اختيار البابطين رئيسا فخريا للأكاديمية العالمية للشعر خلفا لسينجور

فيرونا (ايطاليا) ـ من مهدي النمر
منعطف هام في حياتي

أكد رئيس مؤسسة جائزة البابطين للإبداع الشعري عبدالعزيز سعود البابطين أن اختياره رئيسا فخريا لأهم محفل عالمي للشعر انما هو تكريم لكل الشعراء والمبدعين والمثقفين العرب واحقاق لمكانة الشعر العربي في مصاف العالمية التي تلقي بمسؤوليات جديدة تحفز نحو مزيد من العطاء.

وقال الشاعر الكويتي بمناسبة تكريم مدينة (فيرونا) مقر الأكاديمية العالمية للشعر بمنحه مواطنتها الشرفية واختياره رئيسا فخريا للأكاديمية في مهرجان شعري عالمي يومي السبت والأحد "لقد شعرت فعلا بأهمية الشعر العربي وبمكانته العالمية من خلال ما لمسته من حفاوة الاحتفاء الذي وضعه في مكانه الصحيح".

وأضاف البابطين الذي انتخب بإجماع أعضاء مجلس الأكاديمية العالمية للشعر خلفا لرئيسها الفخري الأول شاعر أفريقيا الخالد ورئيس السنغال الراحل ليبول سينغور "انني في الواقع كنت اتمنى منذ صغري أن تكون لي بصمة في مسيرة الشعر العربي لكني في الحقيقة لم أكن أتوقع أن يكون للشعر العالمي بصمة في حياتي".

وأوضح أن تقليده هذه المكانة دخل به منعطفا هاما في حياته ومسيرته معتبرا أن التقدير الكبير لجهوده ودوره الريادي والثناء الكبير على مؤسسته في ديباجة تكريمه من قبل الأكاديمية العالمية للشعر التي تأسست في كنف الأمم المتحدة وتضم في عضويتها أهم الشعراء من قارات العالم بينهم ثلاثة من حائزي جائزة نوبل بمثابة "الخروج نحو العالمية من شرنقة المحلية داخل النطاق العربي".

وفي هذا السياق قال الرئيس الفخري للأكاديمية العالمية للشعر في أول مقابلة صحفية بعد تقليده ان حرص حاكم (فيرونا) العريقة اختيار وتكريم شاعر عربي بأرفع أوسمة والمواطنة الشرفية لمدينة شاعر اللاتينية (كاتوللو) والتي عاش روميو وجوليت فيها أخلد قصص الحب لتبقى اليوم لؤلؤة في بحر التراث الانساني ومنارة للشعراء انما يعكس الاهتمام بالشعر العربي وثقافتنا الخلاقة.

وحول قوة الشعر وقدرته على اختزال المسافات واختراق الحواجز ومد الجسور بين الثقافات والناس أكد الشاعر عبدالعزيز البابطين انه يلمس هذه القدرة بنفسه كل يوم من خلال عمل ونشاط مؤسسة جائزة الابداع الشعري حيث "تمكنا بحمد الله أن نفتح أبوابا كثيرة كانت مغلقة" حتى على المستوى السياسي أيضا.

وشدد في هذا الصدد على دور الشعر الكبير في "رأب الصدع الذي قال آسفا انه استشرى في الوطن العربي" معربا عن تفاؤله في الوقت ذاته من قدرة الشعر ورسالته العميقة على المستوى العالمي من تعزيز أواصر الحوار بين الثقافات والتعايش السلمي في عالم تنهشه الحروب والنزاعات.

وأكد أن مد جسور التواصل والتحاور هو هدف وقال "اننا نسعى اليه من خلال عمل وجهود مؤسساتنا على اعتبارا أن الشعر الذي ينبع من المشاعر الانسانية الصادقة ويلمسها لهو أقرب طريق للتلاقي" معلنا عن الاعداد لحدث شعري عالمي مبتكر سينطلق من (فيرونا) بمناسبة اليوم العالمي للشعر في 21 مارس القادم من أجل الحرية والسلام العادل.

وبخصوص المسؤوليات الجديدة في اطار الأكاديمية العالمية للشعر أكد رئيس الأكاديمية العالمية وجائزة البابطين للابداع الشعري سعادته بهذه المسؤوليات المحفزة في رئاسة الأكاديمية العملاقة التي انبثقت من مبادرة منظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) لاعلاء شأن الشعر وتأكيد دوره في صياغة الوجدان الانساني وتفعيله للاسهام في الارتقاء بالانسان المعاصر والتجاوب مع قضاياه.

واعتبر البابطين أن اختيار شاعر عربي على رأس هذه الأكاديمية الجامعة لأهم المبدعين في العالم لأمر عظيم وهو شرف للشعر العربي ولكل شاعر عربي لانه يعد اعترافا جليا به وبمكانته في صدر الثقافة الانسانية.

وقال انه "لمن دواعي الفخر والشرف أن أتقلد هذا المكان الذي كان لشاعر أفريقيا العالمي والرئيس الراحل ليبول سينغور. وان ذلك بالنسبة لي كعربي وككويتي يعتبر مكسبا أدبيا ومعنويا كبيرا" معتبرا كذلك المواطنة الشرفية التي تمنحها فيرونا لأصحاب الاسهامات الهامة تمثل دافعا ومسؤولية كبيرين.

ونوه في الوقت ذاته بالأهمية الخاصة لقرار مجلس الأكاديمية ضم مؤسسة جائزة البابطين الى عضويته وجلوس ممثل لها للمشاركة في صياغة سياسات الأكاديمية وأنشطتها كما اعتبر عضوية المؤسسة في هيئة تحكيم "جائزة كاتوللو" العالمية للشعر بمثابة تكريم آخر للشعر العربي.

ومن هذا المنطلق أكد الشاعر الكويتي البارز "أن هذا التكريم الكبير وكل تكريم وتقدير منح له سواء داخل أو خارج الوطن العربي طوال سنوات نشاطه الزاخرة انما هو مسؤولية تضاف الى مسؤولياتنا" مشيرا الى أن تراكم هذه المسؤوليات المتزايدة انما يظهر لكل شعرائنا القفزات الواضحة لمؤسسة الابداع الشعري نحو العالمية لاعلاء شأن الشعر والثقافة العربية الأصيلة.

واختتم الشاعر البابطين حديثه بالتشديد على أن ما خصته به (فيرونا) والأكاديمية العالمية للشعر من تكريم هو في الأصل تكريم للشاعر والأديب والمثقف العربي وعلى أن اختياره كممثل أمين لهؤلاء المبدعين "لهو الشرف الأعظم الذي يحمله ممثلا عنهم".

وقد تأسست الأكاديمية العالمية للشعر في مدينة (فيرونا) مسقط رأس شاعر العصر الروماني كاتوللو والتي احتضنت أعظم شعراء ايطاليا وعصر النهضة دانتى ألغييري وأوحت للشاعر الانجليزي شكسبير بأشهر أعماله يوم 21 مارس 2001 كامتداد لاعلان اليونيسكو هذا اليوم من كل عام يوما عالميا للشعر واحتضنته (فيرونا) التي تعدها المنظمة بمعالمها وأبرزها "أرينة فيرونا" من تراث الثقافة الانسانية.(كونا)