اتفاق باريس حول المناخ حيوي رغم مماطلة واشنطن

لحياة صحية دون تلوث وبلا امراض

واشنطن - بانتظار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي هدد بالانسحاب من اتفاق باريس حول المناخ، تواصل الوفود الآتية من 196 بلدا مناقشاتها الثلاثاء في مدينة بون الألمانية حول سبل تنفيذ هذه الاتفاقية لمكافحة الاحترار المناخي.

ويعتزم الرئيس الأميركي من جهته الاجتماع بأبرز مستشاريه الاقتصاديين الثلاثاء لمناقشة مشاركة واشنطن في هذا الاتفاق الذي ابرم في كانون الأول/ديسمبر 2015 في باريس.

وأوضح مسؤول أميركي رفيع المستوى "سيجتمعون عند الساعة 13,30"، أي 17,30 بتوقيت غرينيتش".

واوضح ديفيد بالتون المسؤول عن شؤون البيئة في وزارة الخارجية الأميركية، ان الرئيس ترامب يعتزم "اتخاذ قرار في هذا الشأن في خلال الأسابيع المقبلة لكن ليس هذا الأسبوع".

ويتوقع أن يصدر القرار الأميركي بشأن بقاء البلاد في الاتفاق أو انسحابها منه في مهلة أقصاها اجتماع الدول السبع الصناعية الكبرى في نهاية أيار/مايو في إيطاليا.

وفي حين لا تزال واشنطن تماطل في قرارها، ترى دول اخرى أن اتفاق باريس حيوي ومنها المالديف التي قال وزير البيئة فيها طارق ابراهيم عشية بدء المناقشات في بون إن "هذا الاتفاق الدولي هو الأمل الأخير لبقاء جزر صغيرة مهددة بالغرق من ارتفاع منسوب البحار.

وقد تعهد المجتمع الدولي في كانون الأول/ديسمبر 2015 في باريس التحرك لاحتواء الاحترار "دون درجتين مئويتين بكثير" وبـ"1,5 درجة مئوية إن أمكن" بالمقارنة مع ما قبل الثورة الصناعية وإلا حصلت اضطرابات مناخية على صعيد واسع.

- "سنواجه مشكلة" -

وتتيح الالتزامات الحالية بحصر ارتفاع الحرارة بثلاث درجات على الصعيد العالمي.

ولا يزال ينبغي أن تتفق البلدان على آليات تطبيق اتفاق باريس الذي تنص أحكامه على شروط عامة، ولديها حتى نهاية العام 2018 لتقوم بذلك بحلول انعقاد مؤتمر الأطراف الرابع والعشرين، علما أن جلسات بون تُختتم في 18 أيار/مايو.

وبالانتظار تجري تكهنات حول احتمال انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في أروقة مركز المؤتمرات الدولي في بون.

وقالت إيفون سلينغنبرغ ممثلة الاتحاد الأوروبي "ننتظر جميعا القرار النهائي الذي سيصدر عن الإدارة الأميركية".

وقبل أن يبت في هذه المسألة، بدأ ترامب الذي يدافع بشدة عن مصادر الطاقة الأحفورية بتفكيك السياسة المناخية لسلفه باراك أوباما.

ولا يُخفي بعض المحللين الموجودين في بون قلقهم من الموقف الأميركي، حتى في ظل بقاء الولايات المتحدة في الاتفاق.

وقال براندون وو من منظمة "أكشين ايد" غير الحكومية "في حال بقيت الولايات المتحدة في الاتفاق لكنها وجهت إلى بلدان أخرى رسالة مفادها بأنه في وسعها تخفيض سقف الطموحات، سوف نواجه مشكلة".

وأرسلت الولايات المتحدة إلى بون وفدا مصغرا برئاسة تريغ تالي المكلف بهذه المهام في عهد أوباما.

- مصادقة 144 دولة -

وأعرب وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار عن تفاؤله في هذا الخصوص، قائلا إنه "من الصعب" وحتى "من العبثي" أن يسير دونالد ترامب "بعكس التيار السائد عند الرأي العام" وفي أوساط المجتمع الدولي.

وباستثناء سوريا ونيكاراغوا، وقع كل الأعضاء في اتفاقية الأمم المتحدة حول المناخ على اتفاق باريس. ومن أصل 195 دولة موقعة (194 بلدا بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي)، صادقت 144 دولة عليه، ما يمثل 83% من انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة.

وبين كبار الملوثين في العالم، وحدها روسيا (الخامسة بعد الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند) لم تصادق على نص الاتفاق مع أنها وافقت عليه في باريس.

ومن غير المرجح أن تقدم على ذلك في عهد الرئيس فلاديمير بوتين الذي أعلن نهاية آذار/مارس أنه "من المستحيل" منع الاحترار المناخي المرتبط خصوصا برأيه بـ"دورات شاملة للأرض".

في المقابل جددت الصين والهند التزاماتهما مكافحة تلوث الجو وخفض الفاتورة النفطية.

وأوضح ألدن ميير الخبير لدى "يونيون أوف كونسيرند ساينتيستس" أن "الصين تخضع لضغوط كبيرة على الصعيد الداخلي لخفض تلوث الأجواء العائد إلى استخدام الفحم والوقود الأحفوري ولديها اهتمام إستراتيجي لتتزعم أسواق مصادر الطاقة المتجددة".

وأضاف "نيودلهي أيضا ترى منافع جمة لتطوير مصادر الطاقة المتجددة" لا سيما على صعيد نوعية الهواء وخفض واردات النفط".