اتهامات لترامب بتأجيج الكراهية ضد المسلمين

بريطانيا والديمقراطيون ينددون بما أقدم عليه ترامب

واشنطن/لندن - أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء نشر فيديوهات معادية للمسلمين على تويتر سبق أن نشرها اليمين المتطرف البريطاني في خطوة أدانها الديمقراطيون ومجلس العلاقات الأميركية الاسلامية في واشنطن وأيضا رئاسة الحكومة البريطانية.

وكانت جايدا فرانسن نائبة رئيس حزب "بريطانيا أولا" اليميني المتطرف قد نشرت في وقت سابق الأربعاء تلك الفيديوهات المتوافرة على شبكات التواصل منذ عدة سنوات وبعضها غامض المصدر.

ويظهر في أحد أشرطة الفيديو الثلاثة شخص مسلم يضرب صبيا هولنديا يستخدم عكازين، فيما يظهر في شريط آخر عدد من الإسلاميين في الاسكندرية يلقون بفتى من على سطح بناية (في اشارة الى الجريمة التي نفذها أنصار جماعة الاخوان المصرية في 2013)، ويظهر في فيديو ثالث مسلم ملتح يحطم تمثال العذراء مريم.

ويتم تداول فيديو تحطيم تمثال العذراء مريم على يوتيوب منذ العام 2013 على الأقل وهو يشير إلى جهادي في سوريا يحطم التمثال. كما أن الفيديو الثاني صور في مصر في 2013 اثناء تظاهرات للإخوان.

وقدمت الفيديوهات بلا أي خلفية وتهدف جليا إلى التعميم ضد المسلمين والاسلام بغض النظر عن المشاهد المصورة.

واعتبرت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز أن صحة التسجيلات ليست القضية الأساسية. وقالت إن "التهديد حقيقي وهذا ما يعنيه الرئيس: الحاجة إلى الأمن القومي والنفقات العسكرية. إنها أمور حقيقية جدا لا زيف اطلاقا في هذا الموضوع".

ونقل ترامب هذه الفيديوهات لمتابعي حسابه على تويتر الذين يبلغ عددهم 44 مليونا صباح الأربعاء بين 06.35 و06.45 بتوقيت واشنطن بلا أي تعليق.

وفي بريطانيا توالت ردود الفعل حتى أعلى مستويات الدولة.

وأعلن متحدث باسم رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي أن الرئيس الأميركي "ارتكب خطأ".

وقال المتحدث إن حزب بريطانيا أولا يسعى إلى بث الفرقة في صفوف المجموعات السكانية عبر استخدام عبارات كراهية تنشر الأكاذيب وتؤجج التوتر.

كما أعرب حزب العمال عن استنكاره وأعرب كثيرون من أعضائه عن الأسف لتوفير الرئيس الأميركي منبرا عالميا للحزب اليميني المتطرف.

وقال رئيس الحزب جيريمي كوربن ان التغريدات المعادة "مشينة وخطيرة وتشكل تهديدا لمجتمعنا".

من جهتها احتفت فرانسن بإعادة ترامب نشر تغريداتها قائلة "بارك الله بترامب! بارك الله بأميركا!".

وحزب بريطانيا أولا، لم يتمكن من الفوز في أي انتخابات منذ تأسيسه في 2011 من جانب أعضاء سابقين في الحزب الوطني البريطاني ولم يكشف أبدا عدد المنتمين إليه.

وهو يواظب على مهاجمة المسلمين عبر تنظيم تحركات مناهضة لهم أمام المساجد. وتقول وسائل الاعلام إنه يضم نحو عشرة ناشطين وبالكاد تمكن من جمع مئة شخص في تظاهراته.

وحكم على نائبة رئيس الحزب في 2016 بغرامة قدرها نحو ألفي جنيه استرليني (نحو 2300 يورو) لإقدامها أثناء "دورية مسيحية" على شتم امرأة محجبة في شمال لندن.

وقال برندان كوكس زوج النائبة البريطانية جو كوكس التي قتلت العام الماضي على يد متشدد هتف "بريطانيا أولا" أثناء استهدافها، إن "ترامب أعطى شرعية لليمين المتطرف في بلده والآن يحاول أن يفعل ذلك في بلادنا".

وتابع أن "نشر الكراهية له تبعات وعلى الرئيس أن يخجل من نفسه".

أما في الولايات المتحدة فذكرت هذه التغريدات بالحملة الرئاسية في 2016 عندما اقترح المرشح ترامب اغلاق الحدود الأميركية أمام المسلمين.

وقال حينها في مارس/اذار 2016 لشبكة سي ان ان "أعتقد أن الاسلام يكرهنا. هناك نوع من الكراهية الهائلة هناك. كراهية هائلة".

والأربعاء اعتبر مدير مجلس العلاقات الأميركية الاسلامية نهاد عوض إن "الرئيس ترامب يقول لقاعدته الانتخابية بوضوح إن عليها أن تكره الاسلام والمسلمين".

كما عبر كثير من النواب الديمقراطيين عن استيائهم وقلقهم على مواطنيهم المسلمين.

وقال النائب جيم هايمز "لدينا أكثر من ثلاثة ملايين أميركي مسلم"، داعيا إلى الدفاع "لا عن ديمقراطيتنا فحسب بل عن أخلاق انسانية أساسية في مواجهة هذا الرجل".

وصرح النائب الديمقراطي دون باير بأن "مشاهدة هذا القدر من كره الاسلام لدى رئيس بلد يحمي حرية الديانة ويعيش فيه ملايين المسلمين هو أمر صادم ومروع".