احمدي نجاد يغطي على مشاكله بالتصعيد ضد 'الاستكبار'

غطاء التقية

طهران- تبنى الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد خطابا تصعيديا تجاه المعارضة الايرانية التي اعتبرت فوزه تزويرا لارادة الناخبين، إلا انه تحاشى ذكرهم بالإسم، ولكنه قال ان نتائج الانتخابات شكلت صفعة على وجه قوى "الاستكبار" التي تحكم العالم.
وقال احمدي نجاد في اول مؤتمر صحافي يعقده منذ فوزه في انتخابات الجمعة، ان "نسبة المشاركة التي بلغت 84% من الناخبين .. تشكل صفعة قوية .. في وجه نظام الاستكبار الذي يحكم العالم".
وكان نائب قائد الشرطة الايرانية احمد رضا رضان قال الاحد ان قواته اعتقلت 170 شخصا على الاقل على خلفية اعمال الشغب التي اندلعت في العاصمة السبت اثر اعلان فوز الرئيس المنتهية ولايته في الانتخابات.
وقال رضان "تم اعتقال عشرة اشخاص يعتبرون العقول المدبرة لاعمال الشغب الاخيرة (...) وهناك آخرون سيعتقلون قريبا".
واضاف "من بين مثيري الشغب اكثر من 50 منظما ومنسقا تم اعتقالهم ايضا".
واعتقلت الشرطة 110 اشخاص كانوا "على هامش" التظاهرات، من دون ان يوضح ما اذا كان هؤلاء ناشطين فعليين في الحركة الاحتجاجية ام لا.
واراد رضان بعبارة "العقول المدبرة" العشرة الاشارة الى القادة الاصلاحيين المعتقلين منذ السبت.
ومعظم المعتقلين هم من أنصار مير حسين موسوي المرشح الذي اعلن رفضه لنتائج الانتخابات واعتبرها تزويرا لإرادة الناخبين.
وكان قريب من الرئيس السابق محمد خاتمي اعلن صباح الاحد اعتقال تسعة من هؤلاء القادة الاصلاحيين على الاقل، قبل ان يعلن لاحقا افراج السلطات عن ثلاثة منهم.
واوقفت الشرطة ثلاثة مسؤولين آخرين وصحافيين اصلاحيين اثنين، كما اكدت زوجة احد هؤلاء الموقوفين.
قال الاصلاحي البارز محمد علي أبطحي لرويترز اليوم الأحد إن أكثر من 100 إصلاحي إيراني ألقي القبض عليهم مساء أمس السبت بعدما ادى فوز الرئيس محمود احمدي نجاد بالانتخابات الرئاسية الى اندلاع اشتباكات عنيفة بالشوارع.
وفي تحد نادر للسلطات اشتبك آلاف من الأشخاص مع الشرطة أمس بعد الفوز المتنازع عليه للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في انتخابات الرئاسة الإيرانية والذي أثار أكبر احتجاجات في طهران منذ الثورة الإسلامية عام 1979 .
وقال محللون ايرانيون وغربيون ان اعادة انتخاب أحمدي نجاد ستحبط القوى الغربية التي تسعى لاقناع خامس اكبر مصدر للنفط في العالم بوقف برنامج نووي تشك في أنه يهدف إلى تصنيع قنابل وهو ما تنفيه ايران.
وقال متحدث باسم السلطة القضائية ان القادة الاصلاحيين التسعة لم يعتقلوا بل جرى استدعاؤهم "وتحذيرهم لكي لا يؤججوا التوتر".
والإصلاحيون الذين ألقي القبض عليهم أعضاء بجبهة المشاركة الإصلاحية البارزة في إيران ومن بينهم محمد رضا خاتمي شقيق الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي.
وأضاف أبطحي الذي كان يشغل سابقا منصب نائب الرئيس "ألقي القبض عليهم من منازلهم الليلة (قبل) الماضية." وتابع أن من المتوقع أن يجرى القبض على المزيد.
واثارت النتيجة وما تبعها من اعمال عنف تساؤلات جديدة بشأن اتجاه السياسات الايرانية في وقت يريد فيه الرئيس الامريكي باراك اوباما تحسين العلاقات مع ايران. وكان اوباما طلب من ايران ان "ترخي قبضتها".
وطلب الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي من جميع الايرانيين احترام فوز أحمدي نجاد الذي قلب التوقعات باحتمال فوز المرشح الاصلاحي مير حسين موسوي في الانتخابات.
وأعلن وزير الداخلية صادق محصولي وهو حليف لاحمدي نجاد اعادة انتخاب الرئيس بنسبة 62.6 في المئة من الاصوات مقابل 33.7 في المئة لموسوي.
وشكا موسوي من انتهاكات وتزوير الانتخابات وهي ادعاءات رفضها مسؤولو وزارة الداخلية الايرانية.
وقال موسوي في بيان "أحذر من أني لن أستسلم لهذه التمثيلية الخطيرة. مثل هذا التصرف من قبل بعض المسؤولين سيقوض أركان الجمهورية الإسلامية ويقيم نظام حكم استبدادي".
وبعد اعلان النتيجة خرج الاف من انصار موسوي الى الشوارع وكان بعضهم يهتف "ماذا حدث لاصواتنا؟".
وردد آخرون شعارات مناهضة لاحمدي نجاد ورددوا عبارات "نحن ايرانيون أيضا" و"موسوي هو رئيسنا".
وضربت الشرطة المحتجين بالهراوات لدى انتشارهم عبر طهران. واشتعلت حرائق صغيرة على جوانب الطرق.
وعلى الرغم من ان هذه الاحتجاجات كانت صغيرة بالمقارنة مع المظاهرات الجماهيرية التي ادت الى الثورة الاسلامية عام 1979 فانها الاوسع انتشارا في المدينة منذ ذلك الوقت.
وحث خامنئي وهو أعلى سلطة في ايران المرشحين المهزومين ومؤيديهم على تجنب الاتيان "بأي تصرفات أو تصريحات استفزازية".
وقال خامنئي في بيان تلي في التلفزيون الإيراني "الرئيس المحترم الذي جرى اختياره هو رئيس كل الأمة الإيرانية وعلى الجميع بمن في ذلك المنافسون في انتخابات الأمس دعمه ومساندته بالاجماع".
واعلن احمدي نجاد في كلمة تلفزيونية الى الشعب ان الانتخابات كانت "حرة وسليمة".
وقالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون إن الولايات المتحدة كانت تتابع عن كثب نتيجة الانتخابات الايرانية وتأمل في أن تكون النتائج انعكاسا لارادة الشعب الايراني.
ومساء الجمعة وقبل ظهور النتائج الرسمية قال موسوي انه "الفائز المؤكد". وأضاف ان الناس لم يتمكنوا من الادلاء بأصواتهم بسبب نقص بطاقات الاقتراع.
وفي اطار خطابه التصعيدي، الذي اتخذ من الغرب غطاء للتستر على موقفه من المعارضة الداخلية، قال احمدي نجاد ان الملف النووي الايراني "اصبح من الماضي" مشيرا الى ان بلاده مستعدة بالمقابل لاطلاق "دراسة شاملة لنزع الاسلحة النووية في العالم".
ويخشى الغرب ان يكون البرنامج النووي الايراني، الذي تؤكد طهران على هدفه المدني البحت، يخفي شقا عسكريا، لا سيما وان ايران رفضت الامتثال لقرارات مجلس الامن الذي دعاها لوقف انشطة تخصيب اليورانيوم وفرض عقوبات عليها لرفضها الامتثال لقراره.
واكد احمدي نجاد إن أي دولة تجرؤ على مهاجمة إيران "ستندم ندما شديدا" على مثل هذه الخطوة.
ورفض إيران وقف الأنشطة النووية التي يشك الغرب انها تهدف إلى تصنيع قنابل أثار تكهنات باحتمال شن إسرائيل أو الولايات المتحدة هجوما على المنشآت النووية في إيران. وتقول إيران إن أنشطتها النووية تهدف إلى توليد الكهرباء.
وأجاب أحمدي نجاد على سؤال في المؤتمر الصحفي بقوله "من يجرؤ على مهاجمة إيران؟ من يجرؤ حتى على التفكير في ذلك؟".