اختبار 'النوايا الصادقة' مستمر بين الخرطوم وواشنطن

الخرطوم
اليد الأميركية الممدودة تصل الى السودان

اعلن السناتور الاميركي جون كيري اثر مباحثات مع عدد من كبار المسؤولين السودانيين مساء الخميس ان النشاط الانساني في دارفور الذي توقف اثر طرد منظمات غير حكومية دولية كبرى من هذه المنطقة الواقعة غرب السودان سيعود "جزئيا".
وكان السودان قد طرد 13 منظمة غير حكومية واوقف عمل ثلاث منظمات محلية تنشط في دارفور ردا على مذكرة التوقيف التي اصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير الذي اتهمته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في دارفور.
وقال السناتور الاميركي ان دارفور تعد "مسرح اكبر عملية انسانية في العالم مدعومة من الولايات المتحدة وينفذها عدد كبير من المنظمات الانسانية الدولية منها والسودانية. وقد توقف هذا الجهد مؤخرا اثر طرد 16 من هذه المنظمات".
واضاف خلال مؤتمر صحافي لكن "بفضل جهود الموفد الخاص للرئيس (الاميركي باراك اوباما) الجنرال سكوت غراتشون ورغبة الحكومة (السودانية) في الدخول في حوار جديد معنا فان هذا النشاط الانساني سيعود جزئيا".
الا ان رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي حذر من ان هذه "العودة الجزئية لهذا النشاط الانساني غير كافية".
ولم يحدد السناتور كيري ما اذا كان ذلك يتطلب عودة المنظمات غير الحكومية التي طردت او قدوم منظمات دولية جديدة الى دارفور.
واوضح مسؤول سوداني كبير طالبا عدم ذكر اسمه ان السودان سيستقبل منظمات دولية بينها منظمات اميركية لكن ليس بالضرورة ان تكون المنظمات التي طردت.
واستنادا الى الامم المتحدة فان طرد المنظمات غير الحكومية الكبرى يهدد وصول المساعدة الانسانية اللازمة لاكثر من مليون شخص في دارفور. وقال كيري "ان الوقت ملح لتفادي كارثة انسانية".
واوضح السناتور الاميركي ان الولايات المتحدة ترغب في تعزيز علاقتها الثنائية مع الخرطوم الا ان ذلك يتوقف على تحركات ايجابية من الحكومة السودانية.
وقال كيري في لقاء سابق مع الصحافيين "نامل ان تتخذ الحكومة السودانية قرارات بشان دارفور وبشان تطبيق اتفاق السلام بين الشمال والجنوب وقضايا اخرى من بينها الاسلحة وحماس وهي امور مهمة لهذه العلاقة حتى نستطيع المضي قدما" فيها.
من جهة اخرى حث المرشح السابق للبيت الابيض متمردي اقليم دارفور على التفاوض مع الحكومة السودانية للتوصل الى اتفاق سلام.
وقال كيري "ما يشجعني اليوم هو ان جميع اعضاء الحكومة قالوا لي انهم على استعداد للعودة الى طاولة المفاوضات وتحقيق السلام في دارفور ونحن نعلم جميعا انه يتوجب على المتمردين القيام بالشيء نفسه".
واوضح ان تشاد ومصر وليبيا، الدول الثلاث المتاخمة للسودان، يجب ان تشارك في عملية السلام في دارفور المنطقة التي تشهد منذ 2003 نزاعا معقدا تقول الامم المتحدة انه اوقع 300 الف قتيل فيما لا تعترف الخرطوم سوى بعشرة الاف قتيل.
وكانت الحكومة السودانية وقعت في ايار/مايو 2006 اتفاق سلام مع فصيل واحد من فصائل المتمردين في دارفور وهو جيش تحرير السودان بزعامة ميني ميناوي.
من ناحيتها، وقعت حركة العدل والمساواة وهي الاكثر تنظيما والاكثر تسليحا، في شباط/فبراير الماضي اتفاقا في الدوحة (قطر) مع السلطات السودانية تمهيدا لعقد مؤتمر للسلام ولكنها اعلنت بعد ذلك انسحابها من هذا الاتفاق.
اما جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور الذي يعيش منفيا في باريس فقد رفض المشاركة في مؤتمر الدوحة.