اتهام كيرشنر في تفجير المركز اليهودي على طريق إدانة إيران

'النفط مقابل الحبوب' أهم من الحقيقة

بوينوس ايرس - وجهت التهمة رسميا الجمعة إلى رئيسة الأرجنتين كريستينا كيرشنر بالتدخل لمنع محاكمة مسؤولين ايرانيين في قضية تفجير مركز يهودي في بوينوس ايريس في 18 تموز/يوليو 1994 وراح ضحيته 85 قتيلا و ثلاث مئة جريح، وفق النيابة.

ومن شأن القرار دفع القضية ضد كيرشنر والتي كان يتولاها المدعي العام البرتو نيسمان الذي توفي في ظروف غامضة عشية جلسة للبرلمان لعرض اتهاماته.

ويعود الى القاضي الذي ينظر في القضية، دانيال رافيكاس ما اذا كان سيستدعي كيرشنر للادلاء بافادتها.

وتعرضت كيرشنر لانتقادات حادة منذ وفاة نيسمان بعد ان اتهمها بالتستر على تورط مسؤولين ايرانيين كبار في التفجير مقابل الحصول على النفط.

ووافق النائب العام الجديد الذي يتابع القضية جيراردو بوليسيتا على الاستنتناجات التي توصل اليها نيسمان واتهم كيرشنر ووزير الخارجية هكتور تيمرمان ومسؤولين حكوميين آخرين بالتستر والاخلال بواجباتهم، وفقا لبيان اصدره.

واعتبرت وفاته انتحارا في اول الامر لكن الشبهات حامت حول حكومة كيرشنر.

وكانت الرئيسة اعلنت ان مسؤولين سابقين في الاستخبارات تلاعبوا بنيسمان قبل ان يقتلوه لتلطيخ سمعتها.

واتهم مساعد الرئيسة خورخيه كابيتانيش المحاكم الجمعة بإعداد "انقلاب قضائي".

وقال كابيتانيش ان هذا القرار والمسيرة المقررة الاربعاء بمناسبة مرور شهر على وفاة نيسمان يوازي "استراتيجية للعمل على تدبير انقلاب قضائي بهدف اثارة اضطرابات اجتماعية".

وبعد ان انتهى التحقيق الاولي من دون توجيه اتهامات، عين نيسمان في 2006 لإعادة فتح القضية.

واتهم نيسمان ايران بإصدار الامر بتنفيذ الهجوم عبر حزب الله اللبناني وطلب اصدار مذكرات توقيف بحق خمسة مسؤولين ايرانيين بمن فيهم الرئيس الاسبق اكبر هاشمي رفسنجاني.

ويقول محللون إن شان قرار محاكمة كيرشنر أن يعبد الطريق لمواصلة الكشف عن الحجج والبراهين التي تدعم الاتهامات السابقة لإيران والتي سعت الرئيسة كيرشنر لإخفائها، كما يقول القضاء المحلي.

كما ان ابعادها من طريق الملف المثير، سيعيد إلى الواجهة مطالب القضاء الأرجنتيني بمحاكمة المسؤولين الإيرانيين المطلوبين لديه في الأرجنتين، وليس في طهران كما حاولت ايران الحصول عليه في اتفاق مع حكومة كيرشنر، وعدم تسليمهم للإرجنتين لخشيتها من خطورة ذلك على موقفها في القضية.

وعثرت السلطات الأرجنتينية على نسمان في الـ18 من يناير/كانون الثاني ميتا في شقته، بعد ايام قليلة من توجيهه اتهامات للرئيسة كيرشنر بالتغطية على تحقيق بشأن إيران في تفجير في المركز اليهودي الذي قتل فيه 85 شخصا.

وقال نسمان قبيل وفاته، إن كيرشنر فتحت قناة خلفية سرية لمجموعة من الإيرانيين يشتبهم بأنهم زرعوا القنبلة في ذلك التفجير.

وكانت كيرشنر قد عملت على تشكيل لجنة مشتركة مع إيران في العام 2013، بغية التحقيق في الهجوم ولكنها تراجعت بعد انتقادات طالتها من اليهود الأرجنتينيين.

وأكد نيسمان أن هذه الخطة استهدفت تبرئة المشتبه بهم حتى تتمكن الأرجنتين من البدء في مبادلة الحبوب بالنفط الذي تشتد الحاجة اليه من إيران.

وقال المدعي العام القتيل إن "كيرشنر ماطلت في المسألة، بحثا عن عقود تجارية أفضل"، وهي تهمة تدعمها حقيقة الدور الذي لعبته إيران في مساعدة كيرشنر على انقاذ الاقتصاد الأرجنتيني من الإفلاس للمرة الثانية في العام 2014، كما يقول مراقبون.

وتقول التقارير الاقتصادية إن الصادرات الأرجنتينية إلى إيران التي لم تتجاوز الـ29 مليون دولار في عام 2007، ارتفعت فجأة إلى 1.2 مليار دولار في 2008 تزامنا مع نشر الإنتربول لائحته الخاصة بقائمة مسؤولي ايران وحزب الله المتهمين في القضية.

وتنفي إيران اي ضلوع لها في التفجير.

ويشتبه القضاء الأرجنتيني منذ 2006 بـ"وقوف مسؤولين إيرانيين كبار وراء الهجوم على المركز اليهودي"، لكنه لم يتمكن مطلقا من التوصّل إلى موافقة طهران على تسليمهم، كما يطالب بذلك.

وكان من المقرر أن يشارك نسمان (51 عاما) في اجتماع مغلق بالكونغرس الأرجنتيني يوما واحدا بعد وفاته لتوضيح اتهاماته لرئيسة الأرجنتين "كيرشنر"، ووزير الخارجية هيكتور تيمرمان.

وتتناقل الأنباء المحلية، أنباء عن أن القاضي نيسمان كان قد صرّح بأنه يعتزم تقديم شهادات، ضد كيرشنر، حصل عليها من أعضاء حزب أرجنتيني معارض.

لكن وزارة الأمن الأرجنتينية عثرت لاحقا على "نسمان ميتا في شقته في الطابق الثالث عشر من برج لو بارك في حي بويترو ماديرو ببوينس أيرس".

وأفاد بيان الوزارة أنه "إلى جانب جثة نسمان كان هناك مسدس عيار 22 إلى جانب مظاريف أعيرة نارية فارغة"، في محاولة على مايبدو للإيحاء بأنه مات منتحرا.

وكان نسمان قد قال لصحيفة كلارين الارجنتينية "يمكن أن ينتهي بي المطاف ميتا بسبب ذلك". وفي مقابلة تلفزيونية بعد تصريحه الصحفي، قال نسمان إنه يفكر في زيادة التدابير الأمنية الخاصة به.

ويقول مراقبون إن ما يعزز موقف المدعي العام القتيل نيسمان، هو الدعم الذي قدمته كيرشنر لإيران وحليفها حزب الله، في الأمم المتحدة.

وكانت الرئيسة الأرجنتينية قد نددت خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2014، بـ"إدراج حزب الله على قائمة الإرهاب".

ومايزال الهجوم الذي استهدف الجمعية الأرجنتينية الإسرائيلية (أميا) في العام 1994 هو الأكثر دموية الذي تشهده الأرجنتين.

ويذكر أن التفجير الذي استهدف الجمعية اليهودية سبقه قبل ذلك بعامين، انفجار سيارة مفخخة أمام سفارة إسرائيل في بوينس ايرس أوقع 29 قتيلا و200 جريح في حادث نسبته الارجنتين أيضاً إلى إيران.

وتقول السلطات القضائية الأرجنتينية ودوائر استخبارات غربية إن تفجير 1994 دبره مسؤولون ايرانيون كبار بينهم الرئيس الايراني الاسبق أكبر هاشمي رفسنجاني، ووزير الدفاع الايراني السابق أحمد وحيدي وذلك بالتنسيق مع حزب الله اللبناني.

وتعيش في الأرجنيتن أكبر نسبة من اليهود الموجودين في أميركا اللاتينية، ويفوق عددهم 200 ألف شخص.