احكام مسبقة: هل كان اينشتاين محدود الفكر لانه اعسر؟

شخصية القرن.. اعسر

فولدا وميونيخ (المانيا) - كان ألبرت اينشتاين وليوناردو دافينشي يكتبان باليد اليسرى. أما الان فالقائمة تشمل الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون والملياردير بيل غيتس وغيرهما.
ومع ذلك لا تتغير أبدا الاحكام المسبقة على الشخص الاعسر الذي ينظر إليه على أنه أقل ذكاء من الآخرين أو لا يستطيع استعمال يديه باقتدار.

وتسمح المدارس في كثير من البلاد للاطفال بالكتابة باليد اليسرى في نفس الوقت.

ولكن "فكرة وجوب تعليم الاطفال كيف يكتبون باليد اليمنى لا تتزحزح عن عقول كثير من الاباء والاجداد" كما تقول اليزابيث فورتمولر التي تنتمي لجماعة خاصة بالعمل التطوعي تشجع على استخدام اليد اليسرى في مدينة فولدا بقلب ألمانيا.

وقد غضب بعض الاباء والامهات ووجهوا إليها السؤال التالي "وماذا لو أراد الطفل أن يصبح طبيب أسنان، لا أمل لديه في ذلك إذا كان أعسر".

وكان قد خصص يوم عالمي في الولايات المتحدة لهؤلاء الذين يستخدمون اليد اليسرى في 13 آب/أغسطس عام 1976 وكان يوم إجازة رسمية، ولكن لم يكن له أي صدى في ألمانيا ولم تستغل هذه المناسبة في أية حملات للدعاية في البلاد.

ومع ذلك، يزداد الاهتمام باطراد بهذا الامر في الوقت الحاضر، فقد أصبح هناك العديد من المراكز الخاصة لتقديم النصح وشن الحملات ضد الفكرة السائدة بأن الشخص الاعسر لا يبرع في شيء.

وهناك فكرة سائدة تقول أن اليد اليمنى هي اليد الصحيحة وأما اليسرى فهي التي لا ينبغي أن تستخدم، وهي فكرة قديمة قدم التاريخ.

وتتردد شائعات كثيرة عن الشخص الاعسر مثل "أنه يموت قبل غيره من الذين يستخدمون اليد اليمنى بتسع سنوات"، وأنه "فوضوي" النزعة.


اتشك بعبقرية دافينشي؟
وتعلق يوهانا بربارا شاتلر المحللة والطبيبة النفسية ومؤسسة أول مركز للاستشارات لمن يستعمل يده اليسرى في ميونيخ عام 1985 على ذلك بقولها "ما كل هذا الهراء؟".

وتشير شاتلر إلى أن هناك فكرة سائدة حتى اليوم تقول أن الشخص الاعسر لديه بعض القصور العقلي.

ولا أحد يعرف على وجه التحديد عدد هؤلاء الذين يستخدمون اليد اليسرى في الكتابة في ألمانيا، وإلا كانت نسبتهم تتراوح حسب بعض التقديرات بين عشرة و 50 في المائة، ولكنها نسبة تشمل كثيرين ممن أرغموا على التحول إلى اليد اليمنى في الكتابة.

ولا شك أن عملية التدريب على استخدام اليد اليمنى تترك بصماتها.

وتعترف ورتمولر أنها كانت لا تركز في طفولتها وكان لديها شعور "بأنها ليست طبيعية مثل الاخرين".

وتحذر الطبيبة النفسية جوهانا أن عملية تغيير اليد التي يكتب بها الانسان لها تأثير خطير على المخ، ويترتب عليها خلل في الذاكرة وفي النطق بل الثأثأة في الكلام والتبول في أثناء النوم.

وتوضح أن ذلك يعود إلى أن الكتابة باليد اليسرى أو باليد اليمنى التي يقول العلماء أنها موروثة على كل حال يتحكم فيها نصفا الدماغ. فكل نصف مرتبط بأعصاب النصف المقابل من الجسم.

فالنسبة للشخص الاعسر، يعد النصف الايمن غالبا من الناحية الوظيفية. فهو يحدد بصفة أساسية الميول واتجاه التفكير. وهذا يفسر سبب وصف الشخص الاعسر بأنه يتميز عادة بالابداع بشكل كبير.

ولكن الشخص الاعسر يعاني مشاكل في أماكن العمل التي تتطلب استخدام أجهزة فنية خاصة.

ومع ذلك فتغيير الوظيفة أفضل دائما من التدرب على استخدام اليد اليمنى كما تحذر الخبيرة شاتلر.

وتتيح شركات متخصصة حاليا توريد أجهزة منزلية صنعت خصيصا لمن يستخدمون اليد اليسرى مثل المقص وأجهزة لتقطيع البطاطس وفتاحات العلب الكهربائية، وذلك بناء على طلبيات تصلها بالبريد.

وغالبا ما تقدم حركة نشطاء استخدام اليد اليسرى في فولدا إرشادات خاصة حول كيفية الامساك بالقلم على نحو صحيح.

والخبيرة النفسية فورتمولر وزميلتها أندريا زنتجراف تساعدان أيضا أوليا الامور على كيفية اكتشاف أي يد هي الغالبة لدى طفلهما.

وفي ألمانيا اليوم، وعلى عكس ما كان عليه الحال منذ ثلاثين عاما، لم يعد الشخص الاعسر يرغم على التحول إلى استخدام اليد اليمنى في المدارس الالمانية.

ولكن كثيرا من المعلمين ليس لديهم أية فكرة عن كيفية مساعدة الشخص الاعسر بنصائح عملية كما تقول أندريا.

بل يقال للاطفال في أغلب الاحوال أن عليهم أن يواجهوا "المشكلة" بأنفسهم ويتكيفوا مع هذا الوضع.