اتفاق وقف النار في مدينة الصدر يتعرض للاهتزاز

بغداد
اتهامات متبادلة بين الحكومة والمليشيات

يتعرض وقف اطلاق النار بين الحكومة العراقية والتيار الصدري الى الاهتزاز مع سقوط المزيد من القتلى في مدينة الصدر وسط استمرار التجاذبات حيال الاحداث في حين المح نائب كردي بارز الى دور ايراني في التهدئة.
وقال اللفتنانت كولونيل ستيفن ستوفر "نحن لا نسعى الى معارك لكننا نقيم منطقة آمنة لسكان جنوب مدينة الصدر".
واضاف ان "المجموعات الخاصة كانت البادئة في القتال عندما اطلقت صواريخ وهاونات على بغداد".
وحول استمرار العمليات رغم الاتفاق، قال ستوفر ان "سكان بغداد يسألون لماذا يواصل هؤلاء المجرمون محاربة قوات الامن العراقية والاميركية؟ والاجابة الوحيدة الواضحة هي انهم لا يبالون بحياة العراقيين".
واضاف "انهم لا يكترثون لاي اتفاق، لذلك نسميهم مجموعات خاصة وعناصر مارقة فهم يقاتلون لدوافعهم الخاصة ومصالحهم".
يشار الى ان الجيش الاميركي يستخدم تعبير "المجموعات الخاصة" وليس جيش المهدي لدى الحديث عن ميليشيات شيعية يتهمها بارتكاب اعمال عنف.
واعلن الجيش الأميركي مقتل ثلاثة مسلحين لكن مصادر امنية وطبية عراقية اكدت مقتل 11 شخصا خلال مواجهات بدأت ليل الاثنين واستمرت حتى فجر الثلاثاء.
بدوره، قال لواء سميسم رئيس الهيئة السياسية في التيار الصدري لفرانس برس ان "اعداء العراق هم المستفيدون الوحيد من الاشتباكات (...) والتيار الصدري خرج من هذه الاحداث اكثر شعبية وقوة بنظر الشعب العراقي".
وردا على سؤال حول الخروقات، اوضح ان "كل اتفاق في العالم لا ينفذ فورا وقد يكون ما حدث هو عدم سماع الاخوان بالاتفاق او انه غير واضح (...) ابناؤنا ملتزمون اكيدا بالاتفاق الذي باركه" الصدر.
لكن النائب محمود عثمان عن قائمة التحالف الكردستاني عبر عن اعتقاده قائلا بان "ايران كان لها يد في الاتفاق. لانها تريد ان تبقي العراق هادئا في وقت يشتعل فيه لبنان".
واضاف النائب البارز "كما ان ايران لا تريد اقتتالا شيعيا في العراق لان ذلك ليس جيدا بالنسبة لها ايضا".
وقال "لم يحقق اي طرف نصرا كاملا (...) فقد تراجع الصدريون فيما تسيطر القوات الاميركية على مناطق جنوب غرب مدينة الصدر حيث يعيش نحو مليوني نسمة".
وشدد عثمان على ان "القوات الاميركية والعراقية لا تستطيع انجاز مهامها بالكامل في حين يدرك الصدريون انهم تكبدوا خسائر جسيمة" في الوقت ذاته.
وقد اعلن الجيش الاميركي "مقتل اثنين من الميليشيا بقصف جوي اثناء محاولتهما زرع عبوة ناسفة على جانب احدى الطرق في مدينة الصدر كما قتل ثالث لدى محاولته زرع عبوة ناسفة على طريق اخرى" في الضاحية الشيعية.
الا ان مصادر عسكرية عراقية اكدت "مقتل 11 شخصا على الاقل واصابة حوالي عشرين آخرين بجروح جراء قصف جوي واطلاق نار بين القوات الاميركية والعراقية من جهة، وجيش المهدي من جهة اخرى".
ولم توضح المصادر ما اذا كان القتلى من المسلحين ام من المدنيين.
وبدورها، اكدت مصادر طبية في مدينة الصدر تلقي جثث 11 شخصا فضلا عن عشرين جريحا "بينهم نساء واطفال".
وقال مصدر في مستشفى "الامام علي" ان المشرحة "تلقت جثث ثمانية رجال" كما اكد مصدر في مستشفى "الصدر العام" ان قسم الطوارئ "تلقى جثث ثلاثة رجال".
الى ذلك، نسب الموقع الاخباري للمجلس الاعلى الاسلامي العراقي بزعامة عبد العزيز الحكيم الى رئيس لجنة الامن والدفاع في مجلس النواب هادي العامري قوله ان "العمليات كانت ضرورية لان المدينة كانت خاضعة لمسلحين عملوا على ضرب المنطقة الخضراء والمواقع الامنية الاخرى بالصواريخ".
وتابع العامري "من المستحيل السماح باستمرار ذلك (...) فالعملية العسكرية وفرض الحصار على مدينة الصدر كانا ضروريين لمنع انتقال السلاح بين احياء المدينة".
وقد اعلن الشيخ صلاح العبيدي المتحدث باسم التيار الصدري السبت عن التوصل الى اتفاق بين التيار بزعامة رجل الدين مقتدى الصدر والحكومة يقضي بوقف وقف العمليات العسكرية وسحب ميليشيا جيش المهدي من شوارع الضاحية الشيعية.
وقال حينها ان "تنفيذ الاتفاق سيبدأ اعتبارا من الاحد"، على ان تنفذ "النقاط كافة" خلال اربعة ايام.
واكد العبيدي ان الاتفاق يقضي "بوقف اطلاق النار وانهاء المظاهر المسلحة وفتح المنافذ كافة المؤدية الى مدينة الصدر"، مؤكدا ان الاتفاق "لا توجد فيه اي نقطة تشير الى حل جيش المهدي او تسليم سلاحه".
ووفقا للعبيدي فان "الصدر اصدر بيانا بارك فيه الاتفاقية واعتبرها الوثيقة الرسمية والاساسية التي تحكم العلاقة بين الجانبين".
وتدور منذ اواخر اذار/مارس الماضي اشتباكات بين القوات الاميركية والعراقية من جهة وميليشيا جيش المهدي ادت الى مقتل نحو الف شخص واصابة آلاف آخرين بجروح.