اختلافات بين رواد فيسبوك حول الجهة الاقدر على تحرير الموصل

التنظيم المتطرف يحكم سيطرته على مدن عراقية

بغداد - تباينت آراء المتابعين لتطورات الوضع في العراق على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك حول الجهة التي يمكنها تحرير مدينة الموصل التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية منذ يونيو/حزيران.

وأظهرت التعليقات مسافة التباعد وغياب الثقة بين المكونات العراقية بشكل واضح، في ما يتعلق بالحرب على التنظيم المتطرف وتحرير المدن من قبضته، بحسب موقع \'نقاش\' الاخباري الذي استطلع آراء متابعيه على فايسبوك.

وطرح الموقع الاخباري خيارات بين الجيش العراقي والحشد الشعبي وقوات البيشمركة الكردية والقوات الخاصة الأميركية وإيران والقوات الروسية ضمن من هي القوّة القادرة على تحرير الموصل.

وكشف مزاج الجمهور، بحسب التدوينات مخاوف الجميع من بعضهم والقلق البالغ من الجماعات المتصارعة في العراق قبيل بدء عملية تحرير المدينة.

وقال الموقع الاخباري إنه حصل على نحو 900 تعليق تظهر في مجملها الاختلاف والانقسام الحاد في رؤى الشارع العراقي بشأن تحرير الموصل، حيث يرغب غالبية المدونين في أن يكون "بطل التحرير طرفا واحدا دون غيره"، بينما اتهموا الأطراف الأخرى بالطائفية والتعصب القومي.

كما أبرزت الإجابات انقساما حول الجبهات الداخلية والاقليمية والدولية أيضا الأطراف المعنية بمحاربة الدولة الاسلامية، حيث ان جبهة الحشد الشعبي المدعومة إقليميا من ايران ودوليا من روسيا كانت منافسا قويا لقوات البيشمركة برا والتحالف الدولي بقيادة اميركا جوا، فيما لم ينل الجيش العراقي نصيب من ثقة المدونين.

وفضل مدونون مناصرون للجبهة السنية تحرير المدن على يد مقاتلين من سكانها المحليين.

واجمالا، فإن مسألة جمع الحشد الشعبي بالبيشمركة والجيش العراقي وبقية الفصائل المسلحة في جبهة واحدة ضد الدولة الاسلامية لم يأت برأي رواد موقع التواصل الاجتماعي كخيار إلا في عدد قليل من الإجابات والتعليقات.

وتعثرت جهود تحرير المدينة في ظل تصاعد التوتر بين قوات الحشد الشعبي التي تضم في معظمها فصائل شيعية وقوات البيشمركة الكردية حيث رفضت السلطات في إقليم كردستان مشاركة الحشد في أي تحالف عسكري يضم البيشمركة لتحرير الموصل.

ومن الصعوبات التي أخرت العلمية العسكرية في الموصل، تأخر تشكيل قوات سنّية من سكان المدن التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية

وكانت الحكومة العراقية، إبان تولي نوري المالكي رئاستها وعدت باستعادة المدينة، لكن ذلك لم يتحقق لأسباب مختلفة، بينما قال اثيل النجيفي محافظ نينوى حينها، إن "تأخر تحرير الموصل قرار حكومي مركزي، لأن الحكومةَ لم تقدم أي شيء جديا حتى الآن من قبل وزارة الدفاع أو الداخلية لملف تحرير نينوى".

واتهم في المقابل رئيس الحكومة حينها نوري المالكي بالتراخي في مواجهة هجمات الدولة الاسلامية على المدينة.

ولاحقا تمكنت القوات الكردية من تحرير مدينة سنجار ما جعل من قوات البيشمركه اكثر استعدادا للزحف باتجاه مركز محافظة الموصل، خصوصا ان سنجار كانت الطريق الاستراتيجي الرابط بين الموصل والرقة في سوريا.

في المقابل، فإن قوات الجيش العراقي والحشد الشعبي مازالت تواصل زحفها نحو الرمادي مركز محافظة الأنبار (شمال الموصل)، من دون وجود مساعدات جوية من قبل التحالف الدولي بقيادة اميركا.

وفيما كان هناك دعم كبير من قبل المعلقين للدور الروسي، فإن صواريخ الاخيرة تنطلق من بحر قزوين مرورا بمناطق سيطرة الدولة الاسلامية في شمال العراق، لتضرب اهدافا في سوريا.

وتخطى الاستطلاع انعدام الثقة والتباين بين الاطراف السياسية، الى كثير من الاتهامات للقادة السياسيين والعسكريين، خصوصا لكل من مسعود بارزاني ونوري المالكي.

وفيما دافع البعض عن دور مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان في حماية العراق بالقول إنه "قاتل التنظيم المتطرف بهمة، بينما قامت حكومة نوري المالكي بإدخال مسلحي التنظيم وسلمتهم الموصل من أجل مصالح إقليمية وبقائه في السلطة".

واشاروا إلى أن "المالكي أفرج عن أكثر من ألف إرهابي تحت غطاء هروبهم من السجن".

وذهب مدونون اخرون الى تحليلات تقول إن بارزاني بمساعدة حليفيه الاسرائيلي والاميركي سلم سنجار والموصل للدولة الاسلامية.

واعتبر مدون آخر أن "البيشمركة واميركا والدولة الاسلامية وجوه لعملة واحدة"، وان "روسيا وايران والحشد الشعبي مع القوات العراقية تستطيع تحرير الموصل".

ورأى آخر أن "الجيش العراقي والحشد الشعبي بقيادة إيران وبالضربات الجوية المشتركة بين روسيا وايران ستُحرر سوريا والعراق معا".

ويأتي الخلاف في موقع فيسبوك في وقت شهد قضاء طوزخورماتو في محافظة صلاح الدين اشتباكات مسلحة بين مقاتلين من قوات البيشمركة والحشد الشعبي، أسفرت عن سقوط ضحايا وإلحاق أضرار مادية بعدد من المباني، سببه خلاف على عائدية القضاء، كما ادت الى قطع طريق استراتيجي يربط بغداد بمدينة كركوك شمالا.

وهذه لم تكن المرة الأولى التي تحصل فيها هكذا اشتباكات بين الجانين في حين لا يبعد عنهم داعش سوى عشرات الكيلومترات.

وبينما يكثر الحديث عن عملية لتحرير الموصل من قبضة التنظيم الارهابي، فإن التحركات العسكرية تغيب عمليا على الأرض، ما يتيح للدولة الاسلامية التمدد على امتداد قوس كبير يبدأ من الغرب العراقي في محافظات الانبار وصلاح الدين ونينوى وصولا الى الشرق السوري مرورا بدير الزور والرقة معقل التنظيم.