احتفال 'بائس' في دمشق بذكرى رحيل نزار قباني

دمشق
دمشقيون: نزار يستحق اكثر من هذا يا دمشق

اثار الاحتفال الذي اقامته دمشق امس بمناسبة الذكرى العاشرة لرحيل الشاعر نزار قباني ردود فعل متفاوتة اذ اعتبره البعض "لفتة طيبة" لكن آخرين عبروا عن استيائهم من احتفال "بائس ومحزن" قياسا بالشاعر وتاريخه.
وبعد ساعة من الموعد الذي اعلنته الامانة العامة لاحتفالية دمشق لبدء زراعة شارع نزار قباني بالياسمين، لم يبد في ذلك الشارع ما يلفت الانتباه.
وقال شرطي كان يقف حارسا على باب مبنى رسمي "وقفت فرقة موسيقى الكشافة وعزفت قليلا".
اما ابو حمزة صاحب محل عقاري بجانب الحديقة وسط الشارع، فقد رد على سؤال عن انطباعه حول "زراعة آلاف شتلات الياسمين في حدائق البيوت" كما قال منظمو النشاط، قائلا انه "دهش من المبالغة في الحديث".
واضاف "زرعوا بعض الشتول في الحديقة ووزعوا عددا منها على المحال المجاورة".
وتدخل جار له مشيرا الى زاوية خضراء عند تقاطع طرق وعلق بسخرية "سقوا هذا المكان فمنذ سنوات لم يسقه احد".
اصحاب محال تطل على شارع نزار قباني فوجئوا عند سؤالهم رايهم بالنشاط الذي حصل، واوضح صاحب محل لبيع الشرقيات "لم الاحظ اي حركة غريبة في الشارع ولم ار احدا يوزع الياسمين".
لكن المسؤولة عن تنظيم هذه الفعالية يارا نصير من الامانة العامة لاحتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية 2008، تقول "زرعنا الياسمين في الحديقة، ووزعناه على كل من طلبه، ونحن لا نستطيع ان نقتحم حدائق الناس ونزرع فيها".
وتأتي زراعة الياسمين كجزء من نشاطات مهرجان الياسمين السنوي الذي تزامن ختامه مع مرور الذكرى العاشرة لرحيل قباني. وينظم بالتعاون بين محافظة دمشق واحتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية 2008.
واحياء لذكرى قباني، اقيم حفل فني وسط حديقة الجاحظ القريبة من شارع نزار قباني.
ووضعت حوالى مئة كرسي امام منصة صغيرة جلس عليها بعض العازفين من فرقة "وطن". وحتى بداية الحفل كان الحضور لا يتجاوز الثلاثين شخصا الى ان جاءت مجموعة كبيرة من طلاب "معهد الفنون التطبيقية" يرتدون لباسا موحدا لتملأ المكان.
وقال هؤلاء الطلاب انهم جاؤوا "ليحضروا اختتام مهرجان الياسمين"، موضحين انهم كانوا بين المتطوعين للعمل فيه. لكن اللافت ان ايا منهم لم يكن يعرف ان الاحتفال يجري بمناسبة ذكرى نزار قباني.
لم يكن في مكان الاحتفال اي اشارة الى مناسبته.
وحضرت لوحتان دعائيتان لاحتفالية دمشق وغابت اي اشارة الى نزار قباني.
وقبل القاء قصائده ترافقها الموسيقى، وبعدها، لم تذكر مقدمة الحفل اي شيء عن مناسبة اقامته، وكان الناس الذين تجمعوا في المكان آتين من الحديقة، لا ينفكون يسألون عن مناسبة ما يرونه امامهم.
وفي ساحة الامويين انتصبت لوحة اعلانية ضخمة عن مهرجان الياسمين، وغابت اي اشارة لذكرى نزار قباني.
والقى الممثل السوري شادي مقرش في الحفل بعض قصائد قباني. وكان يفترض ان تشاركه الممثلة ديما قندلفت الالقاء "لكنها اعتذرت" حسبما اوضح المنظمون، مشيرين ايضا الى اعتذار كل من الممثلين عبد المنعم عمايري وامل عرفة "بسبب ارتباطاتهما الفنية".
وجاء بعض الحضور لمعرفة مسبقة بالحفل ومناسبته.
وقالت نور الخطيب التي تعمل في شركة اتصالات ان الحفل "لفتة طيبة من احتفالية دمشق بأن تخرج الثقافة من الغرف المغلقة الى الاماكن العامة".
لكنها اضافت ان "هناك تقصيرا كبيرا تجاه نزار قباني"، موضحة ان "كل الهيئات والوزارات التي مر فيها من الخارجية الى الثقافة والاعلام واتحاد الكتاب العرب، كان يفترض بها الاحتفال به".
ولم تقم اي من وزارة الاعلام او الثقافة اي احتفال في اليوم الذي يصادف مرور الذكرى العاشرة لرحيل قباني.
اما الشاعر السوري عابد اسماعيل الذي حضر الاحتفال، فقد لمس "بعدا اجتماعيا واضحا في الاحتفال"، لكنه قال "كنت اتمنى ان ينشئوا متحفا لنزار قباني معرضا لمقتنياته وصوره".
وتابع ان "اسبوعا ثقافيا كاملا من النشاطات امر قليل على شاعر غير مفهومنا للشعر".
ووزع على الحضور مجانا 500 نسخة من كتاب "نزار قباني: قنديل اخضر على باب دمشق"، اعده استاذ اللغة العربية في جامعة دمشق خالد حسين الذي القى كلمة قال فيها "الشعراء لا يموتون بل ان المدن تضاء بهم".
ونزار قباني من مواليد دمشق عام 1923 وأصدر اول دواوينه الشعرية "قالت لي السمراء" عام 1944 تلاه ديوان "طفولة نهد" في 1948.
وبدأت كتابته السياسية بعد 1967 مثل قصيدة "هوامش على دفتر النكسة".
وفي التسعينات كتب قصيدة "المهرولون". وقد غنى قصائده أهم المطربين العرب ومنهم ام كلثوم وعبد الحليم حافظ وفيروز ونجاة الصغيرة وماجدة الرومي وكاظم الساهر.
وتخرج قباني من كلية الحقوق في دمشق في 1945 وعمل سفيرا لسوريا في مصر واسبانيا وبريطانيا ولبنان. واستقال من العمل الدبلوماسي سنة 1966. توفي في لندن عام 1998، بعد ان نشر ما يقارب 35 ديوانا شعريا.