احتمالات الهدنة تتعزز في الأراضي الفلسطينية

القدس - من جان-لوك رينودي
الأوضاع الميداينة تشهد هدوءا منذ ايام

يستعد الفلسطينيون واسرائيل لعقد قمة يوم الثلاثاء المقبل في مصر، يتوقعون ان ترسي اسس تهدئة ميدانية دائمة، في اعقاب اربعة اعوام من الانتفاضة، فيما تعتبر واشنطن ان انشاء دولة فلسطينية بات "في متناول اليد".
واكد نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي شيمون بيريز "آمل في ان يتم الاعلان خلال القمة عن الانهاء الشامل لاعمال العنف والمعارك".
في هذا الوقت، يدأب الطرفان على الاعداد لهذه القمة التي سيشارك فيها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، برعاية الرئيس المصري حسني مبارك وحضور العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني.
وقد ناقشت الحكومة الامنية الاسرائيلية صباح اليوم مجموعة من "الخطوات" حيال الفلسطينيين.
ومن المقرر ان يلتقي اليوم دوف فيسغلاس مستشار شارون ووزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز، وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات ومحمد دحلان مستشار عباس للشؤون الامنية وحسن ابو لبدة المدير العام لمكتب رئيس الوزراء احمد قريع.
وقال عريقات ان هذا الاجتماع هو الاجتماع التحضيري الاخير قبل انعقاد القمة في مصر.
من جهته، صرح عباس للصحافيين "اعلنا وقفا لاطلاق النار وعلى الجانب الاسرائيلي الاعلان عن خطوة مماثلة".
لكن الشكوك استمرت حول المعنى الدقيق لهذه التصريحات، طالما لم تصدر مجموعات فلسطينية مسلحة، حتى اشعار آخر، اعلانا رسميا عن وقف لاطلاق النار، واكتفت بالتعهد لعباس باحترام "فترة تهدئة".
وستقرر الحكومة الامنية الاسرائيلية من جهتها النقل "التدريجي" للاشراف على خمس مدن في الضفة الغربية (اريحا وطولكرم وبيت لحم وقلقيلية ورام الله) الى السلطة الفلسطينية، واطلاق سراح مئات السجناء الفلسطينيين والكف عن ملاحقة فلسطينيين متهمين بالمشاركة في هجمات ضد اسرائيليين.
واعطت لجنة وزارية اسرائيلية بعد الظهر موافقتها المبدئية على هذه التدابير.
وفي المقابل، استبعدت اسرائيل اجراء مفاوضات سياسية خلال القمة، حول خريطة الطريق، خطة السلام الدولية لحل النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني.
واكد مسؤول في رئاسة مجلس الوزراء الاسرائيلي، طالبا عدم الكشف عن هويته، ان "هذه القمة ستكون مناسبة لاعلان الامور المهمة، لكن لن تجرى خلالها مفاوضات سياسية حول خريطة الطريق، لأن ما زال من المبكر" اجراء هذه المفاوضات.
واضاف هذا المسؤول "على الفلسطينيين في المقام الاول احترام تعهداتهم الواردة في خريطة الطريق. لا يستطيعون الاكتفاء بالاعلانات او القيام بنشر عناصر الشرطة على الارض. عليهم البدء فعلا بالقضاء على المنظمات الارهابية".
وبذلك اشار هذا المسؤول الى نشر نحو اربعة آلاف شرطي فلسطيني الاسبوع الماضي في قطاع غزة. وقال "ان اسرائيل ستبدأ المناقشات حول حدود الكيان الفلسطيني المقبل، والقدس واللاجئين الفلسطينيين والمياه فقط، عندما يثبت الفلسطينيون انهم يتصدون للارهاب والتحريض على العنف".
وتنص خريطة الطريق على انشاء دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة في 2005.
من جهتها، اعربت الولايات المتحدة، عن تفاؤلها. وقال الرئيس الاميركي جورج بوش يوم الاربعاء في الكونغرس ان "هدف اقامة دولتين ديموقراطيتين، اسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبا الى جنب بسلام هو في متناول اليد وان اميركا ستساعدهم (الاسرائيليون والفلسطينيون) للوصول الى هذا الهدف".
واعلن ان الميزانية التي سيعرضها الاسبوع المقبل تتضمن مساعدة بقيمة 350 مليون دولار للفلسطينيين. وقال "سوف اطلب من الكونغرس 350 مليون دولار لدعم الاصلاحات السياسية والاقتصادية والامنية الفلسطينية".
ومن المقرر ان تبدأ وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس زيارة الى المنطقة الاسبوع المقبل.
وعلى الارض وضعت قوات الامن الاسرائيلية في حالة تأهب قصوى في القدس اليوم الخميس بعدما تلقت معلومات استخباراتية بان مسلحين فلسطينيين يعدون لشن هجمات.
وقال المتحدث باسم الشرطة جيل كليمان "نحن في حالة تأهب قصوى من هجمات ارهابية في القدس. وقد تم نشر الشرطة في المدينة"، الا انه لم يكشف عن مزيد من التفاصيل.
وذكرت مصادر امنية فلسطينية في مدينة رام الله في الضفة الغربية ان القوات الاسرائيلية فرضت حظر تجول على ثلاثة احياء في القدس الشرقية التي احتلتها اسرائيل وضمتها. وتقع تلك الاحياء على الجانب الفلسطيني من جدار الفصل الذي تشيده اسرائيل في الضفة الغربية.
واعلنت مصادر عسكرية اسرائيلية ان الجيش القى القبض على فتى فلسطيني على حاجز حوارة المدخل الجنوبي لمدينة نابلس في الضفة الغربية كان يحمل حزاما ناسفا في حقيبته.
وقالت المصادر العسكرية "ان صبيا (16 عاما) حاول ان يغادر مدينة نابلس عبر حاجز حوارة على مدخلها الجنوبي، الا ان الجيش استوقفه ووجد بحوزته بندقية يدوية الصنع".
وتابع المصدر العسكري "ان الصبي قال انه يحمل في حقيبته حزاما ناسفا".