اجتماع تاريخي في مقديشو يحولها إلى منطقة عسكرية مغلقة

التحدي الأصعب

مقديشو - تحتضن العاصمة الصومالية السبت وسط اجراءات امنية مشددة اجتماع وزراء خارجية دول شرق افريقيا، لاول مرة منذ اكثر من عشرين سنة، سيتناول خصوصا عملية السلام في هذا البلد الواقع في القرن الافريقي.

ومن اجل انعقاد اجتماع الهيئة الدولية للتنمية (ايغاد، منظمة دول شرق افريقيا) طوقت مقديشو التي تتعرض باستمرار لهجمات تنفذها حركة الشباب الاسلامية المتطرفة، واغلقت اكبر طرقها.

وقد تلقت المدينة خلال السنوات الاخيرة زيارة مسؤولي دوليين كبار بمن فيهم الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في تشرين الاول/اكتوبر لكنها لم تحتضن اجتماعا وزاريا من هذا القبيل منذ عقود.

ودعا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود الذي ابرز اهمية الاجتماع، وهو الاول منذ 28 سنة كما قال، "سكان مقديشو الى التعاون مع قوات الامن" و"التحلي بالصبر امام الضغط الذي يشكله انتشار قوات الامن في الشوارع".

وقال في خطاب متلفز ان "وفد ايغاد ضيف على الشعب الصومالي والصومال، فلنثبت للعالم ما نحن قادرون عليه".

وينعقد الاجتماع الذي يدوم يوما في فندق قريب من القصر الرئاسي.

من جانبه قال عبد الرحمن دوالة بيليه الذي ما زال يتولى منصب وزير الخارجية في انتظار تشكيل حكومة صومالية جديدة، "اننا سعيدون جدا لكون مقديشو آمنة بما فيه الكفاية لاحتضان مثل هذا الاجتماع الدولي".

وحضر الى مقديشو وزراء خارجية كينيا واثيوبيا وجيبوتي التي تساهم بلدانهم في القوة العسكرية للاتحاد الافريقي في الصومال التي تحارب حركة الشباب الى جانب القوات الصومالية الهشة.

واعلنت وزيرة الخارجية الكينية امينة محمد على تويتر ان الاجتماع سيتناول مواضيع "على علاقة بعملية السلام في الصومال".

وينعقد الاجتماع في سياق تعيين عمر عبد الرشيد علي شرمركي رئيسا جديدا للوزراء لكن الحكومة لم تتشكل بعد اثر اقالة رئيس الوزراء السابق عبد الوالي شيخ احمد بقرار من البرلمان بعد نزاع سياسي مفتوح مع الرئيس.

والصومال محرومة من حكومة مركزية فعلية منذ سقوط نظام الرئيس زياد بري في 1991، ومن حينها تعاني من حرب اهلية متواصلة ويعيث فيها فسادا زعماء الحرب وعصابات المجرمين والجماعات الاسلامية المتطرفة.

وعلى غرار الحكومة السابقة تجاهد السلطات الحالية في مقديشو لبسط نفوذها على ما وراء العاصمة.

وتكبد اسلاميو حركة الشباب عدة نكسات عسكرية خلال السنوات الاخيرة لكن انسحابهم من معاقلهم في وسط وجنوب الصومال افسح المجال امام زعماء الحرب الذين يحاولون فرض سلطتهم.

كذلك تعيق الصراعات داخل جهاز الدولة عودة السلام الى البلاد حتى ان المجتمع الدولي حذر مؤخرا من ذلك لا سيما الامم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي.

وقال محمد آدن احد السكان السبت قرب مكان الاجتماع انه "لا شي يتحرك" في المدينة مؤكدا "كل الطرق المؤدية الى ذلك القسم من المدينة اغلقت وكذلك المتاجر واضطر العديد من الناس الى البقاء في منازلهم".

وقال ادريس عبد الله "لا حركة سير ولا احد يعمل في المدينة اليوم. عناصر قوات الامن منتشرة في كل مكان يعطلون الناس وحركة السير".

ودفع الانتشار الامني بعض سكان العاصمة الصومالية الى القول بانها ربما ليست جاهزة لاحتضان هذا النوع من الاجتماعات.

وقال احمد سليمان وهو ايضا من سكان العاصمة "اغلقوا كل الطرقات الكبيرة، هذا فقط ما يستطيعون القيام به لضمان امن المؤتمر".