احتفاء نقدي بقصص الحمصي

لم يُعد لي إلا.. أنا

عمان – تحتفي دار فضاءات للنشر بالتعاون مع الدائرة الثقافية في امانة عمان مساء يوم الخميس الثالث عشر من كانون الثاني\ يناير بالقاصة الاردنية محاسن الحمصي لمناسبة صدور مجموعتها الاولى "لم يُعد لي إلا.. أنا".

وسيقدم الناقد الدكتور محمد عبد الله القواسمة والقاص آياد نصار قراءة نقدية باتجاهين مختلفين عن مضامين وايحاءات النصوص القصصية التي ضمها متن المجموعة الممتدة على مئتي صفحة من القطع المتوسط.

وسبق ان وصف الكاتب السعودي هاني نقشبندي قصص الحمصي بـ"الخوف والأمل، يطل كل منهما بين اسطر كلماتها".

وقال نقشبندي في قراءة أولية لبعض نصوص المجموعة "خفية تارة، وعيانا تارة اخرى. الخوف غريزة، والأمل فضيلة، وهما في المجمل لا يأتيان بلا ارداة كالحزن تماما، لا يأتي دون ارادة تحرك الجسد الآخر داخل جسدنا".

ويرى "إنها الكتابة النسائية التي تترجم آلام المرأة التي لا نعرفها نحن الرجال، ولا نحس بها، كيف ونحن على الأغلب من يصنعها. في بعض مقاطع محاسن يتجلى ضعف انثى مكسورة، وفي مواقف أخرى اعجبتني تلك المرأة التي صنعتها، وجعلتها ترفض الانهزام والانكسار. فظلم الآخر لا ينبغي القبول به، ذلك انه فعل اختياري، من ارتضى به استحقه.

إنها كلمات تستحق أن يقرأها الرجل ليعرف كيف تفكر المرأة، كما هي بلسم لكل امرأة عانت من القسوة ، والخيانة، والحرمان.

إنها مجموعة انسانية من الخوف والأمل، غريزة وفضيلة، تخلصنا من بعض آثامنا الكثيرة".

وتبدو المدينة في قصص الاردنية محاسن الحمصي شاهدا لايغادر المتن! فهي كمن يطلق صوت المكان "المدينة تشهق بحزن، كل الوافدين اليها رحلوا، إلاي!" كذلك اسمت مجموعتها القصصية الاولى "لم يعد لي إلا أنا" كأنها تفقد الأمل في كيان المكان برمته، مع ان كل النصوص التي يضمها متن المجموعة، كتبت مابين عمان المدينة وباريس وما جاورها من مدن.

تبدو الحمصي انها تبحث في تلابيب العقول وشغاف القلوب، وفي سراديب قصصها الباحثة عن أنا المرأة المتشظية حد النزف، لتجد أنها مضطرة للخوض في عوالم الأنا الغارقة في الغياب.

انها تعجن مفرداتها بدراية نادرة لتبني عوالم للأنا الغارقة في أنويتها، المتكأة على الوجود الجمعي، لا لتذوب فيه بل لتؤكد تفردها ولتصر على أن أناها هي الملجأ الأخير لها، ويتضح ذلك من خلال انتقاءها لعنوان مجموعتها "لم يعد لي إلا أنا".

ففي قصة تفتيش تقول:

أخلع الأساور، الخواتم، العقد الفضيّ، أخرج من حقيبتي الهاتف الجوّال، سلسلة المفاتيح، قارورة العطر، زجاجة الماء..

أضعهم في السلّة أمامي، وأمر عبر الجهاز الإلكتروني..

يستوقفني رجال الأمن: لا يمكنكِ العبور!!

- جواز سفر ساري المفعول، الفيزا مفتوحة، التذكرة...!!

- تحملين ممنوعات..!!

- مااااااااااااااااذا؟؟

هل يختفي المكان من هذا النص، يبدو انه يكمن بين السطور. ومهما يكن من أمر فمحاسن الحمصي أمام تجربة الوليد الاول، جمعت قصصها في وقت متأخر من تجربتها، وكأنها تقول، ها أنا اثق بأدواتي اليوم.

وعليها تقبل النقد بأي رؤيا كان، فهي النشطة على مواقع الانترنت والصحف أمام أختبار أدبي في مجموعة تنتظرها كاول طفل لأم رؤوم بالقصة والكلمات.

والحمصي عملت في الصحافة الاردنية لسنوات وعرفت بانها أفضل من حاور الروائي السوري حنا مينا في السنوات الاخيرة.