اختطاف كويتيين في سوريا مقابل مليون يورو فدية

تجارة مربحة زمن الحرب

الكويت - قالت الكويت إن ثلاثة من مواطنيها خطفوا في سوريا وإنها طلبت من تركيا المساعدة في تأمين إطلاق سراحهم.

ولم يتضح سبب خطف الكويتيين الثلاثة ولا الجهة التي خطفتهم. ودخل بعض مواطني دول الخليج العربية سوريا للانضمام إلى مقاتلي المعارضة الذين يحاربون قوات الرئيس بشار الأسد.

وقال خالد الجار الله وكيل وزارة الخارجية الكويتية للصحفيين أمس الأربعاء إن ثلاثة كويتيين خطفوا في سوريا وإن وزارة الخارجية تتابع الأمر.

وأضاف أن الكويت على اتصال بالسلطات في تركيا جارة سوريا في محاولة لتأمين إطلاق سراحهم.

وذكرت صحيفة الأنباء الكويتية الخميس إن الخاطفين طلبوا فدية قدرها مليون يورو (1.38 مليون دولار) وإن الكويتيين الثلاثة ربما نقلوا بالفعل إلى تركيا.

وبخلاف دول سنية أخرى كالسعودية وقطر لم تؤيد الكويت إرسال أسلحة إلى مقاتلي المعارضة في سوريا.

لكن كويتيين ينظمون حملات تبرع خاصة في المنازل وعلى وسائل التواصل الاجتماعي وتقول الكويت إنه يصعب السيطرة على هذا الأمر.

والكثير من تلك الحملات لأغراض المساعدات الإنسانية لكن بعضها دعا صراحة إلى التبرع لتسليح مقاتلي المعارضة السورية.

والقضية حساسة في الكويت الدولة الحليفة للولايات المتحدة والتي تسمح بمساحة أكبر من النقاش العام في المجتمع والاجتماعات السياسية مقارنة بالدول العربية الخليجية الأخرى.

وبالرغم من تبادل الاتهامات بين المعارضة السورية وقوات الأمن الحكومية بخطف الناس، غالبًا لدوافع طائفية أو سياسية، يقول مراقبون إن الخطف في الأشهر الأخيرة تحول إلى مهنة مربحة مقابل الحصول على الفدية.

وتبدأ عمليات الخطف في سوريا بالاختفاء المفاجئ، ثم إثارة الإشاعات حول مصير المخطوف وطرق تعذيبه، وأخيراً طلب فدية لإطلاق سراحه، وغالباً ما تصل هذه الفدية إلى مبالغ خيالية من الصعب تأمينها.

ولا توجد جهة تعترف بوجود المخطوف لديها، لكن متابعين للشأن السوري يرون انه غالباً ما يتحمل الشبيحة مسؤولية تلك العملية، خصوصاً أن النظام بات عاجزاً عن دفع رواتب الشبيحة، فأطلق يدهم للخطف وطلب الفدية وسرقة البيوت وبيع محتوياتها.

وتدعي الجهة الخاطفة أحياناً أنها من الجيش الحر لتشويه سمعته، وتغض قوات الأمن الطرف عن تلك الجهة الخاطفة، فيما بدأت تتشكل جماعات من أصحاب السوابق يقومون بعمليات السرقة والخطف تحت مسمى الجيش الحر، وفي الوقت عينه تتعامل مع النظام بشكل مباشر.

وأكد المحلل العسكري المصري اللواء المتقاعد عبد الكريم أحمد والمتخصص في شؤون القاعدة، أن عمليات الخطف مقابل فدية تذكر بالعمليات التي تقوم بها فروع القاعدة المختلفة في العالم.

وقال في وقت سابق ان "الحصار العالمي على تنظيم القاعدة جعل من مسألة التمويل ومد المجموعات المنتشرة في الكثير من البلدان بالمال أمرا صعبا"، حتى باتت العلاقة بين القيادة والأذرع كافة أشبه بعلاقة لامركزية خصوصا من ناحية تأمين التمويل، وفي بعض الأحيان لجأت هذه الجماعات إلى عمليات الخطف مقابل الفدية.

وفي سوريا، بدأت عمليات الخطف وفق أحمد، بين الجماعات المناوئة والموالية للرئيس السوري بشار الأسد، وكان الهدف الأولي منها الإفراج عن الأسرى والمخطوفين.

وأضاف "لكن بعد الفرز الديموغرافي الحاصل حاليا وانتشار الجماعات التابعة للقاعدة على الأرض، بدأت عمليات الخطف لتأمين التمويل الذاتي كما هو الحال مع باقي فروع القاعدة، مما يدل أيضا على تبادل الخبرات بين هذه الجماعات وتنقل عناصرها بين بلد وآخر للمشاركة في ما يسمونه بالجهاد".

وأشار الخبير بشؤون القاعدة إلى أن مصير هذه الأموال يصب نحو شراء الأسلحة وتمويل العمليات الإرهابية ودفع مرتبات المقاتلين، كما يخصص جزء منها لاستثمارها في تبييض الأموال.