احتفالية ثقافية في المغرب بمرور سنة على اتحاد كتاب الانترنت

سلا (المغرب)
عام على الاتحاد

تم الاحتفال يوم الجمعة 24 مارس 2006م، بمدينة سلا بالمغرب، بالذكرى الأولى لمرور سنة على الإعلان الرسمي عن ميلاد اتحاد كتاب الانترنيت العرب. وذلك بخزانة عبد الرحمن حجي، وبحضور عدد من المهتمين والمثقفين والكتاب واعضاء الاتحاد.

في بداية الاحتفال ألقى الشاعر محمد المعطي القرقوري كلمة بالنيابة باسم اتحاد كتاب المغرب، فرع مدينة سلا، رحب فيها بالحضور، وبالمشاركين في الاحتفالية الأولى لاتحاد كتاب الانترنيت العرب. كما أكد على رغبة اتحاد كتاب المغرب فرع سلا في التعاون مع اتحاد كتاب الانترنيت العرب بالمغرب، من أجل نشر الثقافة الرقمية، والانفتاح على هذا العالم الجديد لفهمه واستيعاب أبعاده الإنسانية والثقافية والاجتماعية والإنسانية.

تلت ذلك قراءة الورقة التي بعث بها السيد رئيس اتحاد كتاب الانترنيت العرب الروائي محمد سناجلة، للمشاركة في اللقاء وفي الاحتفال. وقد قرأها بالانابة عنه الناقد الأدبي محمد معتصم، مسير الجلسة ومقررها، ورئيس ومقرر لجنة الانترنيت والعلاقات الدولية باتحاد كتاب الانترنيت العرب.
وقد ركزت ورقة الأستاذ سناجلة على التنويه بالجهود المبذولة من قبل الفاعلين الثقافيين المغاربة، مع التذكير بالمنجزات الهامة التي حققها الاتحاد، مرورا بالمصاعب التي اعترضته، وتجاوزها بصمود وبنجاح. وقد تمنى السيد الرئيس للمحتفين بالثقافة الرقمية، والمحتفلين بالذكرى الأولى للاتحاد نجاح اللقاء. ولم تفته دعوة المحتفين بإحداث لجنة تحضيرية تعمل على إنشاء فرع لاتحاد كتاب الانترنيت العرب بالمغرب، كما سيحدث في بلدان عربية أخرى وفي المهاجر.

مداخلة الكاتب إدريس عبد النور، عضو اتحاد كتاب الانترنيت العرب، وعضو لجنة الانترنيت والعلاقات الدولية، اختارت لها موضوعا حساسا، وشاملا، تحت العنوان التالي:" النشر الإلكتروني العربي؛ بين المصادرة وتحقيق الذات". تحدث فيه عن الفجوة الرقمية بين الدول العربية ودول الشمال. وعلى مركزية القطب الواحد، وهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على الشبكة العنكبوتية الدولية (الانترنيت). مما طرح عددا من الإشكالات الجوهرية والمتعلقة خاصة بالمراقبة الأمنية والاحتكار. وقد تجلت أشكال المراقبة في صور متعددة كالتدمير المنهجي للمواقع المنافسة، نشر الفيروسات، وحجب المعطيات...إلخ.
وبخصوص النشر الإلكتروني العربي لاحظ الكاتب أن العرب دخلوا الميدان محملين بروح الموروث الورقي.

تحت عنوان "التسكع الرقمي والعرافة التي..."، قدم الكاتب والباحث السوسيولوجي عبد الرحيم العطري شهادة عن علاقته بالشبكة العنكبوتية. وكيف تدرج في دروب السيلكون، حتى بلغ مرحلة الإدمان على التسكع الرقمي. وقد أبرز كيف حولت الشبكة الدولية الكثير من عاداته وعلاقاته مع ذاته والعالم المحيط به. وكيف قربت الشبكة الدولية بينه وبين العديد من الباحثين العالميين من خلال البريد الإلكتروني. وكيف اغتنت معارفه ومداركه بالدخول إلى العديد من المكتبات الافتراضية الكبرى في العالم. ولم يخف فرحه عندما تجاوز بفضل الانترنيت عنف النشر الورقي، وقسوة الانتظار، هدر الزمن، وإحراق الأعصاب...لكن الأهم من كل ذلك "الحرية في الإبداع والنشر."

الروائي أحمد الكبيري صاحب رواية "مصابيح مطفأة" قدم شهادة تحت عنوان "النشر في المواقع الإلكترونية وسيلة للتواصل والحوار؛ موقع دروب نموذجا". وقد استهل مداخلته بطرح بعض الأسئلة الجوهرية لديه من قبيل:" هل النشر الإلكتروني سيصبح بديلا عن النشر الورقي ؟". وتعرض هنا للفروق الظاهرة بين النشر الورقي في الجرائد والمجلات، والنشر الإلكتروني في المواقع. وامتدح الكاتب "تفاعل" موقع دروب الذي يتيح للكاتب فرصة أن يكون المحرر والناشر والكاتب في آن. وبذلك يكون الكاتب مسؤولا عما يكتب وما ينشر.

وليست التفاعلية هي ما يميز موقع دروب فحسب بل هناك وفرة الموضوعات، وتنوع الكتاب، وتعدد المجالات المنشورة. وكأنها سوق حقيقية يأخذ منها من شاء ما شاء.

وتساءل في النهاية هل هذه الحرية ما تزال متاحة؟ وكيف يمكن الحفاظ على الموقع وتطويره؟ ولم يغفل الكاتب الإشارة إلى الربح الوفير المتجلي في توسيع شبكة العلاقات الافتراضية والإنسانية الواقعية التي تتيحها المواقع الإلكترونية لمرتاديها وكتابها على حد سواء.

في المناقشات التي ساهم فيها المتدخلون إلى جانب: الكاتب محمد الأطلسي، الروائي والقصاص وحيد نور الدين، والكاتبة الباحثة رجاء الطالبي، كاتبة فرع اتحاد كتاب المغرب، بمدينة سلا، والشاعر الصحافي جمال الموساوي، والشاعر والباحث الدكتور أحمد زنيبر، تم التركيز على قضايا وإشكالات ولدت مع العصر الإلكتروني والرقمي، وهزت الكثير من القيم الثقافية والأدبية، ومست العلاقات الإنسانية. ومن تلك القضايا، قضية "الحرية" بين المسؤولية والتسيب. وقضية اللغة والأدب، بين الجودة والاستسهال المبتذل.

لكن الأهم أن النقاش كان دائما يميل نحو إيجابيات العصر الإلكتروني والرقمي، وتأثيره الشديد والصحي على العلاقات وعلى الأدب والبحث. بالرغم من كل تلك الهفوات التي تنجم عن عدم خبرة وتمرس بعض المتعاطين للكتابة.

وقد تشكلت من الحضور، مشاركين ومتدخلين لجنة تحضيرية ستسهر على الإعداد اللازم لإنشاء فرع لاتحاد كتاب الانترنيت العرب بالمغرب قريبا، كما سيحدث في عدد من الدول العربية وفي بلاد المهجر. كما أشاد الإخوة الأعضاء برغبة أعلام غربيين في مجالات العلوم الإنسانية للانضمام إلى الاتحاد الذي تحقق في الجنوب ولم يتحقق بعد في الشمال المنتج والمستهلك لهذه التقنية الجديدة، والثورة المتشكلة.