اجراءات استعادة الثقة لا تحجب هوة عميقة بين أنقرة وواشنطن

تيليرسون: فقدنا الثقة فيهم وفقدوا الثقة فينا'

اسطنبول - ذكر وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الاثنين أن إدارة الرئيس دونالد ترامب بدأت إصلاح العلاقات مع تركيا دون أن يسلم بأن واشنطن لا تزال تتبع بعض السياسات التي كانت محورا للتوتر.

وجاءت تعليقات تيلرسون بعد يوم من لقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لبحث قضايا الأمن الإقليمي ومنها الدعم الأميركي لوحدات حماية الشعب الكردية السورية التي تقاتل لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من معقله في الرقة.

وقال تيلرسون للعاملين بالقنصلية الأميركية في اسطنبول حيث يحضر مؤتمرا دوليا بشأن النفط "أعتقد أننا نبدأ إعادة بناء بعض من تلك الثقة التي فقدها كل منا في الآخر. هم فقدوا ثقتنا إلى حد ما ونحن فقدنا ثقتهم".

وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية فرعا من حزب العمال الكردستاني، وهو جماعة انفصالية تركية محظورة تشن تمردا في جنوب شرق تركيا منذ ثمانينات القرن الماضي. وتخشى أنقرة من مسعى لإقامة دولة كردية تشمل بعض الأراضي التركية.

وثارت حفيظة أنقرة الشهر الماضي عندما أعلنت واشنطن التي تصنف حزب العمال الكردستاني جماعة إرهابية، أنها ستواصل سياسة إدارة الرئيس السابق باراك أوباما في تسليح وحدات حماية الشعب رغم أن مسؤولين أميركيين يصرون على أن الولايات المتحدة ستستعيد الأسلحة لدى هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.

كما تصر إدارة ترامب على رفض طلب تركيا تسليم فتح الله غولن خصم أردوغان الذي يقيم في الولايات المتحدة وتتهمه أنقرة بتدبير المحاولة الانقلابية الفاشلة في يوليو/تموز 2016.

وغضبت تركيا أيضا من قرار مسؤولي ادعاء أميركيين الشهر الماضي بتوجيه اتهامات لنحو اثني عشر من أفراد الأمن والشرطة التركية بعد هجوم على محتجين خلال زيارة أردوغان لواشنطن.

موقع استراتيجي

لم يتطرق تيلرسون إلى الخلافات المستمرة. وقال إنه التقى بأردوغان ثلاث مرات منذ أن أصبح وزيرا للخارجية، مضيفا "أعتقد أن الأجواء بيننا تحسنت قليلا في كل اجتماع".

وأضاف أن العلاقات الأميركية مع تركيا "بالغة الأهمية من وجهة نظر أمنية للفرص الاقتصادية المستقبلية" مشيرا إلى الموقع الاستراتيجي لتركيا بين أوروبا والشرق الأوسط.

وتابع "ولهذا يتعين علينا إصلاح العلاقات وأعتقد أننا نخطو الخطوات الأولى في هذا الصدد".

ولدى تركيا ثاني أكبر جيش نظامي في حلف شمال الأطلسي وقاعدتها الجوية إنجيرليك حيوية بالنسبة للعمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط إذ يوجه منها التحالف بقيادة واشنطن ضربات دعما لهجوم تشنه وحدات حماية الشعب الكردية ومقاتلون سوريون عرب مدعومون من القوات الأميركية ضد الدولة الإسلامية في الرقة.

وقال الوزير الأميركي "نحرز بعض التقدم في جنوب سوريا. نأمل تكرار ذلك مع تركيا في بعض المناطق في الجزء الشمالي من سوريا".

غير أن تعليقات تيلرسون تتناقض بشدة مع تصريحات أدلى بها أردوغان قبل أسبوعين عندما انتقد بحدة تسليح الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب الكردية.

وقال لأعضاء حزبه العدالة والتنمية الحاكم "الذين يعتقدون أنهم يخدعون تركيا بالقول إننا سنستعيد الأسلحة التي نعطيها لهذه المنظمة الإرهابية سيدركون في النهاية أنهم يرتكبون خطأ".

وأضاف "لكن سيكون ذلك بعد فوات الأوان" قائلا إنه إذا تجاوز العنف الحدود السورية إلى تركيا فستحمل أنقرة المسؤولية لأي شخص زود وحدات حماية الشعب بالأسلحة.