احمد الخادم: نروج لسياحة مصر عبر الانترنت والاعلام التفاعلي

القاهرة - من إيهاب سلطان
الاتحاد قوة، والعالم من حولنا يحدث فيه تكتل تكاملي سياحي

بعث قرار تعينه رئيسا لهيئة تنشيط السياحة المصرية الأمل في نفوس العاملين في قطاع السياحة المصرية لما له من خبرة ورؤية ثاقبة في التعامل مع القضايا السياحية، إنه احمد الخادم أحد أبرز الشخصيات السياحية في مصر والذي التقينا معه لنتعرف على رؤيته في التنشيط والترويج للسياحة المصرية، وكان هذا الحوار.

في البداية نود إلقاء الضوء على الدورة الخامسة لرالي الفراعنة وأهمية هذه الدورة من الرالي؟
يكتسب رالي الفراعنة هذا العام أهمية خاصة لأنه السباق الخامس من السباقات المنتظمة التي احتضنتها مصر، ووفق نظام الراليات الدولية فإن الاتحاد الدولي للراليات لا يعتمد تلك المسابقات إلا بعد تنظيمه خمس سنوات منتظمة، وابتداء من العام القادم إنشاء الله سيتم درج رالي الفراعنة ضمن مسابقات اتحاد الراليات الدولية.
عقدت الهيئة اجتماعها للجنة العليا المنظمة لسباق رالي الفراعنة حضره كبار المسئولين وجميع الأجهزة والوزارات والمحافظات التي سيمر بها الرالي وهي محافظات القاهرة والجيزة ومطروح والفيوم والوادي الجديد وبني سويف. كما تم استعراض خط السير ونقاط المراحل المختلفة للسباق وتم استعراض الاستعدادات التأمينية التي تقدمها الجهات المختلفة لتامين سلامة الرالي.
وسيبدأ سباق الرالي يوم 26 الشهر الجاري من أمام الأهرامات ويمر بالواحات البحرية وواحة سيوه وبحر الرمال الأعظم والواحات الداخلة والخارجة والفرافرة. ويشارك في السباق ما يزيد عن مائة متسابق من جنسيات مختلفة في مسابقات سيارات الدفع الرباعي والدرجات البخارية الصحراوية، وسيتم تغطيه إعلامية دوليه للرالي. بالإضافة إلى النقل التليفزيوني على كبرى المحطات الإعلامية.

ما هي ملامح تطوير مكاتب الهيئة الداخلية؟
بدأت الهيئة خطة تطوير لمكاتبها الداخلية وعددها 33 مكتب موزعة على أنحاء الجمهورية، وهذا التطوير سيشمل دعم المكاتب بأجهزة الكمبيوتر وإعطاء دورات تدريبية للعاملين فيها على استخدام الحاسب الآلي ودورات رفع مستوى للغات، كذلك دورات في التوعية السياحية بهدف تفعيل دور هذه المكاتب من عدة نواحي أهمها تطوير خدمات المعلومات المقدمة للسائحين الأجانب في أماكن تواجدها، وأيضا تطوير النشرات والمطبوعات السياحية، وكذلك تقديم المعونة لمنظمات القطاع الخاص من شركات ومراكز بحوث وغيرها.
وأيضا نشر الوعي السياحي بين أفراد المجتمع الواقع في دائرته المكتب وعلى رأسهم طلبة المدارس والجامعات وذلك من خلال تنظيم زيارات إلى مكاتب الهيئة وتعريفهم بصناعة السياحة وأهميتها بالنسبة للاقتصاد القومي وإمدادهم بالمطبوعات السياحية لتعريفهم بمقومات مصر السياحية.

وماذا عن إعادة تقييم المكاتب الخارجية، وما هو الهدف؟
التطوير ينقسم إلى قسمين، الأول وجوب تقييم الحملات الدعائية لمصر في الخارج، والقسم الثاني تقييم أداء المكاتب السياحية المصرية بالخارج، بالنسبة للقسم الأول، فإن مصر تقوم بعمل مجموعة من الحملات الدعائية المتنوعة منها منتجات دعائية مثل الصحافة ولافتات للطرق ووسائل النقل العام والإذاعة والتليفزيون وغيرها من الوسائل الإعلامية المختلفة المستخدمة للدعاية للسياحة المصرية، هذه الجهود تكلف مصر سنويا 40 مليون دولار، والآن الهيئة تقوم بعملية تقييم لهذه الحملات بهدف التعرف على مستوى هذه الحملات وهل هي على نفس مستوى حملات الدول المنافسة لنا في المنطقة، وما هو حجم العائد الإعلامي لهذا الإنفاق، وغن كان هذا الإنفاق متناسب مع الحملات أم لا، وإذ كان غير متناسب كيف يمكن رفع المردود الإعلامي لها.

من المسئول عن التقييم؟
التقييم يتم من خلال مجموعة متخصصة من الفنيين المتخصصين في الحملات الدعائية من داخل وخارج الهيئة، وبدءوا بالفعل بحث هذه الحملات كل حملة منفردة، كما قمنا بدعوة الشركات القائمة على هذه الحملات وهم ست شركات عالمية للحضور إلى مصر لمناقشة حملاتها القائمة وهذه اللقاءات تتم حتى نهاية الشهر الجاري.
أما بالنسبة لأداء المكاتب السياحية بالخارج، فالهدف هو الوقوف على ما يقوم به المكاتب الخارجية من جهود تترجم إلى حركة سياحية، وسيتم التقييم من خلال قواعد تم وضعها على أساس يضم خمس أطراف تقوم بهذا التقييم، الطرف الأول هم منظمي الرحلات من السوق المتواجد فيه المكتب، بحيث يتم تقييم مدى تعاون المكتب الخارجي مع منظمي الرحلات، وكيف يساند جهودهم في ترويج برامجهم، العنصر الثاني للتقييم، هي شركات الطيران العاملة من دولة السوق إلى مصر سواء كانت شركات طيران منتظم أم عارض أو شركات قومية أو أجنبية، وسنقوم بأخذ رأيهم فيما يقدمه المكتب، الطرف الثالث، البعثات الدبلوماسية الموجود في دولة المكتب لأن المكتب الخارجي يتبع من الناحية الرسمية السفارة المصرية في دولة السوق، ولذلك سيطلب من السفير المصري في الخارج تقييم أداء المكتب، الطرف الرابع هو شركات السياحة المصرية التي تعمل في دولة السوق، بحيث يتم التعرف على ما قام به المكتب من مساعدات لهم سواء كان في تنظيم مقابلات وعمل برنامج وإمدادهم بالمطبوعات وغيرها، أما الطرف الخامس والأخير في تقييم المكاتب الخارجية للهيئة هو قطاع السياحة الخارجية بالهيئة، حيث يتلقى تقارير شهرية عن نشاط كل مكتب.
وما هي توقعاتكم لهذا التقييم؟
أتوقع أن ينتج عن هذا التقييم تغيرات قد تتناول بعض الأشخاص القائمة على العمل بتلك المكاتب أو قد تتناول تغيير موقع المكتب وأدواته في دولة السوق.

هل سيتم إنشاء مكاتب جديد خاصة في السوق الأسيوي؟
سياسة الدولة ترشيد نفقات المكاتب الخارجية بجميع الوزارات والقطاعات ولذلك لا اعتقد أننا سنقوم بإنشاء مكاتب جديدة لكن قد ننقل مكتب من سوق إلى سوق، خاصة إلى الأسواق الأسيوية.

ما هي خطة الهيئة في الترويج للمنتج السياحي المصري؟
مما لا شك فيه أننا حققنا نجاحات كبيرة في العديد من الأسواق السياحية، ولهذا يجب علينا أن نصون تلك النجاحات التي أحرزناها من الأسواق السياحية الكبيرة ثم نحاول أن نزيد من تلك الأسواق، وعلينا أن نسعى إلى الأسواق الواعدة الجديدة خصوصا سوق شرق أسيا، لأن المستقبل به يشير إلى فرص جيدة جدا، ولذلك يجب أن نهتم اهتمام خاص بهذا السوق، وعلينا أن نطور برامجنا الترويجيه به بناء على دراسات كاملة للسوق التي تبين لنا التغيير في تلك الأسواق، فالأسواق السياحية متغيرة باستمرار سواء من ناحية الاقتصادية أو التركيبة الديموجرافية للسوق أو من ناحية الميول وغيرها من المتغيرات وبناء على دراسة السوق يتم اختيار الأدوات التي تحقق لنا أكبر مردود ممكن من السائحين.
هل ستتغير أدوات الترويج السياحي لمصر في المستقبل القريب؟
بدراسة الأسواق السياحية يتم اختيار الأدوات الترويجية للسياحة المصرية، ومما لاشك فيه أن هناك فرق كبير الآن في استخدام الأدوات التقليدية عن مثيلتها من الوسائط الحديثة سواء الإنترنت وكافة وسائل الإعلام التفاعلية لأنها المستقبل لها كبير. بالإضافة إلى أنها منخفضة التكاليف جدا في الوقت التي تصلنا بملايين البشر بتكلفة متدنية جدا. وجاري حاليا إعداد كراسة مواصفات لإنشاء بوابة إلكترونية متكاملة على الإنترنت عبارة عن مجموعة مواقع مترابطة عن مصر، وقمنا بدعوة شركات دولية ضخمة وقد أخذنا أسبانيا نموذج لنا لتماثل مقوماتها السياحية إلى حد كبير مع مقوماتنا، وأتوقع أننا ننتهي من هذا المشروع خلال تسعة أشهر أو عام بحد أقصى.

ما هي ملامح اهتمام الهيئة بسياحة عمق الصحراء؟
الهيئة تولي سياحة عمق الصحراء أهمية خاصة، وقد عقدنا اجتماع بمقر اتحاد الغرف السياحية بحضور السيد محافظ الوادي الجديد والسيد رئيس لجنة الاتحاد ومجموعة من المهتمين بسياحة عمق الصحراء لبحث كيفية زيادة الحركة السياحية إلى المحافظة والتي تحتوي على مجموعة من أهم واحات مصر وهي الداخلة والخارجة والفرافرة وباريس وتقديم بعض المساعدات للمحافظة بهدف تنشيط السياحة إليها ومنها إنتاج مجموعة من المطبوعات والأفلام عن المقومات السياحية المتوفرة بالوادي الجديد، وأيضا إتاحة مساحة اكبر للمحافظة على الموقع الإلكتروني للهيئة، ويأتي هذا في إطار خطة الهيئة للتعاون الوثيق مع جميع المحافظات ووضعها على خريطة مصر السياحية والتنشيط السياحي .

كيف يمكن لمصر تحقيق صمام آمان للحركة السياحة الواردة لها في ظل المتغيرات الدولية؟
صمام الأمان في الحركة السياحية الوافدة هو أن نعتمد على مجموعة كبيرة من الأسواق، وبالتالي مجموعة كبيرة من الأنماط السياحية يعني تحقيق الحكمة التي تقول "لا تضع البيض في سلة واحدة"، والدول التي اعتمدت على سوق واحد عانت كثير من المتغيرات الدولية، كما عانت أيضا بعض الأقاليم السياحية التي كانت تعتمد على نمط سياحي واحد من الظروف الدولية، وسأعطي لك مثل حدث عندنا، منطقة طابا نويبع (جنوب سيناء) كانت معتمدة منذ نشأتها على السياحة الإسرائيلية إلى حد كبير سواء بالنسبة للإسرائيليين أو عرب إسرائيل ثم حدثت الانتفاضة في سبتمبر عام 2000، توقفت أثنائها الحركة السياحية وعانت المنطقة معاناة شديدة لأنها كانت معتمدة على سوق أوحد، واليوم بدأت في الانتعاش كنتيجة طبيعة للترويج لها في الأسواق الأوربية وفي الأسواق العربية والسوق الداخلي، وبالتالي تنوعت مقوماتها السياحية، وأصبحت تعتمد على أكثر من سوق سياحي.
من هنا فصمام الأمان هو العمل على تنويع الأسواق السياحية، والاستفادة القصوى من الخبرة التي اكتسبناها عبر الأحداث الدولية مثل حرب الخليج وغيرها، حيث يجب العمل على زيادة الحركة السياحية من الأسواق الأقل حساسية للظروف الدولية، فهناك بعض الأسواق اقل حساسية للظروف السياسية مثل السوق الروسي فهو سوق ليس حساسا مثل السوق الأوربي، وأيضا يختلف السوق الأوربي فيما بينه في حساسيته للأحداث الدولية فأوربا الشرقية اقل حساسية من أوربا الغربية.
كما يجب الاهتمام بالسياحة الداخلية بحيث تكون على مدار العام وليس في شهور الصيف فقط، وهدفنا الآن هو أن يمارس المواطن المصري السياحة في عطلة كل أسبوع أو على الأقل مرة كل شهر على مدار العام، لتصبح السياحة طوال العام جزء من طباع الشعب المصري، ولا شك سيراعى العامل الاقتصادي في الترويج للسياحة الداخلية وتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة بأن السياحة في مصر خمس نجوم، وهذا خطا ففي مصر سياحة في متناول الجميع، كما سنعمل على تأصيل مفهوم السفر السياحي الجماعي للمصريين من خلال العائلة الكبيرة أو المؤسسة أو الهيئة أو النادي أو أي تجمع ليستفيد المصريين من التخفيضات السياحية، وستساعد الهيئة في هذا لنشر الثقافة السياحية من خلال المطبوعات والاسطوانات المدمجة.
ما هي رؤيتك لمواجهة الكيانات والاندماجات السياحية الدولية؟
الاتحاد قوة، والعالم من حولنا يحدث فيه تكتل تكاملي مثل التكامل بين مجموعة نقل سياحي مع مجموعة فنادق ومجموعة شركات، وأصبحت اللغة السائدة الآن هي لغة المصالح المشتركة، مع الآسف الشديد هذه الروح في مصر غير سائدة وطبيعتنا وتركيبتنا كمصريين لا نحب الشراكة، والحل هو التكامل، فبدلا من شراكة يكون هناك تحالف أي لغة مصالح، ومستقبل هذه الصناعة لن يتأتى إلا من خلال كيانات كبيرة، وأتوقع خلال الفترة القادمة ظهور كيانات مصرية كبيرة لها مصالح مشتركة مع كيانات أخرى بما يعود بالنفع على المنتج السياحي المصري.
كيف تنظر هيئة تنشيط السياحة المصرية لسياحة ذوي الاحتياجات الخاصة ؟
اهتمام الدولة بذوي الاحتياجات الخاصة هو أحد معايير تحضر هذه الدولة، وهو أساس مستوى تحضرها، وبالتالي القطاع السياحي يولي اهتمام خاص بذوي الاحتياجات الخاصة، وبصراحة لابد لنا أن نلحق بدول سبقتنا في هذا المجال ويوجد عندنا بعض المستثمرين السياحيين كانوا عندهم درجة من الوعي، حيث اتجهوا باستثماراتهم لهذا الاتجاه ولكنها غير كافيه، ويوجد منظمة دولية تهتم بسياحة ذوي الاحتياجات الخاصة، وقد قمت بالتعاون معها من خلال عملي السابق (اتحاد الغرف السياحية)، وسيتم زيادة حجم التعاون معها خلال الفترة القادمة لأننا بدأنا الاهتمام بالسياحة العلاجية التي تتكامل مع سياحة ذوي الاحتياجات الخاصة.
هذا الفكر أيضا اصبح موجود في وزارة الثقافة، خاصة وان معظم الآثار السياحية تقع في الهواء الطلق، وبالتالي فهناك صعوبة تواجه ذوي الاحتياجات الخاصة في زيارة تلك الآثار والاستمتاع بها، ووزارة الثقافة مستعدة أن تنفق من ميزانياتها الكثير لتجهيز الكثير من المواقع لسياحة ذوي الاحتياجات الخاصة.
أفهم من ذلك أننا سنسمع أرقام عن حجم السياحة الوافدة من ذوي الاحتياجات الخاصة في المستقبل القريب؟
للأمانة ليس قبل عام من الآن، فهناك اجتماع في ديسمبر القادم سيعقد في مدينة أسوان لمنظمة الصحة العالمية وسأقوم بطرح هذا الموضوع عليهم لإمدادنا بالخبرة الفنية المتخصصة، وأسبانيا من الدول التي حققت في هذا المجال تقدم كبير، ونحن في حاجه للمعونة الفنية لتجهيز المواقع الخاصة بسياحة ذوي الاحتياجات الخاصة سواء في الأماكن الأثرية أو المطارات وغيرها من اجل إنشاء التجهيزات المتكاملة لسياحة ذوي الاحتياجات الخاصة وبعدها سنتجه بقوة للأسواق ببرامج سياحية متخصصة.