اتهامات لتركيا بـ'الخيانة' لترحيلها إخوانيا مصريا محكوما بالإعدام

الرئيس التركي يسارع لاحتواء غضب شباب تنظيم الاخوان المسلمين في أنقرة بعد ترحيل مصري محكوم عليه بالإعدام غيابيا في قضية اغتيال النائب العام هشام بركات في هجوم إرهابي في يونيو 2015.


الحادثة تزامنت مع تغير استراتيجية أردوغان بالمنطقة


8 رجال شرطة أوقفوا عن العمل بسبب الحادث


محمد حسين مدان بقتل النائب العام المصري

أنقرة - فجرت حادثة ترحيل شاب مصري ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمون من تركيا نحو مصر، غضب أعضاء الجماعة الإسلامية الذي اتهموا السلطات التركية بالخيانة في وقت تشهد فيه استراتيجية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالمنطقة تغيرات وتنازلات متتالية.

وتدخل مستشار الرئيس التركي ياسين أقطاي لاحتواء الموقف بعد انتقادات بعض شباب التنظيم المقيمين في تركيا، الذين أكدوا علم السلطات التركية بالحادثة دون محاولة منع ترحيل الشاب البالغ من العمر 29 عامًا.

وقال مكتب حاكم اسطنبول، اليوم الأربعاء، إن تركيا ستحقق في ترحيل مصري محكوم عليه بالإعدام في مصر في قضية هجوم بسيارة ملغومة، مضيفا أن السلطات التركية أوقفت ثمانية ضباط عن العمل لدورهم في عملية الترحيل.

ووفقا لوسائل إعلام رسمية، كان محمد عبدالحفيظ أحمد حسين، الذي تصفه جماعة الإخوان المسلمين بأنه عضو فيها، من بين 28 شخصا قضت محكمة في يوليو 2017 بمعاقبتهم بالإعدام بعد إدانتهم بقتل النائب العام المصري السابق هشام بركات في هجوم إرهابي. وصدر الحكم على حسين غيابيا.

وتم ترحيل حسين إلى مصر الشهر الماضي من مطار أتاتورك الرئيسي في اسطنبول بعد وصوله من الصومال بسبب عدم حصوله على تأشيرة دخول لتركيا.

وفاقمت القضية التوتر في العلاقات بين تركيا ومصر، والذي بدأ منذ إطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين بعد احتجاجات حاشدة على حكمه عام 2013.

وقال مكتب حاكم إسطنبول، في بيان صدر أمس الثلاثاء، إن السلطات لم يكن لديها علم عند وصول حسين أنه يخضع للمحاكمة في أي مكان، كما أنه لم يطلب الحماية، لذا اعتبره المسؤولون "مسافرا غير مقبول" لأنه لا يحمل تأشيرة تركية.

وقال أقطاي أن من الخطأ ترحيل أي شخص يواجه اتهامات في مصر، وأن الواقعة تحتاج إلى تحقيق.

وكتب في صحيفة "يني شفق" المؤيدة للحكومة التركية اليوم الأربعاء "خلال قيادة (الرئيس المصري عبدالفتاح) السيسي، لم تسلم تركيا ولن تسلم أي شخص يواجه عقوبة الإعدام أو أي اتهامات أخرى".

وعلى إثر الحادثة اتهم بعض أعضاء الإخوان المقيمين في تركيا، السلطات التركية بالخيانة والتخلي عن حسين وذلك عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال عبدالرحيم الصغير نجل القيادي الإخواني محمد الصغير، المتواجد في تركيا إن قيادات الجماعة في إسطنبول تنصلوا من الشاب رغم علمهم بحقيقة وضعيته.
وكتب الصغير على صفحته الرسمية على الفيسبوك "بخصوص الشاب الذي رحل لمصر، اتصلت الحكومة التركية علي من يتواصلوا معه دوماً، فقال لهم القيادي نصاً  "هذا جهادي لا يتبعنا". سمعت التسجيل بأذني والله علي ما أقول شهيد".

وتداول منتسبون للإخوان على فيسبوك خبر تنصل السلطات التركية من الشاب المصري المحكوم بالإعدام مبررين ذلك بانشقاقه عن التنظيم وإلتحاقه بداعش.

ونشر الإعلامي والناشط السياسي المصري المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين هيثم أبوخليل، صورة متداولة لعبد الحفيظ أثناء ترحيله. وقال أن "تركيا قررت تسليم عبد الحفيظ للسلطات المصرية في سابقة تعد الأولى من نوعها".

ولجماعة الإخوان المسلمين علاقات وثيقة مع حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا التي فر العديد من أعضاء الجماعة إليها منذ حظر الإخوان المسلمين في مصر.

وتعتبر مصر والعديد من الدول العربية والغربية الإخوان المسلمين، وهي أقدم جماعة إسلامية سياسية في العالم في العصر الحديث، منظمة إرهابية. وسُجن أغلب قيادات الجماعة أو اضطروا للهرب خارج مصر أو العودة للعمل السري.

ووفقا للقانون المصري فإن المحكوم عليهم غيابيا تُعاد محاكمتهم تلقائيا بمجرد إلقاء القبض عليهم أو تسليم أنفسهم للسلطات.

وذكرت مصادر في قطاع الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية المصرية أن حسين خضع للاستجواب بعد وصوله إلى مصر قبل احتجازه في سجن تمهيدا لبدء إجراءات إعادة محاكمته.