اتفاق بين ترامب والملك سلمان على ضبط سلوك ايران النووي والإقليمي

مرحلة جديدة تقطع مع سنوات الفتور

واشنطن - اجرى الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاحد اتصالا هاتفيا بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز اتفقا خلاله على ضرورة "التطبيق الصارم" للاتفاق النووي مع ايران والتصدي لأنشطة ايران المزعزعة للاستقرار في المنطقة، كما افاد البيت الابيض.

ويشكل التصريح الصادر عن الرئاسة الاميركية تطورا في موقف ترامب بعد اسبوع على توليه السلطة، إذ انه ما فتئ منذ دخوله المعترك السياسي يهاجم هذا الاتفاق الرامي لمنع طهران من حيازة القنبلة النووية ويدعو الى الغائه و"تمزيقه"، فضلا عن انه عين في ادارته مسؤولين معروفين بعدائهم لايران مثل وزير الخارجية ريكس تيلرسون الذي يريد اجراء "مراجعة شاملة" لهذا الاتفاق.

وقال مصدر دبلوماسي ان العاهل السعودي شرح للرئيس الأميركي، خلال الاتصال الذي استمر أكثر من ساعة، ظروف وملابسات تشكيل القاعدة ودورها في هجمات 11 سبتمبر/ايلول 2001.

في غضون ذلك، اكد الرئيس الاميركي ان الامر التنفيذي الذي اصدره قبل يومين ومنع بموجبه رعايا سبع دول اسلامية من السفر الى الولايات المتحدة طيلة 90 يوما "ليس حظرا يستهدف المسلمين" تحديدا.

وقالت الرئاسة الاميركية في بيان ان ترامب والعاهل السعودي اتفقا ايضا على ضرورة التصدي "للانشطة الايرانية المزعزعة لاستقرار" المنطقة وكذلك ايضا على محاربة "الارهاب الاسلامي المتطرف".

كذلك فقد ايد العاهل السعودي بحسب بيان البيت الابيض فكرة ترامب اقامة "مناطق آمنة" في كل من سوريا واليمن، كما اكدا تأييدهما لاي "افكار اخرى من شأنها مساعدة اللاجئين الكثر النازحين من النزاعات الدائرة".

ولم يأت البيان الاميركي على تفصيل آليات اقامة "المناطق الآمنة" المقترحة.

من جهتها اصدرت الرياض بيانا بشأن المكالمة الهاتفية اتسم بعبارات اكثر ضبابية من عبارات البيان الاميركي وبلغة مختلفة عن لغة بيان البيت الابيض.

وقال بيان سعودي نشرته وكالة الانباء الرسمية (واس) ان الملك سلمان والرئيس ترامب "بحثا الشراكة الاستراتيجية للقرن الحادي والعشرين بين البلدين وأهمية الارتقاء بالتعاون الاقتصادي والأمني والعسكري بينهما"، اضافة الى "التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين".

كذلك فقد لفت بيان الرياض الى ان العاهل السعودي وجه الى الرئيس الاميركي خلال المكالمة دعوة لزيارة المملكة وان ترامب وجه للملك سلمان دعوة مماثلة لزيارة الولايات المتحدة، مشيرا الى ان "القائدين اتفقا على جدولة الزيارات في الفترة القادمة" وذلك بهدف "تعزيز التعاون والعمل المشترك وتفعيل الشراكة الاستراتيجية بين البلدين بشكل أكبر يوازي عمق العلاقات التاريخية بينهما".

خطة اسامة بن لادن

‎من جهته، قال المصدر الدبلوماسي بحسب ما نقلت عنه وكالة رويترز للانباء ان "تبيان أن أسامة بن لادن تم تجنيده منذ مرحلة مبكرة من قبل جماعة الإخوان المسلمين كما أفاد بذلك زعيم تنظيم القاعدة الحالي أيمن الظواهري في تسجيله المصور الشهير بعد وفاة بن لادن وأن بن لادن قام بتأجيل عمليات أحداث 11 سبتمبر حتى يتمكن من تجنيد خمسة عشر سعوديا من بين كل الجنسيات الأخرى وبشكل مقصود وممنهج لكي يقوموا بالعمليات الإرهابية في الولايات المتحدة."

وأقرت الولايات المتحدة في 2016 قانونا يسمح لأسر من قضوا في هجمات 2001 بالولايات المتحدة بالمطالبة بتعويضات من الحكومة السعودية.

وادى اقرار القانون الى توتر في العلاقات بين السعودية وإدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

وأضاف المصدر "ذلك كان بهدف ضرب العلاقات الاستراتيجية بشكل تام بين البلدين مما يوفر لتنظيم القاعدة البيئة الخصبة في السعودية للتوسع وتجنيد الشباب وإعطاء تنظيم القاعدة الشرعية التي يفتقدها في العالمين العربي والإسلامي" مشيرا إلى أن هذا الأمر معروف ومثبت لدى مخابرات البلدين ولن ينطلي أبداً على الدولتين.

وأضاف "السعودية تشارك بفعالية في التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية لمحاربة داعش في سوريا وأن عدد الطلعات الجوية السعودية ضد داعش تأتي بالترتيب الثاني بعد الولايات المتحدة الأميركية."

وقال المصدر إنه جرى خلال الاتصال بحث إنشاء مركز خاص ومتقدم في مكافحة التطرف والإرهاب بمشاركة البلدين.

وأوضح المصدر أيضا أنه جرى خلال المكالمة بحث رفع التعاون الاقتصادي بين البلدين مما ينعكس على خلق وظائف في البلدين وتعزيز صادراتهما وقال إنه "سوف يتم الإعلان عن تفاصيل التعاون الاقتصادي في الوقت المناسب."

من جانب آخر، قال ترامب تعليقا على قراره بفرض قيود وحظر على الهجرة "لكي تكون الامور واضحة، هذا ليس حظرا يستهدف المسلمين، كما تروج خطأ وسائل الاعلام"، مؤكدا ان الحظر "لا علاقة له بالديانة بل بالارهاب وبأمن بلدنا".

ترامب: لا أستهدف المسلمين

وشدد الرئيس الجمهوري في بيان على ان الدول السبع المشمولة بقرار المنع (ايران والعراق والصومال والسودان وسوريا واليمن) مدرجة اصلا على قائمة اعدتها الادارة السابقة في عهد باراك اوباما وتحظر على كل من سبق له وان زار احد هذه البلدان السفر الى الولايات المتحدة من دون الحصول على تأشيرة.

كما ذكر ترامب في بيانه بأن ادارة اوباما علقت خلال العام 2011 لمدة ستة اشهر اصدار التأشيرات للاجئين العراقيين.

واكد الرئيس الاميركي ان "هناك اكثر من 40 دولة في العالم اكثرية سكانها من المسلمين وليست مشمولة بهذا الامر التنفيذي".

واضاف ان "اميركا كانت على الدوام ارضا للحرية وموطنا للشجعان. سنحمي الحرية فيها ونصون الامن وهو امر تعرفه وسائل الاعلام ولكنها ترفض قوله".

وذكر الرئيس الاميركي بأن هذا المنع مؤقت وينتهي بعد 90 يوما وان اصدار التأشيرات سيستأنف بعد ذلك وفقا لاجراءات مراقبة جديدة يجري العمل عليها.