اجماع عراقي على رفض تدخل الأتراك العسكري في العراق

بغداد - من كمال طه
هل يملك مجلس الحكم منع القوات التركية من دخول البلاد؟

يتفق معظم العراقيين على رفض فكرة ارسال قوات تركية الى العراق بعد موافقة البرلمان التركي على ارسال قوة عسكرية للمساعدة في عمليات حفظ الامن في العراق ، ويرى هؤلاء ان تحسين اداء قوات الشرطة العراقية هو وحده الكفيل بتحسين الاوضاع الامنية في العراق.
ويقول على الوزان (76 عاما) وهو مدرس متقاعد يبيع السجائر على قارعة الطريق في منطقة البياع (وسط بغداد)"انا كعراقي لا اشجع مثل هذه العملية لانها ستخلق ازمة ومشاكل خصوصا مع اخواننا الاكراد في شمال العراق فنحن لدينا حساسية من القوات التركية او الحكومة التركية بصورة خاصة ونأمل ان لا يتحقق هذا الامر".
واضاف "نحن مع تمتين العلاقات مع تركيا وكل دول العالم لكننا نرفض رفضا قاطعا فكرة ارسال قوات تركية الى العراق ولا نحبذها ولا نريدها لاننا لسنا بحاجة لقوات اجنبية اساسا فوق اراضينا ونريد الاعتماد كليا على قواتنا المحلية من اجل حل المشاكل الامنية".
ومن جانبه ، يرى سليم صالح الجاف وهو مواطن كردي من مدينة كركوك ويعمل ماسحا للاحذية في بغداد ان "هذا القرار ليس في صالح العراقيين عموما والاكراد خصوصا وسيؤدي الى حصول مشاكل نحن في غنى عنها في الوقت الحاضر".
واضاف "نحن لا نحتاج لا الى قوات تركية ولا الى قوات ايرانية ولا حتى سورية فالعراقيون وحدهم القادرون على حل مشاكلهم الامنية وكما يقول المثل الشعبي اهل مكة ادرى بشعابها".
ومن جهته ، يعتبر المهندس جليل صالح (39 عاما) ان "فكرة وجود قوات اجنبية لحفظ السلام في العراق مسألة تزعج العراقيين عموما فلا احد يعجبه ان يرى قوات اجنبية تجوب الشوارع ليلا ونهارا".
واضاف ان "وجود هذه القوات الاجنبية يثير مشاعر العراقيين ويؤدي الى حصول عمليات مقاومة وهجمات وعدم وجود قوات اجنبية او حتى اميركية وحده ممكن ان يهدىء من خاطر العراقيين ويريح بالهم".
واكد صالح ان "تحسين الاوضاع الامنية في العراق لا يكون الا من خلال تحسين مستوى اداء قوات الشرطة العراقية وهذا هو الحل الامثل لاعادة الامن المفقود الى عموم المدن العراقية باسرع وقت ممكن".
أما سائق سيارة الاجرة علي حميد (41 عاما) فيرى ان "فكرة ارسال قوات من دول الجوار غير مستحسنة لما لهذه الدول من مشاكل تاريخية مع العراق".
وقال "كيف لنا بأن نسمح للقوات التركية للدخول في العراق وكلنا يعرف ان لها اطماعا تاريخية وعلنية في هذا البلد ومشاكل منها مشكلة تقسيم المياه على سبيل المثال".
ورأى حميد ان "ارسال قوات اجنبية الى العراق اذا كانت امر لا بد منه فيجب ان يقتصر على قوات دول بعيدة عن العراق صفحتها بيضاء مع العراق ليس لها معه اية مشاكل لا من قريب ولا من بعيد".
اما بائع الصحف علي حسين (25 عاما) فيقول من جانبه ان "اميركا بعظمتها وقوتها العسكرية الهائلة لم تستطيع ان تحفظ الامن والسلام في العراق فكيف بالقوات التركية ان تفعل ذلك وهل القوات التركية تملك عصا سحرية من اجل فعل ذلك".
واضاف ان "العراقيين في الوقت الذي يحلمون بالتخلص من قوات الاحتلال الاميركية-البريطانية اليوم قبل الغد يفاجأون بأرسال قوات تركية واخرى اجنبية تطيل امد الاحتلال الى اجل غير مسمى".
وكان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري اعلن في مؤتمر صحافي في لندن الثلاثاء ان "الشعب العراقي يعارض ارسال قوات تركية" الى العراق.
وردا على سؤال قبل اعلان موافقة البرلمان التركي على ارسال قوة عسكرية الى العراق اشار الوزير الكردي الى ان مجلس الحكم الانتقالي في العراق رفض بالاجماع نشر قوات تركية في العراق.
وقال زيباري ان "الموقف الاساسي هو ان مجلس الحكم لا يريد ان يشارك بلد مجاور في مهمة لحماية السلام" في العراق.
واضاف "هناك حاجة لتدويل القوة" الموجودة في العراق "لتقاسم ثقل" اعادة البناء والمحافظة على الامن في البلاد "لكن هناك ايضا العديد من الدول التي تنتظر تفويضا (من الامم المتحدة) ولا تريد المشاركة في قوة احتلال".