، وفقا لما ذكرته التايمز.
وقد قال حاكم نيويورك باتاكي مرارا أن اهتمامه في عملية إعادة البناء يتمحور حول النصب التذكاري لضحايا الهجوم، وقال أنه منذ البداية تأثر بتصميم ليبسكيند.
كذلك فضل العديد من أسر الضحايا إبقاء ليبسكيند على الكثير مما تضمنه الموقع، وقد انحاز باتاكي إلى رغبات أسر الضحايا في العديد من المرات، مثلما أعلن الصيف الماضي أنه لن يتم بناء شيء في المكان الذي كان فيه البرجان ذاتهما.

ليبسكيند معماري مركز التجارة: أنا أنظر إلى ما هو روحي يعد دانيال ليبسكيند المعماري الذي تم اختيار تصميمه الحزين والشاهق لاعادة بناء موقع مركز التجارة العالمي المدمر في مانهاتن، هو نفسه رمزا للانتصار على الصعاب.
فالمعماري الذي يتخذ من برلين مقرا له، موسيقي مدرب يشعر بالالفة عندما يتحدث عن "السحر" و"الروحية" و"الموسيقي" في معماره.
وذات مرة قال "إن سحر المعمار لا يمكن التمكن منه في عملية واحدة لانه على الدوام يطفو ويتقدم ويرتفع ويحلق ويتنسم"، مضيفا "إنني دوما أنظر إلى العنصر الروحي في أعمالي".
ولد ليبسكيند في بولندا بعد الحرب في عام 1946 وحصل على الجنسية الامريكية في عام 1965. ودرس الموسيقى في إسرائيل في ظل منحة دراسية أمريكية-إسرائيلية، وأصبح عازفا محترفا في نيويورك.
وترك الموسيقى لدراسة الهندسة المعمارية حيث حصل على درجته فيها من اتحاد كوبر للارتقاء بالعلوم والفنون في عام 1970 في مدينة نيويورك كما حصل على دراسات عليا في تاريخ ونظرية المعمار من كلية الدراسات المقارنة بجامعة إسيكس في بريطانيا عام 1972.
وانتقل إلى برلين قبل نحو عقد استجابة لما وصفه بأنه "نزوة، صدفة، شائعة" ولعب دورا كبيرا في إعادة بناء المدينة. وأصبح أحد أكبر المهندسين المعماريين المعروفين في ألمانيا.
وفاز ليبسكيند بالمنافسة لاقامة المتحف اليهودي في برلين في عام 1989 الذي افتتح للجمهور في أيلول/سبتمبر 2001 ليكون موضع ترحيب كبير.
كذلك فاز بمشروع متحف مدينة أوزنبروك في ألمانيا المعروف باسم فيليكس نوسباوم هاوس والذي افتتح في تموز/يوليو 1998.
وفي تموز/يوليو من عام 2002 تم افتتاح متحف الحرب الامبراطوري في مانشيستر بشمال شرق إنجلترا للجمهور.
ويقوم ليبسكيند في الوقت الحالي بتصميم وبناء القمة المستدقة لمتحف فيكتوريا وألبرت في لندن، والمتحف اليهودي في سان فرانسيسكو وجامعة جي.في.سي في جوادالخارا في المكسيك.
ومن بين المشاريع الاخرى التي يجرى العمل فيها مركز مؤتمرات موريس فول في جامعة بار إيلان بتل أبيب وقاعة عرض خاصة في مايوركا بأسبانيا ومركز تسوق في دريسدن بألمانيا.
كذلك من بين مشاريعه أكبر مركز تسوق في أوروبا يتم بناؤه في ضواحي بيرن بسويسرا، وتوسعة متحف الفن بدنفر ومركز لطلبة الدراسات العليا بجامعة متروبوليتان بلندن وتوسعة متحف أونتاريو الملكي بتورنتو.
وقد حاضر ليبسكيند في العديد من الجامعات في شتى أنحاء العالم. وحاليا يشغل كرسي فرانك أو. جيري في جامعة تورنتو وهو أستاذ في هوشوله فور جيشتالتونج بكارلسروهه بألمانيا ومعهد كرت بجامعة بنسلفانيا.
وتم اختياره عضوا في الاكاديمية الاوروبية للفنون والاداب كما حصل على العديد من الجوائز آخرها جائزة هيروشيما الفنية في عام 2001 وهو أول معماري يحصل عليها. وتعطى الجائزة لفنان يدعو عمله للارتقاء بالتفاهم والسلام الدوليين.
وقد أثرت أفكاره على جيل جديد من المعماريين والمعنيين بالتطور المستقبلي للمدن والثقافات.
ويقول "منذ بدأت العمل في المعمار، وأنا أمقت مكاتب المعمار التقليدي"، مضيفا "لقد كان بها شئ من التكرار والروتين والانتاج أصابني بالحساسية تجاه كل أشكال التخصص وما يسمى بالمهنية".
ويقول أنه يدع مشاريعه تتطور "في اتجاهات غير متوقعة من خلال ممارسة لا تعتمد على تقليد المعمول به، ولكن تسعى للنفاذ إلى الاثارة والمغامرة والغموض" الخاص بالمعمار.
ويضيف "ومهما تكون طبيعة المشاكل التي يكشفها المعمار، فإن الشيء الذي أعرفه هو أن شدة وعشق دعوة المعمار تجعل الانخراط في ممارسته متعة".
وتابع "ومنذ عشر سنوات أسسنا مكتبنا في برلين نتيجة لنزوة أو مصادفة أو شائعة في الشارع وبدأنا رحلة لا يمكن تصورها على طريق لا زلنا نسير فيه".