اختلاف بشأن ولاية ايبي النفطية بين الحكومة السودانية ومتمردي الجنوب

الخرطوم - من تشارلز اوناينز
نفط الجنوب ليس غنيمة حرب

تعهد المتمردون الجنوبيون السابقون والحزب الحاكم في السودان بالعمل من اجل السلام رغم استمرار الانقسامات حول مسألة ولاية ابيي النفطية، وذلك في ختام اول محادثات منذ توقيع اتفاقية السلام بينهم في العام 2005.
وتعهدت الحركة الشعبية لتحرير السودان (المتمردون سابقا) بقيادة النائب الاول لرئيس البلاد سالفا كير ميارديت وحزب المؤتمر الوطني بزعامة الرئيس السوداني عمر البشير، بتعزيز شراكتهما لاقامة السلام في جنوب السودان الذي مزقته حرب اهلية استمرت اكثر من 21 عاما انتهت بتوقيع اتفاقية سلام في كانون الثاني/يناير 2005.
وقال البشير امام صحافيين في الخرطوم بعد ثلاثة ايام من المحادثات "لدينا مسؤولية وطنية في هذه المرحلة الحساسة جدا من تاريخ السودان".
لكنه شدد على ان الثروات النفطية في البلاد "ليست غنيمة حرب يجب توزيعها وتقاسمها".
واتت هذه المحادثات في وقت يتهم فيه المتمردون السابقون الخرطوم بالمماطلة في تطبيق اتفاقية السلام الشامل التي وقعت في نيروبي وانهت حربا اهلية تسببت في مقتل 1.5 مليون شخص وفي نزوح اربعة ملايين اخرين.
وبموجب الاتفاقية شكلت حكومة وحدة وطنية تشارك فيها الحركة الشعبية لتحرير السودان في الخرطوم لفترة ست سنوات ينظم في ختامها استفتاء حول تقرير المصير في الجنوب.
ورغم المحادثات الماراتونية لم يتمكن الطرفان من الاتفاق حول وضع ولاية ابيي الغنية بالنفط مؤكدين فقط انهما يريدان "التوصل لحل قائم على اسس سياسية".
وتقع ابيي في ولاية شرق كردفان شمال الحدود الادارية الموروثة من الانتداب البريطاني التي اختارتها الخرطوم والحركة الشعبية حدودا بين الشمال والجنوب.
وهذه المنطقة غنية بالنفط وهي من المناطق الثلاث التي لم تبت اتفاقية السلام الشاملة بوضعها.
وتشكل ابيي احد العوائق الرئيسية امام تطبيق اتفاقية السلام لان قبيلة المسيرية العربية وقبيلة دينكا نقوك الافريقية التي ينتمي اليها سالفا كير تتنازعان عليها.
ورفضت القبيلة العربية وحزب المؤتمر الوطني تقرير لجنة الحدود التي توصي بالحاق هذه المنطقة بمناطق الجنوب.
واعتبرت المنظمة غير الحكومية "انترناشنال كرايسيس غروب" التي تنشر تقارير للوقاية من النزاعات ان "تحركات المؤتمر الوطني بشأن ابيي انتهاك فاضح لاتفاقية السلام".
وانتقد البشير من جهة اخرى الولايات المتحدة لعدم رفعها العقوبات المفروضة على بلاده المتهمة بدعم الارهاب رغم توقيع اتفاقيات السلام مع الجنوبيين العام الماضي ومع قسم من متمردي دارفور في ايار/مايو الحالي.
وقال الرئيس السوداني "الان يقولون لنا ان يجب حل المشكلة في الشرق".
ويفترض ان تبدأ المفاوضات لوضع حد للنزاع في شرق البلاد في 13 حزيران/يونيو المقبل في اسمرة. ويجتمع المتمردون في شرق السودان في جبهة الشرق ويتهمون الخرطوم بالسعي الى تهميش منطقتهم.
وبالنسبة للانتقادات الموجهة ضد الخرطوم بالمماطلة بشأن نشر قوة دولية في دارفور تحدث سلفا كير "عن سوء تفاهم". واضاف "لم نرفض مجيء قوة الامم المتحدة الى دارفور لكن يجب ان تتمتع بتفويض واضح".
واوضح ان القضية نوقشت مع موفد الامم المتحدة الاخضر الابراهيمي الاسبوع الماضي في الخرطوم.
واضاف "لنبدأ الان الحوار حتى تستعد قوة الامم المتحدة لتحل مكان قوة الاتحاد الافريقي".