احتجاز إيران لبحارة أميركيين يقدّم حجة انتخابية قوية للجمهوريين

'واقعة تهزّ الأعصاب قبيل تنفيذ الاتفاق النووي'

واشنطن/طهران - احتجزت إيران عشرة بحارة أميركيين على متن زورقين تابعين للبحرية الأميركية في الخليج يوم الثلاثاء، في واقعة هزت الأعصاب قبيل أيام من التنفيذ المتوقع للاتفاق النووي التاريخي مع طهران، ووصفها قائد الجيش الإيراني بأنها "درس" لأعضاء الكونغرس المعادين لبلاده.

وفي وقت متأخر يوم الثلاثاء، قال مسؤول عسكري أميركي إن خططا وضعت لإيران لإعادة البحارة الأميركيين العشرة لسفينة تابعة للبحرية الأميركية في المياه الدولية صباح الأربعاء.

قال قائد الجيش الإيراني الأربعاء إن احتجاز زورقين أميركيين وعشرة بحارة أميركيين يجب أن يكون درسا لأعضاء الكونغرس الذين يسعون لفرض عقوبات جديدة على طهران.

ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن قائد القوات المسلحة الإيرانية الميجر جنرال حسن فيروز آبادي قوله "إن واقعة الخليج الفارسي التي ربما لن تكون آخر خطأ للقوات الأميركية في المنطقة يجب أن تكون درسا لمثيري المشاكل في الكونغرس الأميركي".

ووصف مسؤولون أميركيون وإيرانيون البحارة بأنهم بحالة جيدة ويتلقون معاملة جيدة. وقال مسؤولون عسكريون أميركيون إن البحارة وهم تسعة رجال وامرأة كانوا على متن الزورقين.

وقال جوش إيرنست المتحدث باسم البيت الأبيض لشبكة سي.إن.إن "تلقينا تأكيدات من الإيرانيين أن البحارة بخير وأنه سيسمح لهم بمواصلة الرحلة على الفور".

وأكدت وسائل إعلام إيرانية احتجاز الأميركيين العشرة.

وقالت وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء "احتجزت القوات البحرية للحرس الثوري الزورقين الأميركيين بعد أن دخلا مسافة كيلومترين في المياه الإقليمية الإيرانية".

وأضافت الوكالة أن مسؤولين من إيران والولايات المتحدة يتفاوضون للإفراج عن البحارة.

وجاءت أنباء الواقعة قبل ساعات من إلقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما آخر خطاب له عن حالة الاتحاد للكونغرس الأميركي قبل أن يترك منصبه في يناير/كانون الثاني 2017.

ولم يذكر أوباما احتجاز البحارة في الخطاب الذي استمر ساعة لكنه ذكر الاتفاق النووي مع طهران قائلا إن "العالم تجنب حربا أخرى".

ويتوقع البيت الأبيض حلّ مسألة البحارة المحتجزين سريعا.

وبدت واشنطن وطهران حريصتين على عدم السماح لهذا الحادث بالتصاعد أكثر، وسعى الجانبان لانفراجة جزئية في السنوات الأخيرة.

وجعل أوباما وهو ديمقراطي الاتفاق النووي الإيراني محورا لسياسته الخارجية في حين يهاجمه الجمهوريون الذين يتنافسون على خلافته بسبب الاتفاق.

وفي الوقت نفسه تحرص إيران على التخلص من العقوبات الاقتصادية بموجب الاتفاق النووي الذي ابرمته مع القوى العالمية الست في يوليو/تموز. وقد يبدأ التنفيذ الرسمي للاتفاق في الأيام المقبلة بعد أن وافقت إيران على اتخاذ خطوات لتقييد أنشطتها النووية.

وقال مسؤول أميركي أخر إن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أكد لوزير الخارجية الأميركي جون كيري أن البحارة الأميركيين سيسمح لهم بمواصلة رحلتهم على الفور.

ومع ذلك فإن احتجاز البحارة سلط الضوء على إمكانية وقوع اشتباكات قد تخرج الدبلوماسية عن مسارها لاسيما في الممرات الملاحية المتوترة والمزدحمة في الخليج.

ويبقى ما حدث بدقة للزورقين الأميركيين غير واضح.

وفي وقت سابق قال مسؤول عسكري أميركي كبير إن الولايات المتحدة فقدت الاتصال بزورقين صغيرين كانا في طريقهما من الكويت إلى البحرين.

وقال مسؤول أميركي أخر إن مشكلات تقنية ربما عطلت أحد الزورقين مما أدى إلى جنوحهما عن غير عمد للمياه الإقليمية الإيرانية.

البحارة بخير

وأكد الحرس الثوري الإيراني في بيان أنه احتجز الزورقين وقال إن البحارة بخير وبصحة جيدة. وأضاف أن حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول كانت قريبة من موقع احتجاز الزورقين.

وقال الأميرال علي فدوي قائد بحرية الحرس الثوري الإيراني في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي على الهواء مباشرة الأربعاء إن حاملة طائرات أميركية تصرفت بشكل "مستفز وغير مهني" لمدة 40 دقيقة بالقيام بمناورات في الخليج بعد أن احتجزت إيران عشرة بحارة أميركيين.

وأضاف قائد بحرية الحرس الثوري أن طهران طلبت من الولايات المتحدة اعتذارا بعد اعتقال عشرة بحارة أميركيين "لانتهاك" المياه الإيرانية.

وأكد فدوي "وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف كان على اتصال مع وزير الخارجية الأميركي (جون) كيري".

وتابع قوله "اتخذ ظريف موقفا حازما لأن البحارة انتهكوا مياه إيران الإقليمية وطلب من الولايات المتحدة تقديم اعتذار".

وبشكل منفصل نقلت وكالة تسنيم للأنباء عن المتحدث باسم الحرس الثوري قوله إنه جرى استجواب البحارة.

ووصف الحديث عن الإفراج السريع عن عشرة بحارة أميركيين يحتجزهم الحرس بأنه تكهنات يرددها آخرون.

لكن فدوي استدرك بأن الحرس الثوري سيفرج "على الأرجح" عن البحارة المحتجزين. وأضافت الوكالة القريبة من الحرس الثوري نقلا عن فدوي قوله "سيصدر الأمر النهائي قريبا وسيفرج عنهم على الأرجح".

واعلن فدوي ان الزورقين الحربيين الاميركيين اللذين اعترضتهما ايران الثلاثاء دخلا المياه الاقليمية الايرانية بسبب مشكلة في نظامهما للملاحة.

وقال الاميرال "بعد التدقيق، تبين ان دخول البحارة الاميركيين الى المياه الاقليمية الايرانية نجم عن عطل في نظام الملاحة"، مؤكدا ان "المشكلة في طريقها الى الحل".

وقال رمضان شريف المتحدث باسم الحرس في مقابلة مع وكالة تسنيم للأنباء الأربعاء "ما يقوله الآخرون بشأن الإفراج السريع عن البحارة هو توقعاتهم ولا أؤكد ذلك ولا أنفيه".

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن البحارة كانوا على متن زورقين نهريين.

ويبلغ طول الزوارق النهرية 38 قدما وهي زوارق سريعة تستخدمها البحرية الأميركية ومشاة البحرية لعمل دوريات في الأنهار والمياه الساحلية.

واستغل مسؤولون جمهوريون ومرشحون محتملون للرئاسة يعارضون الاتفاق النووي الإيراني الواقعة، لانتقاد أوباما.

وقال رجل الأعمال دونالد ترامب الذي يتصدر الجمهوريين المتقدين لخوض سباق الرئاسة لحشد انتخابي في ولاية أيوا "إنها مجرد إشارة للجحيم الذي نحن مقبلون عليه.. أعني أنني آمل إطلاق سراحهم سريعا".

وتجرى انتخابات الرئاسة الأميركية في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني.

واحتجاز البحارة أحدث واقعة بين القوات الأميركية والإيرانية في الخليج في الأسابيع الأخيرة.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2015، قالت البحرية الأميركية إن سفينة تابعة للحرس الثوري الإيراني أطلقت صواريخ غير موجهة يوم 26 من نفس الشهر قرب سفن حربية بينها حاملة الطائرات الأميركية هاري ترومان في مضيق هرمز.

ونفت إيران أن السفينة قامت بذلك.

وفي حوادث مماثلة سابقة احتجزت إيران بحارة ومشاة بحرية بريطانيين.

وفي يونيو/حزيران 2004، احتجزت إيران ستة من مشاة البحرية الملكية واثنين من أفراد البحرية كانوا ضمن قوة تقودها الولايات المتحدة في العراق بعد أن دخلوا المياه الإقليمية الإيرانية مما أثار توترات دبلوماسية بين البلدين. وعقب مفاوضات اطلق سراح الثمانية بعد ثلاثة أيام.

وفي مارس/آذار 2007 احتجزت قوات إيرانية 15 جنديا بريطانيا وثمانية بحارة من البحرية الملكية وسبعة من مشاة البحرية في شط العرب الذي يفصل إيران والعراق مما أثار أزمة دبلوماسية في وقت تصاعدت فيه التوترات بشأن الطموحات النووية لطهران. واحتجز هؤلاء لمدة 13 يوما.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2009 احتجزت سفن تابعة للبحرية الإيرانية خمسة بريطانيين على يخت سباقات وهم في طريقهم من البحرين إلى دبي. وأطلق سراحهم بعد أسبوع.