اختصاصيون عالميون يبحثون «الصحة النفسية» في العراق

القاهرة - من اسعد عبود
مشافي العراق النفسية بحاجة للكثير من المساعدات

يبحث حوالي اربعين اختصاصيا عالميا في اوضاع "الصحة النفسية" في العراق على ضوء عمليات التدمير والنهب التي لحقت بالمؤسسات الخاصة بمعالجة المرضى النفسانيين خلال الحرب الاخيرة، وذلك بدعوة من مكتب شرق المتوسط في منظمة الصحة العالمية في القاهرة.
وقال عبد المناف الجادري، رئيس الجمعية العلمية للصحة النفسية في العراق "اردنا المشاركة بحماسة في المؤتمر لكي نكسب دعم العالم، لكن العراق ليس مستقرا بعد لمعاودة برامج ما قبل الحرب".
واضاف "هناك امور ملحة لا تستطيع الانتظار، فنحن بحاجة الى اجهزة طبية والناس تخاف من التنقل بسبب انعدام الامن، خصوصا وانه لم تعد لدينا سيارات خاصة لنقل المرضى وخصوصا من المناطق والمحافظات".
وتابع الجادري ان المؤتمر "يبحث كيفية المساعدة على التخفيف من الضغوط الناجمة عن الحرب وقد قدم الفريق العراقي ايجازا عن الاحوال لوضع الجميع في الصورة".
واكد ان الفريق الصحي المرافق لقوات التحالف "طلب مني بشكل غير مباشر اجراء تقييم للاحتياجات الآنية والمستقبلية، وسنرفع التقرير الى الجهات المعنية، لكننا لا نعرف ماذا ستكون النتيجة".
الى ذلك، اوضح الجادري ان "ظاهرة الاطفال الذين يتنشقون الصمغ المخدر كانت محدودة للغاية ومنضبطة ايام النظام السابق، الا انها انتشرت بشكل واسع بعد انهياره. فهي منتشرة في الشمال اكثر من بغداد بسبب سائقي الشاحنات الاتراك الذين جلبوا هذا المخدر".
واكد ان "مدمني هذا النوع يقفون وراء معظم جرائم السلب والسرقة".
وبدورها، قالت العراقية كازان قادر من صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة "يونيسيف"، ان عدد "المرضى النفسانيين في مستشفى الرشاد حاليا، الشماعية سابقا، في بغداد كان حوالى 1100 مريض قبل الحرب، اما الان فقد عاد منهم حوالى 400 فقط".
واضافت ان "مستشفى ابن رشد، ومقره بغداد ايضا، كان يستقبل الحالات الحادة في وحدتي العلاج من الادمان وحالات الانهيار العصبي"، موضحة انه كان "هناك حوالي 75 مريضا قبل الحرب، اما اليوم فلا يتجاوز عددهم الاربعين".
واكدت قادر ان "عمليات نهب طاولت جميع محتويات المستشفيين من اجهزة طبية وادوية ومعدات وآلات وطاولات وأسرة، لقد خلعوا النوافذ والابواب من مستشفى الرشاد. اما في ابن رشد فقد سرقوا اجهزة الكمبيوتر التي تحوي ملفات المرضى وجميع الاجهزة الطبية ايضا".
واشارت الى "تعرض عدد من مرضى الرشاد الى اعتداءات خصوصا اولئك الذين لا مأوى لهم وغالبا ما تصادفهم مشردين في الطرقات".
وحول الوضع في المحافظات وعددها 18، قالت ان المستشفيات العامة في 15 محافظة تضم وحدات مخصصة لعلاج المرضى النفسانيين.
ورأت قادر ان المشكلة حاليا تكمن في "غياب الكوادر ولو تلقينا اجهزة حديثة فليس هناك من يعرف ان يديرها لان المؤهلين غادروا البلاد".
من جهته، قال المدير الاقليمي في منظمة الصحة العالمية لمنطقة شرق المتوسط حسين عبد الرزاق الجزائري امام المؤتمر ان "هدفنا هو اعادة بناء وتعزيز خدمات ونظم الرعاية الصحية النفسية في العراق، وبامكاننا العمل جماعيا على كسر العزلة التي تفرق بين الناس والمعرفة".
واليوم الاربعاء ينهي مؤتمر "الصحة النفسية واعادة التأهيل ما بعد النزاعات" اعماله التي بدأها الاثنين بمشاركة ستة خبراء عراقيين، ثلاثة من الداخل ومثلهم من الخارج، وحوالي 30 اختصاصيا من مختلف ارجاء العالم.
ويشارك كذلك اختصاصيون عراقيون من الداخل والخارج اضافة الى ممثلين عن الجمعية النفسية العراقية والجمعية العالمية للصحة النفسية والجمعية النفسية الاميركية والجمعية النفسية المصرية والكلية الملكية للصحة النفسية في بريطانيا.
وقال مسؤول الصحة النفسية في المنظمة احمد محيط ان المؤتمر يركز على "اوضاع الصحة النفسية في العراق كنموذج للمعاناة التي تعيشها الشعوب جراء تعرضها لضغوط هائلة بسبب الحروب".
واعرب محيط عن امله في ان "تساهم هذه المبادرة في تشكيل تحالف دولي لدعم الصحة النفسية للشعب العراقي وايجاد مستوى عال من الوعي بين الاطراف المعنية من اجل حضها على اظهار المزيد من الحساسية تجاه حاجات الافراد الذين يعانون من مشاكل نفسية".
وبدوره، قال رئيس الجمعية الاميركية للاطباء النفسانيين جيمس سكالي ان "الاجتماع المقبل سيعقد في بغداد على الارجح"، موضحا ان المؤتمر "يشكل خطوة ايجابية اولى في رحلة الالف ميل".
واضاف "يجب التحرك على الفور لان نافذة الفرص لن تبقى مفتوحة الى الابد، نفكر في استراتيجية شاملة لمواجهة الامر فهناك حاجة ماسة الى زيادة اعداد العاملين في قطاع الصحة النفسية ليس فقط في العراق بل في غالبية دول المنطقة".
واجرى مقارنة بين استراليا (20 مليون نسمة) والعراق (22 مليون نسمة) حيث "يوجد في الاولى 2800 طبيب نفساني والف معالج نفسي بينما يوجد في العراق 100 طبيب نفساني وليس هناك اي عيادة للعلاج النفسي".